لا يختلف إثنان على أن عدم انتشار الوعي البيئي في مجتمعاتنا العربية لا يعيبنا فقط، مع ملاحظة أن العالم أجمع يشاركنا في ذلك، والدليل هو تفشي ظاهرة الاحتباس الحراري كوباء يجتاح جميع أنحاء الكرة الأرضية.
أعتقد أن السبب ببساطة يكمن في اللامبالاة وعدم الإحساس بالمسؤولية من قبل دول عظمى اتجاه الكوارث والمشكلات البيئية، التي من المتوقع أن تهاجم كوكب الأرض.
لكن هل يتفق العالم على مواجهة وتحجيم مشكلة الاحتباس الحراري؟ في حين يستمر الاحتباس الحراري في العبث بمقدرات ومصير كوكبنا خصوصاً في ظل ما يتردد أن دول العالم الثالث هي الأكثر تضرراً وهي من يدفع ضريبة هذا الاحتباس وأثره السلبية.
خاصة وأن العالم يحاول حالياً التوصل إلى اتفاق دولي يرسخ حلول مواجهة مشكلات تغيير المناخ مع التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة في القمة الختامية لمؤتمر كوبنهاغن الذي يحضره نحو 120 من قادة العالم بهدف التوصل إلى اتفاق بيئي دولي، يحمي كوكبنا ويحفظ حق الأجيال القادمة للعيش في حياة آمنة خالية من التلوث.
من العوامل التي ساعدت وتساعد على تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة درجة حرارة الأرض أيضا عدم وجود تشريعات دستورية مدنية بيئية مقننة واضحة المعالم، تدعمها آلية تنفيذية صارمة تضمن حماية بنود هذه القوانين... والسؤال الذي يطرح نفسه الآن في حال تم التوصل إلى اتفاقية دولية من خلال هذا المؤتمر.. هل سيوجد قانون عقوبات صارم يطبق بحق المخالفين البيئيين أو غير الملتزمين بالحفاظ على البيئة واستدامة مصادرها؟ أو هل سيوجد قضاء مؤهل في الحكم على القضايا البيئة؟ وهل لدى القضاة الاستعداد للخوض في علم البيئة لاستنباط أحكام بيئية تتناسب مع كل قضية؟
تلك التساؤلات تحتاج بالتأكيد إلى إجابات مقنعة في ختام مؤتمر كوبنهاغن المنعقد حالياً، في ظل الحاجة الماسة من قبل الشعوب في مختلف أرجاء المعمورة للعيش بسلام وسلامة واستقرار بيئي.
