في أوائل التسعينات من القرن الماضي، طرق الماس البني، المعروف تقليدياً باسم «الشمبانيا» في عالم المجوهرات، أبواب تجارة الماس العالمية، بعد اكتشاف منجم أرجايل في غربي استراليا، ولكن لما كانت قطع هذا النوع من الماس صغيرة وبها عيوب داخلية ومتوافرة بأعداد كبيرة، فقد اقتصر استخدامها على الأغراض الصناعية وحدها، ولم يتحمس لها تجار التجزئة، الذين يعدون حراس بوابة تجارة الماس.
وتقول إليزابيث شاتلين، رئيسة شركة إم في آي للتسويق التي ساعدت في إطلاق ماس أرجايل البني في السوق الأميركي، إن سنوات من تدريب الاختصاصيين من قبل معهد أميركا للمجوهرات قد كرست الاعتقاد الراسخ بأن الماس الأبيض هو الأفضل، وبالتالي فإن الماس البني ظل على الهامش.
لكن هذا المشهد شرع في التغير، في صدر الألفية الثالثة، عندما تغير رأي الكثيرين في الماس البني، وشرع المصممون في التحمس له، خاصة وأن أسعاره أقل من أسعار الماس الأبيض بما يتراوح بين 15% إلى 25%.
وتقول سالي موريسون، مديرة مركز تشكيلات الماس: «هناك ظلال عديدة لإبداع التأثيرات والتدرجات باستخدام الماسات البنية، فهي طريقة للرسم بألوان الماس».
وبالطبع، غمرت السعادة حيال هذا التطور القائمين على إنتاج الماس البني، وخاصة مسؤولي شركة ريو تنتو مالكة منجم أرجايل.
وفي ذروة إنتاج مدخل المنجم الأسترالي كان ينتج منه 42 مليون قيراط من الماس، أي حوالي 40% من العرض العالمي من هذه النوعية من الماس، وفي العام الماضي كان الإنتاج السنوي 15 مليون قيراط، ولكن اتخاذ قرار بالتعمق في التنقيب في المنجم يمكن أن يطيل عمره إلى عام 2018 بإنتاج سنوي يقدر بحوالي 20 مليون قيراط.
وقد أدى الركود الاقتصادي إلى تحمس الصناعة للماس البني بحكم رخص أسعاره وإمكانية ترويجه في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وبالمقابل فإن الماس الوردي كان بحكم ندرته يجتذب الكثيرين من عشاق المجوهرات الثمينة، على الرغم من ثمنه الباهظ.
وفي الوقت الحالي يحظى الماس البني بحماس كبير، يشاركه فيه قريبه الأكثر قتامة في لونه، والذي يحمل لقب التدليل «الكونياك»، ويعمد المصممون إلى إدماج النوعين مع الماسات الخالية من الشوائب والتي لا لون لها للوصول إلى تشكيلات فريدة من نوعها.
وكانت شركة إتش شتيرن البرازيلية للمجوهرات من أولى الشركات التي بادرت في عام 1997 إلى تقديم الماس البني لعملائها، ويقول مديرها الفني روبرت شترن: «هذا العام استهللنا مجموعاتنا بمجموعة تدعى جيفرني اخترنا لها ماسات بنية قاتم مع أخرى فاتحة لإبداع فكرة الفجر والغسق».
وفي عام 2000، قام إيدي لو فيان من شركة لو فيان للمجوهرات التي تعود جذورها إلى القرن الخامس في بلاد فارس بطرح مجموعة أطلق عليها اسم «ماسات الشيكولاته» والتي أصبحت أحد أعمدة موجة الماس البني، وفي يونيو الماضي قدم تصميمات مخصصة للأعراس من هذه النوعية من الماس، مع التركيز على خواتم الخطبة.
وهو يقول معلقاً على هذا التوجه: «لقد كان الأمر بمثابة رحلة مثيرة للاهتمام، حيث أخذنا أحجاراً تعتبر متواضعة النوعية وحولناها إلى حلى جذابة بالنسبة للمشترين».
