قل لا تجد إنساناً ذا مواهب متعددة ورؤية واضحة وفكر صريح ونقد لاذع، كما لدى الفنان محمد بكري، فهو ممثل، وكاتب، ومخرج سينمائي ومسرحي، وصانع أفلام وثائقية، أرقه هم شعبه الفلسطيني فحول همومه الوطنية إلى لغة فنية تداخلت تفاصيلها مع حياته الشخصية.

ولد بكري في عام 1953 في قرية البعنة التي تقع في الجليل الأعلى قضاء عكا، وكان الفلسطيني الوحيد الذي درس المسرح والأدب العربي في جامعة تل أبيب من عام 1973 حتى عام 1976؛ وليقوم بعدها بالتمثيل باللغة العبرية على خشبة المسرح الإسرائيلي ومؤديا لروائع المسرح العالمي لشكسبير وإبسن. بعد أن التصقت روحه بغسان كنفاني، وإميل حبيبي، ومحمود درويش؛ كما مثل بكري مسرحيات عديدة على خشبة المسرح الفلسطيني وكانت له تجربة مع المسرح الفرنسي.

ورصيد محمد بكري السينمائي غني ومليء بالتجارب السينمائية المتنوعة فحقق 17 فيلما سينمائيا حازت رواجا في العديد من دول العالم ولاقت أيضا حصتها من المقاطعة والتضييق لمنع عرضها ومن هذه الأعمال نذكر فيلمه «حناك» في عام 1983 مع المخرج كوستا غافرس حيث شكل الفيلم انطلاقته المبكرة إلى العالمية وبه طرحت لأول مرة قضية حق العودة للفلسطينيين التي عرضت بطريقة واقعية غير مُسَيَسة.

ومن أعماله السينمائية الأخرى مشاركته في فيلم «الملجأ» في عام 1987 وفيلم «حيفا» في عام 1995 الذي نال جائزة مهرجان البندقية في عام 1997 وهما من إخراج رشيد مشهراوي.

وشارك في فيلم «حكاية الجواهر الثلاث؟ للمخرج ميشيل خليفي، ومشاركته في فيلم «من وراء القضبان 1 و2» للمخرج اوري براباش والتي نال عنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية في عام 1994. كما أثبت بكري مقدرة متميزة بأداء أدوار بلغات مختلفة حيث مثل بالفرنسية والانجليزية وقبلها العبرية ولكنه يفضل العربية.

وجسد بكري عددا من المسرحيات التي اعتمدت على الأدب وكان أبرزها مسرحية «المتشائل» والتي لم يتوقف عرضها من عام 1986 وحتى اليوم، وتجربته في الاخراج السينمائي بدأت في عام 1998 مع فيلم «1948 وهو يروي النكبة بعد مرور 50 سنة وتلاه بفيلم «جنين جنين».

وحاز في عام 2005 جائزة أفضل فيلم تسجيلي في مهرجان قرطاج ويروي بكري من خلاله قصة شعبه من فلسطينيي الـ 48 الذين يعيشون بظروف معقدة يشكوها لصديقه وملهمه اميل حبيبي الميت الحي. وآخر أفلامه بطل في فيلم «الزنديق» ومخرج ومعد وصاحب فكرة في الفيلم الوثائقي «زهرة» والفلمان تم عرضهما في مهرجان دبي السينمائي .

هادية نزال