الخط الأخضر هو الاسم الذي يطلق على الشريط الفاصل بين شطري قبرص، منذ شطرها في عام 1974 بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، وهذا الشريط المتعرج يصل عرضه في أضيق نقاطه إلى 5 ,3 أمتار.

وفي أوسع مناطقه إلى 5, 7 كيلومترات، ومنذ 35 عاما لا توجد حركة للبشر في هذه المنطقة، باستثناء الدوريات التي يقوم بها الجنود التابعون للأمم المتحدة، الذين يقومون بمهمة حفظ السلام هناك.

كانت نتيجة هذا الوضع الذي استمر 35 عاماً ازدهاراً مدهشاً للحياة البرية من نبات وحيوان على السواء، وهو ما بدا جليا للعيان، عندما قامت فرق من القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك بالعمل معا للتوصل إلى أول جرد شامل من نوعه للحياة البرية في المنطقة، حيث أدى غياب التوسع العمراني إلى ازدهار الحياة البرية.

وتوضح د. أيريس تشارلا مبايدو، المسؤولة عن الفريق العلمي المشترك: «إن ذلك يعني سكانا أصحاء من الكائنات المختلفة التي قدر لها البقاء من دون تقليص بيئاتها الطبيعية أو تدميرها».

ومن بين أبرز المكتشفات في إطار هذه الدراسة التوصل إلى نوعين من النباتات المحلية في قبرص، وهما زهرة الخزامي القبرصية وزهرة الأوركيد القبرصية، وكلاهما تتسمان بالندرة الشديدة.

وبالمثل كان هناك قبل عدة عقود عدد محدود للغاية من حيوان المفلون القبرصي، وهو نوع معرض لخطر الانقراض من الأغنام لا يوجد إلا في قبرص، ولكن الخط الأخضر ساعد على انتشاره، بحيث أنه يوجد منه حاليا 3000 رأس، وقد استقر قطيع يضم 200 رأس من هذه النوعية من الأغنام في اطلال قرية مهجورة في الخط الأخضر.

وقد عثرت د. تشارلا مبايدو، وهي اختصاصية في دراسة الطيور على عدد من النوعيات المثيرة للاهتمام وعدد من الطيور المهاجرة التي تصل إلى الخط الأخضر كل عام. ويقول دكتور نيكولاس جيرود الخبير البيئي التابع للأمم المتحدة: «قد يبدو الخط الأخضر بريا ولكن لا تزال هناك بقايا من الزراعة ولا توجد غابات كثيفة».

وتوجد في الخط الأخضر حيوانات غير مألوفة في قبرص منها الكلاب البرية التي لم يكن لها وجود في قبرص بهذا الحجم الكبير من قبل قط. وعلى الرغم من التفاؤل الذي يسود بعض الدوائر بإمكانية التوصل إلى حل للقضية القبرصي المعقدة، فإن هذا التفاؤل السياسي يشكل أخبارا غير سارة بالنسبة للحياة البرية في الخط الأخضر.

حيث إن اي تسوية سياسية لابد أن يترتب عليها حسم مسألة حقوق الملكية العقارية في الخط الفاصل، وكان معظم أرضه ملكا لأفراد، وبالتالي سيرغب ورثتهم في استعادة ممتلكاتهم، وبالتالي لن يتاح لمعظم الحيوانات أن تصل إلى بر الأمان، وقد تم التفكير في تحويل المنطقة إلى محمية وطنية، ولكن من غير المحتمل أن تحول المنطقة بكاملها إلى محمية، هذا إذا تم تحويل بعضها أصلا.

قسم الترجمة