التقى ثلاثة أطفال قدموا من فلسطين بهدف العلاج وتركيب أطراف صناعية، مع النحاتة السويدية سيسيليا رود في مقر معرض «آرت وبرونز» في قاعة الإمباير بمركز دبي المالي العالمي صباح أمس، وذلك من خلال ورشة فنية عبر فيها هؤلاء الأطفال عن مكنوناتهم.

ضمت الورشة بإشراف النحاتة ستة أطفال، وهم محمد فواز صوافطة وأحمد يوسف دراغمة وياسمين مصطفى النجار عن مكنوناتهم الداخلية من خلال التشكيلات الفنية التي صنعوها من الطين، إلى جانب ثلاثة أطفال فلسطينيين مقيمين في الإمارات وهم وقيس ومي وريان، وتتراوح أعمار المجموعة ما بين 4 و14 عاما.

«البيان» التقت بالفنانة سيسليا المشاركة في المعرض بعدد من أعمالها البرونزية، وقالت عن انطباعها بعد انتهاء الورشة استنادا على خبرتها في علاج الأطفال بالفن: تساعد هذه الورشات الفنية الأطفال، على التعبير عن مشاعرهم وما يختزن في أعماقهم من ألم ومعاناة، وبالتالي التحدث عن تجربتهم ومساعدتهم على تجاوز محنتهم لمتابعة حياتهم.

ويمكن أن نرى من أعمالهم الحالية، نضجهم ووعيهم الفكري المبكر جدا، فعلى سبيل المثال جسد أحد الأطفال المشاركين في هذه الورشة، رؤيته للحياة وحزنه بصورة رمزية من خلال تشكيله لورقة شجر، بالإضافة إلى حبل متعرج وآخر ملتف على نفسه كالكرة. قال الطفل أحمد عن ورقة الشجر «حياة الإنسان قصيرة مثل هذه الورقة ولا تدوم إلى الأبد»، وقال عن الحبل المتعرج «إنها نبضات قلبي الذي سيتوقف».

وقالت إيمان عودة يبرودي أمينة صندوق جمعية إغاثة أطفال فلسطين، والمشرفة على تنظيم البرنامج الطبي الخاص بأطفال فلسطين الذين يعانون من إصابات الحرب، «هذه المجموعة أتت لتركيب أطراف صناعية، وخلال فترة العلاج ننظم لهم برامج ترفيهية، نطلعهم من خلالها على أكبر قدر ممكن من الثقافة والفن والمعرفة، سواء من خلال زيارة المدارس للتواصل مع أطفال من أعمارهم، أو زيارة مراكز الفنون والأنشطة الأخرى، مثل البولينغ والتزلج على الجليد وغيرها. الهدف من هذه البرامج هو فتح مداركهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبطموحاتهم أسوة بالأطفال الآخرين في العالم.

وفي الختام أوضحت طبيعة عمل الجمعية قائلة جميع العاملين في الجمعية في دبي من المتطوعين، ومن مختلف الأعمار. ويتعاون معنا العديد من المؤسسات والشركات والعائلات لتأمين علاج الأطفال في مختلف المجالات، ومن قبل أفضل الأطباء. تتلقى الجمعية تبرعاتها بصور مختلفة، فعلى سبيل المثال، تكفلت مؤسسة محمد بن راشد الخيرية بمصاريف علاج الأطفال الثلاثة معنا حاليا، وساهمت قنصلية فلسطين في ترتيبات السفر وإصدار التأشيرات، وتبرع عدد من العائلات باستضافة هؤلاء الأطفال طيلة فترة إقامتهم، إلى جانب تطوع العديد من الشبان والشابات في مرافقتهم خلال البرامج الترفيهية.

ونحن في دبي نتلقى الدعم والتبرعات من عدد كبير من العائلات والأفراد والذين يزيد عددهم على 300، وهم من جنسيات مختلفة. وقد ساعدت زيارات العلاج السابقة وبرامجها، العديد من الأطفال على متابعة حياتهم ودراستهم وبناء مستقبلهم

دبي - رشا المالح