يتوافد الآلاف على الإمارة الباسمة يومياً بحثاً عن أصدقاء قدامى أو عن فرصة عمل أو نسمة هواء عليلة تمسح عناء اليوم، وتختار التجمعات البشرية الأشجار الوارفة للاستظلال بظلها والاحتماء بأغصانها من حرارة الشمس، هنا تلتقي جنسيات عدة وتتحاور ألسن مختلفة بلغات متعددة، تبرهن هذه الحوارات على صدق التواصل الإنساني وقابلية التفاهم مهما اختلفت اللغات والثقافات واللهجات، وكأنهم على موعد يلتقون به دونما اتفاق مسبق.
يتراءى لمن يرى المشهد لأول مرة أن كل هؤلاء تربطهم صلة قرابة أو نسب، ويظن من لا يدري طبيعة المشهد أن كل أولئك البشر على موعد مع أحد الأشخاص، أو الجوائز، صحيح أن الأجساد يجمعها مكان واحد، غير أن كلاً منهم يفكر في شيء مختلف، ولكل أحلام وتفاصيل لا يشاركه فيها أحد، وكل منهم لديه مشروعه الاجتماعي أو المادي ولكن لا يتماس مع غيره من المشروعات، ولا يجمعهم سوى المكان.
تماماً مثلما تلتقي موجات البحر وتتلاطم وتتداخل جزيئاتها، تتلاقى الأمواج البشرية في الشارقة لترسم صورة رائعة للبحر حين يحتضن موجاته على اختلاف أحجامها وتياراتها وارتفاعاتها، لا يفرق بين واحدة وأخرى.. أيضاً يعيش كل هؤلاء البشر على ميزان العدل والمساواة الذي يوفره لهم هذا الوطن المعطاء.
في هذه اللحظات الحميمية تتدفق مشاعر العرفان والاعتراف بالجميل، لا يتطلب الأمر أن تتفوه الألسنة بذلك، لأن القلوب والأحاسيس الصادقة تكاد تنطق دونما كلام، وتتحدث دون ألفاظ لتشكر الأرض الطيبة التي جمعت أولئك الآلاف المؤلفة في صورة هذه الأمواج المتداخلة ليتحدث كل منهم بلغته ولكن يتفق الجميع على المضمون.
