منذ أقدم العهود ، يحظى المرجان الأحمر والوردي المستخرج من أعماق البحر المتوسط بحماس وإعجاب عشاق الحلي والمجوهرات، الذين كان الكثيرون منهم يعتقدون أن الحلي المتخذة منه كفيلة برد الأرواح الشريرة ومنع الحسد، وهو اعتقاد تحمس له الفراعنة، وشاركهم فيه الإغريق والرومان، واستمر حتى العصر الفيكتوري امتدادا إلى اليوم.

لكن هذه الصورة ما كان يمكن إلا أن تتغير ، حيث توقف بعض مبدعي الحلي والمجوهرات عن استخدام المرجان في تصميماتهم ، حيث أثار قلقهم التأثير البيئي الناجم عن الاتجار في المرجان، ولكن هناك آخرين، وخاصة ممن يعتمد على المرجان في كسب عيشهم، يرون أن من حقهم أن يسمح لهم بإبداع الحلي من هذه المادة الجميلة والمحبوبة بطريقة لا يكون لها تأثير بيئي سلبي.

وقد توقفت شركة تيفاني عن بيع المرجان في 2002، وسارت على نهجها شركات مثل ستيفان دويك وتمبل سان كلير .

وقال مايكل كوالسكي رئيس شركة تيفاني في هذا الصدد :« لقد ظهر المرجان على شاشة رادارنا قبل خمس أو ست سنوات، فتوقفنا عن تداوله».

وأضاف:«لما كنا ندرك استنادا إلى مصادر مختلفة الوضع البيئي للمرجان ، فقد بادرنا إلى الحديث مع عدد من العلماء ، وتوصلنا إلى أن الأخطار المحيطة بالمرجان الأحمر والوردي في البحر المتوسط لا يستهان بها ، وبالتالي التزمنا موقفا يتسم بالحذر».

وهكذا بادرت شركة تيفاني إلى الدخول كراع للحملة التي أطلقتها مجموعة سيويب غير الربحية على الإنترنت، تحت شعار « أغلى من أن يتجمل به» لحماية المرجان في عام 2008.

غير أن هناك من مبدعي حلي المرجان من ينظرون إلى هذا الأمر بعين مختلفة، حيث يقول روبرت تايلور رئيس شركة موي دايفرز للمجوهرات :« إن هذا هو نقيض ما نشعر به، فالمرجان أغلى من ألا نتجمل به».

وخلافا للمرجان الأحمر والوردي، الذي تستهدف حملة سيويب حمايته ، فإن المرجان الأسود الثمين، الذي يشكل معظم مبيعات موي دايفرز، مدرج على الملحق الثاني للاتفاقية الدولية حول التجارة في الأنواع المهددة بخطر الانقراض، المعروفة اختصارا باسم « سايتس»، وهذا الإدراج لا يعني حظر بيع المرجان الأسود، غير أنه يفرض نظاما صارما للإبلاغ عن المبيعات، أعد للحيلولة دون تأثير المبيعات على بقاء هذا النوع من المرجان .

ويقول بروفسور ريتشارد كريج ، أستاذ علوم المحيطات بجامعة هاواي :« لدينا نموذج للمرجان الأسود تم تطويره في عام 1976 وتم تبنيه كخطة إدارة من جانب الولاية لمدة 35 عاما، ونحن نعرف أين يوجد المرجان الأسود وكم بالضبط منه حصلنا عليه».

غير أن البيانات المتوافرة حول المرجان في البحر الأبيض والمحيط الهادي أبعد ما تكون عن الاكتمال، ويمكن أن يعزى جانب من ذلك إلى نطاق ظاهرة التعامل في المرجان، حيث يقدر حجم تجارة المرجان الأسود بخمسة ملايين طن سنويا، مقارنة بما يتراوح بين 30 إلى 50 طن بالنسبة للمرجان الأحمر والوردي.ولا يعرف العلماء على وجه الدقة كم من المرجان الأحمر والوردي ذي المعدل البطيء في النمو يوجد في تجمعات تحت الماء، ولكنهم يشيرون إلى تقلص في المناطق المعروفة التي يتم استخراج هذه النوعية من المرجان منها في مختلف أرجاء البحر المتوسط.

وفي غضون ذلك يظل الموقف معلقا، ويستمر الخلاف بين محبي الحلي المرجانية ومبدعيها، حتى إشعار آخر.