ميخائيل سيرجيفتش غورباتشوف آخر زعيم سوفييتي حيث انهارت على يديه الدولة السوفييتية العظمى والمعسكر الاشتراكي عام 1991، وهو أول زعيم سوفييتي تظهر زوجته للإعلام وهي ترافقه في زياراته الرسمية وجولاته الميدانية، ولم يعرف السوفييت لقب «السيدة الأولى» سوى في عهد غورباتشوف مع زوجته «رايسا» التي لاحقتها وسائل الإعلام الغربية أكثر من السوفييتية، واعتقد الكثيرون أن ظهور رايسا بهذا الشكل هو توجه سياسي يعكس للغرب صورة المرأة السوفييتية المتحضرة.
ولكن هذا الأمر كان مستهجنا ومرفوضا داخليا لدى الشعوب السوفييتية، وما زاد الطين بلة أن الأمر لم يكن توجها سياسيا بل هو في الحقيقة حب بالغ وإعجاب زائد من غورباتشوف نفسه لزوجته رايسا، وهو ما صرح به جورباتشوف أكثر من مرة واعتبره الكثيرون نقطة ضعف في الزعيم السوفييتي، وقيل ان رايسا كانت سببا رئيسيا في هبوط شعبية زوجها للحضيض.
وقد عرف عن غورباتشوف أنه عاش مع زوجته رايسا قصة حب قوية حتى آخر لحظة في حياتها عندما توفيت في سبتمبر عام 1999، وقال غورباتشوف عند رحيلها انه يجد صعوبة شديدة في الحياة دونها.
ولد غورباتشوف عام 1931، وتربى في أحضان الشيوعية ليتجرعها حتى الثمالة في البيت والمدرسة والجامعة والحزب، ثم فجأة بعد توليه الحكم عام 1985 انقلب على الشيوعية وانهال بالنقد عليها وقاد حملته الشهيرة ضدها تحت عنوان «البيرسترويكا» أو إعادة البناء، إلا أنه رغم هذا احتفظ لنفسه بأسوأ ما في الشيوعية والأكثر انتقاداً من خصومها، وهو الإلحاد وعدم الإيمان بوجود الله.
وقد صرح بهذا أكثر من مرة، ورغم تقدمه في العمر لايزال يصر على إلحاده الذي تراجع عنه غالبية الشيوعيين، ويفسر البعض إلحاد غورباتشوف بأنه جزء من حبه ووفائه لزوجته رايسا أستاذة الفلسفة الماركسية الإلحادية.
د. مغازي البدراوي
