في كل يوم من عمرنا، وكل ساعة من ساعات حياتنا نتأثر بالعواطف والانفعالات النفسية. كما أن القدر الأكبر من سعادتنا ونجاحنا في الحياة يتوقف على قدرتنا على التحكم بعواطفنا.

ففي بعض الحالات يستعمل علماء النفس تعبير «العاطفة» إشارة إلى مشاعر الارتياح أو الاستياء التي تكمن خلف تجاربنا اليومية.

إلا أن العواطف أو الانفعالات في الإنسان هي أكثر تعقيدا مع أنها لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في الحيوانات. فالرضيع الجائع الذي يتقلب في سريره، والطفل في المدرسة الذي يتأتئ ويحمرّ خجلا، ولاعب الكرة الذي يضم أصابع يده بقوة إلى بعضها ويسدد ضربة محكمة إلى الحكم..

كل هذه تندرج تحت تأثير الحالات العاطفية التي تنطوي على انفعالات غير عادية تؤدي إلى تصرف تلقائي، قد يكون أحياناً غير منطقي، وغير محسوب العواقب. كلنا نعرف العلامات الجسدية للعواطف، فالشخص الذي يعاني من القلق النفسي الشديد يتصبب عرقاً. والغاضب يحمر وجهه ثم يشحب.

الطفل الخائف يرتعد، مما يؤكد حدوث اضطرابات محددة داخل الجسد. فضغط الدم يرتفع والنبض يتسارع والتنفس تزداد وتيرته ويصبح غير منتظم وعملية الهضم تتوقف لأن الدم يتم تحويله من المعدة إلى عضلات اليدين والرجلين.

أما الغدة الكظرية فتضخ كمية أكبر من هرمون الأدرينالين في الدم. وهذه الكمية الفائضة من الأدرينالين من شأنها المساعدة على تسريع ضربات القلب وتغيير التركيب الكيماوي للدم والتقليل من كمية السموم التي يحدثها الإرهاق والزيادة من سرعة تخثر الدم لدى تعرضه للهواء. هذه التغيرات تساعد الشخص في الحالات الطارئة فتهيئه إما للدفاع عن نفسه أو لتفادي الخطر بالهرب.

ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى الانفعالات على أنها طريقة جهزتنا بها الطبيعة لمواجهة الحالات الطارئة. كما أن العواطف تلعب أيضاً دوراً هاماً في إثراء حياتنا. فالصداقة والاستمتاع بالموسيقى أو الشعر أو بالأشجار والزهور هي نوع من العواطف التي نحسّ بتأثيرها في نفوسنا وننفعل بها ونتفاعل معها في وعينا.

وكذلك حبنا للوطن ووفاؤنا لرفاق الدرب والتزامنا بمبادئ نؤمن بها.. كلها لها تأثير عاطفي علينا بطريقة أو بأخرى. في بعض الحالات النادرة نحس بأننا نمتلك قوة خارقة فنشعر عندئذٍ أن بإمكاننا القيام بأشياء تتطلب مجهوداً استثنائياً، لم نكن لنصدّق أو حتى لنفكر بأننا نمتلكه.

وحتى إنجازات العباقرة يمكن تصنيفها على أنها مزاوجة بين ذكاء استثنائي وتيارات عاطفية شديدة الزخم. لقد لاحظنا كيف أن العواطف تساعد الإنسان على القتال أو الهروب، لكن في وقتنا الحاضر لا يمكن مواجهة المشاكل بالقتال أو الهرب بل بالمنطق والعقلانية.

محمود عباس مسعود