يا من أودع الله سبحانه وتعالى فيك ما لا يعد ولا يحصى من الخيرات والكنوز التي لا تفنى على أبد الدهر، يا من تغزل بك الشعراء فصاغوا أجمل القصائد وعلى شواطئك تسامر العاشقون والسهارى.
البحر يجلي الهموم ويغسلها ويزيل الاكتئاب ويحفظ الأسرار، تمخر السفن عبابه فتقرب البعيد وتوصل المسافر إلى أهله وأحبائه، يا من يمرح الأطفال على شاطئك ويبنون برمالك الذهبية بيوتا وقصورا تمحوها موجاتك المتتابعة وراء بعض.
يا من يشكو إليك كل متعب ويغتسل بمياهك الزرقاء كل عليل فيرتد نشيطا معافى وتلبس النساء من حليك أجمل العقود، وتعود منك مراكب الصيد محملة بلحم طري لذيذ.
في البحار تتجلى عظمة الخالق فترى مياها مالحة تجاورها أخرى عذبة دون أن تختلطا، وتجري فيه السفن المحملة بآلاف الأطنان بينما يغرق مسمار لا يزيد وزنه على بضعة غرامات. تراه هادئا وفي لحظة يتحول إلى موج متلاطم يصعب ترويضه ويضرب في كل جانب.
إلى البحر يخرج الأصدقاء وكل له هدف ومبتغى يختلف عن غيره فمنهم من يركب الزورق للقيام بنزهة يستمتعون خلالها بجمال البحر وتنسم عليله حيث يحلو الحديث وتجاذب أطراف الذكريات ومشاريع المستقبل فيعودوا إلى أعمالهم وقد ازدادوا نشاطا وحيوية، ومنهم من يمارس هواية الصيد فيتعلمون الصبر وتحمل المشاق، وآخرون يرتادون البحر بهدف صيد السمك للتجارة فيما غيرهم يغوص إلى أعماقه بحثا عن اللؤلؤ كما كان يفعل أهل الخليج والنساء تنتظر عودتهم وتستقبلهم بأهزوجة «يا بحر عيدهم».
موسى أبو عيد
