احتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 تقيم مديرية المسارح والموسيقا في دمشق احتفالية بعنوان «أيام مقدسية» في الفترة الواقعة ما بين 3و30 من شهر ديسمبر الجاري على مسرحي القباني والحمراء، وتشمل الاحتفالية ستة عروض مسرحية، تحاكي مأساة الشعب الفلسطيني، وتتنوع ما بين المونودراما والمسرح الراقص والمسرح الكلاسيكي، إضافة إلى أمسية شعرية للشاعر سمير المطرود.

افتتحت فرقة مسرح الرواة الفلسطينية فعاليات الأيام المقدسية بمونودراما الأحداث الأليمة في حياة أبو حليمة عن قصة ما يكون للشاعر طه محمد علي، توليف وتمثيل إسماعيل الدباغ، دراماتورج نجوان درويش وإخراج جاكوب أمو، وأبو حليمة هو نموذج للمواطن الفلسطيني البسيط الذي طاله التهجير.

وتحمّل قسوة العيش في مخيمات اللاجئين، وانضم إلى المقاومة الفلسطينية دفاعا عن حق العودة، وحين عاد من منفاه الطويل لم يجد فلسطين الأحلام، بل وجد واقعا مشوّها يتقاسمه الجنود والسياسيون والمدّعون والحشاشون، فعاش مرارة الخيبة من جديد، بعد أن أدرك أنه هو وأمثاله من البسطاء ليس لهم سوى شظف الحياة ومساحات الهامش مهما كانت تضحياتهم كبيرة في سبيل الوطن، وعلى الرغم من التفاصيل الأليمة التي سردها أبو حليمة فقد سرت روح السخرية في تضاعيف العرض، واعتمد الأداء التمثيلي على المفارقات، ما جعل العرض ينتمي إلى الكوميديا السوداء.

أيضا شكلت مأساة التهجير واللجوء وصدمة العودة محور العرض التالي الوصية الذي قدمته فرقة نداء الأرض وهي فرقة مكونة من أبناء الشتات تأسست عام 2003، والعرض من تأليف محمد صوان إعداد وإخراج زيناتي قدسية، وقد سار على خطين متوازيين، خط جسدته شخصية العجوز الفلسطيني أبو شحادة الذي يحكي لابنته مأساة خروجه ولجوئه،.

ويرغب بالعودة ودفن ابنه الشهيد في تراب فلسطين تلبية لوصيته، فتمنعه سلطات الاحتلال وتقتله، وهنا استخدم المخرج أسلوب الحكواتي، وجعل صوت الرواي يأتي مسجلا على خلفية المشهد، أما الخط الآخر فقد جسدته مجموعة من اللوحات الراقصة التي تنتمي إلى الفلكلور الفلسطيني.

على خلاف العرضين السابقين فإن مسرحية المدينة المصلوبة تضم الكثير من الشخصيات، وتتمحور حول احتلال القدس عام 1967 وبدايات تهويدها.

دمشق - تهامة الجندي