ناجي العلي، إسماعيل شموط وتمام الأكحل، ثلاثة فنانين تشكيليين من فلسطين اجتمعت أعمالهم أمس في صالة الفنون التابعة لكلية التقنية العليا للبنات في الشارقة في معرض ثلاثي ضخم يمتد على مدار عشرة أيام جاء تحت عنوانين مختلفين ، الأول هو «فلسطين: السيرة والمسيرة» ويضم نسخا عن 11 جدارية للفنان الفلسطيني الراحل اسماعيل شموط وثماني جداريات للفنانة الفلسطينية تمام الأكحل، أما المعرض الثاني .
والذي يشكل حالة خاصة من التكامل مع نظيره الأول فلقد حمل عنوان «مجموعة من الرسومات الكاريكاتورية والكرتونية» للفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي وعددها يربو عن 120 عملاً فنياً استقطبت جميعها أنظار حشد من الجمهور عموما وطالبات الكلية على وجه الخصوص.
كما أعقب هذا المعرض الثلاثي الفريد من نوعه عرض فيلم «السيرة المسيرة» للمخرج الفلسطيني الشاب بلال شموط، نجل تمام واسماعيل شموط، والذي يرصد مسيرة ظهور جداريات والديه الـ 18،التي ترصد بدورها رحلة اقتلاعهما من اللد ويافا عام النكبة والتي يحتضنها المعرض عينه، في حين لم يغب الفلوكلور الفلسطيني بدوره عن المعرض، فلقد قدمت فرقة «دلعونة» الفلسطينية الشعبية العديد من دبكاتها الرشيقة أثناء افتتاح المعرض وقبل بدء عرض فيلم «السيرة والمسيرة».
حضور ناجي العلي لم يقتصر على أعماله المعبرة بشكل صارخ عن هموم وقضايا المواطن الفلسطيني والعربي البسيط في المقام الأول والتي تعكس دائما رؤية وقراءة دقيقتين لما يجري وأحيانا حتى لما سيجري في المستقبل، بل إن ذلك الحضور كان ساطعا وجميلا ولافتا في آن من خلال حضور ابنته جودي العلي، التي أكدت أن النوم جافا جفنيها طيلة ليلة أمس وأنها لم تستطع إليه سبيلا لأنها لم تعتد بعد فقد أعز شخص على قلبها، والدها، ولأن شريط الذكريات داهم تفكيرها وتغلغل في وجدانها سارقا النوم من عينيها.
وقالت جودي: «أعتقد أن لوحات ناجي العلي تعبر عن نفسها بنفسها وبالتالي فإن مساحة التعليق عليها تبقى ضيقة. لم أنم ليلة البارحة رغم مرور 23 عاما على اغتيال والدي، فقد عادت شريط الذكريات الألمية إلى ذهني»، واعتبرت جودي العلي أن لخسارة والدها وقع كبير في نفسها ، خسارة من الجانب الفني وكذلك من الجانب الإنساني.
وتساءلت قائلة: «ما الذي كان يمكن أن يرسمه ناجي طوال كل سنوات الغياب تلك»، لكنها أكدت كذلك أن عزاءها في فقد والدها تستمده من زخم حضوره وحضور حنظلة المتواصل قلوب الناس في كافة أرجاء الوطن العربي حيث من السهولة بمكان رؤية رسما كاريكاتوريا لناجي أو حنظلة المنتشر حتى على أبدان السيارات في الشوارع.
ترصد جداريات تمام وإسماعيل شموط، التي توهجت في ذهنيهما فكرة رسمها إثر زيارة قاما بها عام 1997 لمسقط رأسيهما في اللد ويافا واستغرق العمل فيها أربع سنوات متواصلة، نبض حياة المجتمع الفلسطيني قبل نكبة 48 وأثناءها وبعدها، ترصد فرح الناس وحزنهم، ضحكاتهم وآلامهم عبر تشكيلات لونية تتأرجح بين التكثيف والتبسيط، السطوع والذوبان خدمة للموضوع وإظهارا للفكرة المطروحة على بساط العمل التشكيلي.
الشارقة ـ باسل أبو حمدة
