كانت ولا تزال وستبقى بإذن الله الأمطار باب خير ورزق وسعادة بكل تفاصيلها، فما أن تأتي تباشير الخير في أول نقطة مطر حتى ترتفع الأيادي بالدعاء ثم تتجه لبدء رحلة الاستمتاع بخيرات الأمطار، خاصة في أماكن البر والصحراء حيث تغسل المياه آثار الإنسان من الرمال فتعيد الحياة إلى الرمال، التي تغري العائلات للتمتع برحلات من العمر برفقة الأهل والأصدقاء .
ورغم تعدد المساحات التي يستطيع الراغب بالتخييم فيها في الدولة إلا أن هناك أماكن تبقى لها خصوصيتها في هذا المجال كمنطقة عوافي برأس الخيمة، ومنطقة المزرع التي بدأ الإقبال عليها يشتد نتيجة الزحف السكاني في عوافي والذي قلل من مساحتها، إضافة إلى ازدياد عدد العزب الخاصة التي توفر الخصوصية والراحة للعائلات المحافظة.تقول منى الجزيري «أم علي» إن رحلة البر والتخييم طقس دائم تقوم به العائلة ما بعد موسم الأمطار، وأجمل ما في رحلات البر هو الجمعة والانطلاق في الخضار الذي يتكون بعد المطر فتنتشر الرقعة الخضراء من نباتات وحشائش على الرمال الناعمة، ويكون يوم للأسرة فقط مع بعض الأصدقاء والأقارب كالإخوان وأبناء العمومة.
وتضيف أن الاستعدادات لرحلة عوافي تختلف بحسب المدة التي سوف يتم قضاؤها في البر، فبعض العائلات تستمر رحلتها لأيام ما يعني مؤونة أكثر ولوازم مختلفة للمبيت والتسلية، أما رحلة اليوم الواحد فتستدعي تجهيز المفارش للجلوس وبعض وسائل التسلية كالكرة ولعبة الورق «كوتشينة». أطايب ومشاوي وتشير أم علي إلى أن الطعام الذي يتم تناوله وطبخه في عوافي له جانب مهم في الإحساس بالرحلة، فالأساس في هذا الأمر هو فتح النار والفحم واستخدامهما في صنع المشاوي المختلفة، وإن لم تتضمن لائحة الطعام المشاوي فلابد أن تشمل تعليق أباريق الشاي والقهوة التي لها نكهتها الخاصة في البر، وكذلك شوي الكستناء والفاندال «البطاطا الحلوة» وفي حالة تم أخذ طعام أو طبخه في البر فليس أشهى من سمك المالح في البرياني، هذا عدا العصائر الشيبس والحلويات للأطفال.
ويتفق محمد سلطان مع الجزيري في كون النار للطعام أساسية في الرحلات التي يحرص على تواجد عائلته فيها، مشيرا أنهم يستمتعون بقطف نباتات الحميض التي تستخدم للسلطة وبعض الأعشاب الأخرى التي تنمو بعد المطر كالدغابيس التي توضع في السلطة أيضا، ونبات الخبيزة التي يتم طبخه.
رحلات مختلفة
يرى سلطان أن رحلات البر تختلف بحسب طبيعة الأفراد المتجهين إليها، فرحلة العائلة تختلف عن رحلة الشباب والرجال التي تكثر فيها الحركة والرياضات المختلفة ككرة القدم والدراجات النارية وسباق السيارات عبر التلال الرملية التي تكون مهيأة بعد المطر لهذا الأمر، إضافة أساليب التسلية المختلفة كالورق «الكوتشينة».
وتبين ندى خليفة أنها تستمتع برفقة صديقاتها إلى البر حيث يقصدون إحدى العزب الخاصة بهم، ما يوفر لهم الخصوصية فيستطيعون من خلاله ممارسة كل الأمور المسلية دون قيد أو إزعاج، كركوب الدراجات والركض على الرمال والشواء بأنفسهن، هذا إضافة إلى تشغيل الموسيقى وخلاف.
عزب رأس الخيمة تخضع للتنظيم والمهلة والإزالة
أكدت المهندسة عائشة خميس درويش مدير إدارة الهندسة والمباني في بلدية رأس الخيمة، انه قد تم إصدار قانون لتنظيم المباني لسنة 2009م وتضمن جزئية لتنظيم وضع العزب في أراضي رأس الخيمة بحيث تمنع منعا باتا إقامة العزب إلا بتصريح من البلدية.
وأضافت أنهم قد بدأو بدراسة الوضع وتحديد العزب المخالفة وإعلام أصحابها وإعطائهم مهلة لإزالة عزبهم التي تأخذ مساحة من الأماكن خاصة تلك المتواجدة في منطقة عوافي والتي تحد من المساحة المخصصة لزائري المنطقة كما تتعارض مع القسائم الموزعة في هذه المنطقة للإسكان، وقد بدأت البلدية بتمشيط المنطقة في شارع الإمارات وحتى منطقة الظيت ومازال العمل جاريا بهذا الشأن.
ومن جانب آخر يرى محمد سلطان أن ظاهرة انتشار العزب في البر خاصة في منطقة عوافي أمر سلبي، حيث قللت من جمالية ومتعة المكان الذي كان من قبل يتمتع بمساحة مفتوحة على طول العام، بينما الآن فقد وضعت العزب حدود للمتعة وقصرته على أصحاب العزبة الذين احتكروا هذه المساحات لهم دون غيرهم على طول العام.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة


