من قابيل وهابيل وسجن أبوغريب ومحاكم التفتيش في العصور الوسطى وغيرها من قصص التاريخ، استلهم الفنان والمصور الفوتوغرافي التركي نظيف توبكوغلو، مواضيع صوره الخمس عشرة التي يمكن مشاهدتها في معرضه الذي افتتح أول من أمس في غاليري «غرين آرت» في دبي.

يجمع توبكوغلو في صوره الرقمية الضخمة بين دراما المشهد المسرحي والفن التشكيلي والتاريخي، لينتج عملا يشعر أمامه المشاهد بالحيرة والدهشة، فلا يعرف إن كان ينظر إلى صورة فوتوغرافية أم إلى لوحة من الفن الكلاسيكي، على الرغم من عناصر الصورة الطبيعية المأخوذة من واقع الحياة المعاصرة لمجموعة من الفتيات في عمر الزهور. وتوحي الصور بغموض الواقعية السحرة، المأخوذة من الجمع بين آنية اللحظة وعبق تاريخ المكان وإيقاع المشهد.

أحدث عمل له في المعرض، هو الثلاثية التي احتلت مساحة جدار بأكمله، والتي التقطها في مقر محطة الكهرباء الأقدم في تركيا التي بنيت في القرن الثامن عشر. والمشهد الملحمي في اللوحات الثلاث، يشبه محاكم التفتيش في عصر الظلمات في أوروبا، حيث جلست الفتيات المنبوذات وربما المتهمات بالتمرد أو الاختلاف، في منتصف الحلقة، ليحيط بهن القضاة ويمثلهن الطالبات بزيهن المدرسي التقليدي، وقد ارتسمت على وجوههن ملامح الإدانة والاستنكار.

«البيان» التقت بالفنان توبكوغلو وسألته عن دافعه لاختيار الشابات، كعنصر رئيسي لمواضيع جميع لوحاته في معرضه الذي يستمر حتى 21 يناير المقبل وقال، «البطولة في التاريخ دائما للرجل، وغالبا في الفن أيضا، على الرغم من أن للمرأة دور بارز على كافة صعد الحياة. يوحي الانطباع الأول لدى مشاهدة الصور أن المحور هو، تصوير فتيات جميلات كما هو الواقع الحالي في عالم صناعة الإعلام، ولكن من خلال التمعن في الصورة، يقرأ المشاهدة حكاية مغايرة تبعد الانطباع الأول. في معرضي هذا أصور ما يدور من صراعات إنسانية بصورة درامية».

ووصف آلية عمله قائلا، «استلهم مواضيع أعمالي من قصص التاريخ ولوحات الفنانين الكبار ومسرح الحياة. تتمثل الخطوة الأولى في رسم اسكيتشات لموضوع الصورة التي أرغب في تنفيذها، ومن ثم أبحث عن مواقع تاريخية في بلدي تناسب قصتي، بعدها تأتي مرحلة اختيار الأزياء وإعداد المشهد في الموقع المحدد.

وغالبا ما يكون مكانا تاريخيا. بعد ذلك يتم إخراج المشهد الذي يشمل الحركة وتعابير الوجه والإضاءة والديكور، وما يتطلبه وحي اللحظة من تأثيرات تضيف إلى عمق الموضوع وتعزز جمالياته. يتطلب مني عادة التقاط الصورة يوما أو نصف يوم. ثم ابدأ عملي بعد ذلك على الكمبيوتر من خلال تقنيات الفوتوشوب».

وفي الختام لخص توبكوغلو الذي ولد عام 1953، انطباعه عن حركة فن التصوير الفوتوغرافي في منطقة الشرق الأوسط بقوله، «لم يأخذ التصوير الفوتوغرافي مكانته في عالم الفن حتى يومنا هذا، وإن كانت البوادر في السنوات الثلاث تبشر بالتفاؤل، خاصة بعد دخول دور المزادات العالمية إلى المنطقة، ففي تركيا على سبيل المثال، لم تأخذ أعمالي الفنية أي اعتبار إلا بعدما بيعت في المزادات العالمية بأسعار مرتفعة. نحن في المنطقة نستمد ثقتنا بالفن من خلال الغرب فما يصادق عليه يلقى الاهتمام عندنا».

دبي - رشا المالح