في مخرجات التعليم الأكاديمي، التي قدمها الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، ضمن رؤيته المقدمة لأكاديمية شرطة دبي، 10 نقاط أساسية، وهي أن يتشرب الخريج حب الانتماء والوفاء لبلده الإمارات، وأن يكون الخريج مستقيما وأمينا ومتمسكا بالقانون وبالضبط والربط العسكري ويمتلك الشجاعة والإقدام، وأن يكون حازما ومرنا متى ما تطلب الأمر ذلك، وأن يكون لديه الإحساس بالمسؤولية الوطنية والأمنية والاجتماعية.
وان يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن يمتلك روح المبادرة والابتكار والريادة، وقادر على التفكير الإبداعي وأن يعبر عن أفكاره باستقلالية، وأن يسعى جادا من اجل التميز، ومتقبل للرأي الآخر ولديه القدرة على التكيف الاجتماعي مع الآخرين، وأن يثق في قدراته وأن يمتلك قاعدة عريضة الأساس لمتابعة التعليم المستمر، وأخيرا أن يمتلك الخريج فن الخطابة والتأثير في الآخرين وأن يكون قائدا بارعا.الفقرة الأخيرة لفتت انتباهي كثيرا، ففي مجال الخطابة والقدرة والتأثير على الآخرين، توجد قواعد وأسس علمية وعملية. وتعلم فن الخطابة على أسس علمية وبمفاهيم عصرية حديثة، يمكن الفرد من أن يعبر بالكلمة والحركة وأن يطور مهاراته في تصوير أدق وأعمق المشاعر وإيصالها إلى الآخر بصدقية المتحدث، فالهدف الأول هو خلق بيئة تساعد الكثيرين ممن يفتقدون لفن الخطابة، وينمي في الأعضاء الأسلوب الأمثل في إلقاء الخطاب و الحديث بدون تلعثم أو تردد».
ويقول عيسى السويدي وهو صاحب خبرات طويلة في هذا المجال: «أولاً، إقدام القائد العام لشرطة دبي على إدخال مثل هذه التجارب، ضمن مخرجات التعليم الأكاديمي، هو خطوة كبيرة ولها أهميتها، وسوف تنمي في الخريج القدرات الإبداعية سواء في مجال فن الخطابة والتأثير، أو في مجال فن القيادة، وتدعيماً لإدخال مثل هذه البرامج في إطار التعليم الأكاديمي، أقول توجد هناك 10 خطوات تعلم خطوة خطوة، ولتعليم الخطب العشر على المتلقي أن يبدأ بالتمهيد والتدريب ثم التدريب على أدوات الخطابة من خلال اختيار موضوع يهم المنتسب، التكلم بإخلاص وصدق، ثم تأتي الخطوات الأخرى مثل كيف تنظم خطبتك.
واختيار المقدمة لها والمضمون ثم الخاتمة وغيرها من الخطوات التي نوضحها للمنتسب، كذلك تعليم قيمة استخدام لغة الجسد كجزء من الخطاب، فالإنسان يحرك يديه وحواجبه وأحيانا ينحني ببدنه يمينا وشمالا، هذه الحركات ونقل البصر تباعا كلها تقع تحت عنوان لغة الجسد، ونحن لا ندعو إلى استخدام لغة الجسد التي فيها خروج عن المألوف مثل حادثة خروتشوف مع هيئة الأمم المتحدة والتي ضرب فيها على منصة الخطابة بفردة حذائه، وإنما على حركة المتلقي أن تكون متناسقة مع الكلمة والعفوية المنسجمة مع شخصيته».
فن الخطابة
ويضيف الإعلامي مروان الحل: «هي خطوة جادة وقد حملت رؤية جديدة للقائد العام لشرطة دبي، وهو الرجل الحريص على تقديم الرؤى والأفكار التي تتطور من عمل شرطة دبي، وخاصة الأكاديمية التي تخرج قادة في مجال الأمن، وكون أن يمتلك الخريج القدرة على فن الخطابة، والتأثير على الآخرين، وأن يكون قائدا بارعا، يعني ذلك صقل وتأهيل الشباب في الخلق والابتكار، والقيادة هي القدرة في التأثير على الآخرين، وتوجيه سلوكهم لتحقيق أهداف مشتركة، فهي إذن مسؤولية تجاه المجموعة.
وبتعريف آخر هي عملية تهدف إلى التأثير على سلوك الأفراد وتنسيق جهودهم لتحقيق أهداف معينة، والقائد البارع هو الشخص الذي يستخدم نفوذه وقوته ليؤثر على سلوك وتوجهات الأفراد من حوله لإنجاز أهداف محددة، إذن هناك مقومات وصفات يجب أن تكون بالشاب الخطيب أو الشاب القائد، وفي اعتقادي أن مثل هذه الصفات نادرا ما نجدها في شبابنا، ولكن من خلال الدورات وإلحاقها في برنامج تعليمي، أعتقد أننا نستطيع خلق جيل من الشباب المبدع في هذا المجال، وأتمنى أن يلتحق الشباب والشابات في دورات تدريبية في فن الخطابة والتأثير على الآخرين.
ويقول حيدر الهاشمي احد المتلقين لفن الخطابة: «نعم الله لا تعد ولا تحصى وأفضاله على عباده أكثر من عدد أنفاسهم ولكنه تعالى يصطفي منهم أناساً اختارهم للتبليغ والإرشاد وآخرين جعل شأنهم الاستماع، ولما كانت الخطابة أو فن الإلقاء موهبة عظيمة ونعمة كبيرة فقد كان العرب الأقدمون أمم الدنيا في حسن الخطابة وروعة الأداء، فالأمثلة لدى العرب والمسلمين أكثر من أن تحصى وأورع من أن توصف فقد أتقنوا حسن أدائها والتعامل معها، أما فوائد الخطابة اجتماعيا، فهي الحث على الأعمال التي تعود بالنفع على المستمعين، والتنفير من الأعمال السيئة على الفرد أو المجتمع .
وإثارة حماس الناس تجاه إقناع المستمعين، وفوق كل ذلك التعليم والتثقيف، كذلك من فوائدها الشخصية، فرصة للاتصال المباشر مع الناس، ومجال لبناء العلاقات، وإتقان مهارة جديدة تحتاج إليها معظم المهن، و زيارة فرص النجاح في الحياة، ومن الآيات التي تدعو للخطابة وإتقانها وتصف حال الرسل وبلاغتهم ، قوله تعالى عن داوود عليه السلام (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب).
الملتقى الأول لفن الخطابة يبحث عن تمويل
قال خالد السركال رئيس أول ملتقى لفن الخطابة في دبي، الذي تأسس في يناير 2000م ، إن هذا الملتقى أغلق أبوابه بسبب الظروف المالية التي يعيشها، وعموماً هناك الكثير ممن تخرج من هذا الملتقى، ويصنف ضمن الجمعيات الثقافية الفكرية غير الربحية، ويستمد تمويله من الأعضاء، ومن أهداف هذا الملتقى إعطاء الفرصة لكل من يحب أن يمارس فن الخطابة في أي موضوع يختاره أمام الحضور وتدريبه على التعبير عن أفكاره في زمن محدد يتبع فيه الأساليب العلمية الحديثة.
و قال خالد السركال: « ها هو القائد العام لشرطة دبي، يعيد بناء الخريج الأكاديمي في شرطة دبي بمخرجات تعليمية، أبرز نقاطها القدرة الخطابية والتأثير على الآخرين وفن القيادة، وليس جديدا على القائد العام لشرطة دبي، البحث عن آفاق جديدة ومفيدة، والإعلان عن إدخال هذه الفقرة ضمن المخرجات التعليم الأكاديمي، فالابتكارات تتوالى والبحث مستمر، والمهم كيف يمكن الاستفادة من تجارب الآخرين وكيف يصبح الحلم حقيقة، وكيف نصقل ونؤهل شبابنا سواءً كانوا في مجال الشرطة أو في مجالات أخرى تشملها الدوائر الحكومية والقطاعات الخاصة.
جميل محسن

