تحتفل كل الشعوب بالحب ويخصصون له عيدا، بعد أن كان عارا على من يدخل عالمه. أما العرب فمن قديم الأزل عاشوا الحب وخاضوا بحوره، وجعلوا له سلما يتدرج به المحب من حب إلى عشق وهيام وصبابة.

وقد كتب الشعراء والأدباء الاقدمون فيه من القصائد الكثيرة والأبيات الجميلة ما ظل خالدا حتى يومنا هذا، فهو الفاكهة المحرمة المرغوبة، لم يتوان عنترة وهو الفارس المغوار من أن يبوح بحبه ويشهره على الملأ بأشعاره وهو محرم في ذلك الزمان، فكيف يخفي خلجات نفسه، فالحب سلطان قوي حتى على الشجعان.

وقد مات في سبيل الحب كثيرون من أمثال مجنون ليلى قيس بن الملوح وغيره. فالحب تغلب عليهم وصرعهم.

أما في هذا العصر فلا نعلم هل الحب لا يزال سلطانا أم تحول إلى وردة بستان تهدى للمحبوبة لتزين المكان وتتباهى بها أمام الصديقات. فان أصبح الحب ورود تهدى في يوم من الأيام فهل من حبيب دائم لا يختفي في هذا الزمان؟

والزوج ماذا سيهدي زوجته في هذا اليوم أم سينسى كبقية الأعوام؟

وهل الزوجة لا تزال تنمو بداخلها وردة شوق إليه، تتفتح كل يوم بكل الألوان؟

أما أنا فلن أنسى في يوم الحب كنت أحضر مؤتمرا، وفاجئني اتصال من محل ورد أخطرني بأن باقة ورد مهداة إلي من غير اسم، ولم يخبرني باسم المرسل وتركني في حيرة. استلمت الباقة وأنا مع مجموعة من الزميلات والزملاء لترمقني الأعين الفضولية، فهي باقة كبيرة الحجم وبها ورود حمراء، وأنا لا اعرف المرسل، أو أنها مقلب من الصديقات، ولكن لم تتغير النظرات وكأنهم ضبطوني بالجرم المشهود.

أحضرتها للبيت فكانت ورطتي اكبر، فحملتها من فوري هدية إلى صديقتي التي وضعت مولودة في اليوم نفسه، وتخلصت منها. لم افرح بالباقة، ولم اعرف من مرسلها، حتى هذا اليوم. فهل كانت مصادفة أم خطأ في العنوان، أم أن كيوبيد أرسلها منذ زمن ووصلتني في ذلك اليوم! أم انه مقلب محبوك.

سمية خلف ـ دبي