أمضى فريق تصوير محترف تابع لتلفزيون ال«بي بي سي» شهرا ونصف الشهر، في أواخر التسعينات، في محاولة مستميتة لتصوير فهد الثلوج في منطقة لاداخ الوعرة في شمالي الهند، ولم يوفق إلا في تصوير فهد واحد، وهو أمر طبيعي تماما.

حيث إنه مامن أحد يعرف كم يبلغ عدد هذه الفهود النادرة في امتداد الهند باتجاه الجبال الشمالية الوعرة، خاصة وأن الرعاة من أبناء هذه المناطق كانوا يطاردونه حتى الموت دفاعا عن قطعانهم. ولهذا على وجه الدقة عرف فهد الثلوج بلقب «شبح الجبال».

وكانت التقديرات آنذاك تشير إلى وجود50 فهدا من هذا النوع في حديقة هميس الوطنية و500 فهد في النطاق الجبلي الهندي المحيط بجبال الهيمالايا.

وعلى الرغم من الأهمية البالغة لفهود الثلج الهندية في الحفاظ على هذا الحيوان الفريد على سطح الكرة الأرضية، إلا أنه لم يكن موضع ترحيب من أبناء المناطق التي يقطن بها، وذلك في ضوء التصادم بين حرصهم على قطعانهم، التي تشكل مصدر رزقهم الأول، وبين مطاردة فهود الثلج لهذه القطعان وبطشها بها.

غير أن هذه المعادلة الشائكة تغيرت بصورة كلية، على الرغم من أن دراسة أجريت في عام 1999 أوضحت أن 12% من القطعان في منطقة لاداخ كانت تودي بها الفهود سنويا. وجاء هذا التغيير بعد وقت قصير من إنشاء «صندوق الهند للحفاظ على فهود الثلج» لحسم هذا الصراع بين مصالح البشر وهذه النوعية النادرة من الكائنات، حيث كان المطلوب هو نوع من الحوافز الاقتصادية التي تدفع الرعاة والمزارعين إلى المساعدة في الحفاظ على الفهود بدلا من المبادرة إلى القضاء عليها.

وقد قام رينشين وانتشوك، المؤسس المشارك للصندوق، بجمع الرعاة والمزارعين، وطرح عليهم فكرة عبقرية: لماذا لا يقيمون شبكة من البيوت التقليدية تستوعب السياح الذين يزورون المنطقة لمشاهدة الفهود بدلا من استخدامهم الخيام التقليدية وتقديم تجربة معايشة للحياة المحلية لمن يزورون المنطقة ويحصدون دخلا طيبا من ازدهار هذه النوعية من السياحة مع ازدياد أعداد فهود الثلوج في ضوء الحرص على الحفاظ عليها؟

وهكذا نجح المشروع، حيث أصبحت بيوت القرى تتناوب في نيل حصتها من السياح الذين تستضيفهم وتدلهم على أماكن وجود الفهود، وتتيح لهم مشاهدتها وتصويرها من بعيد، وتحصل على حصتها من عائد هذا الجهد، الذي تنظمه جمعيات تعاونية يساهم فيها أبناء القرى جميعا، واستخدم جانب من عائد هذا النشاط في إدارة الأرض والحفاظ على الفهود، بل والتأمين على سلامة القطعان.

ويتاح للعائلة الواحدة أن تستضيف 30 زائراً كل عام وتكسب ثلاثة أضعاف ما كانت تكسبه في الماضي قبل إدخال هذا النظام.

وفي الوقت الحالي ينظر أبناء قرى شمال الهند إلى «شبح الجبال» على أنه مصدر ثراء يحرصون أشد الحرص على الحفاظ عليه، وفي ضوء ذلك تزدهر أحوال الفهود، حيث يؤكد المسؤولون عن الصندوق أن نصف الرحلات الشتوية التي يقومون بتنظيمها للسياح لمشاهدة الثلوج تكلل بالنجاح.

(قسم الترجمة)