قبل أيام جدد الرئيس، المزارع الفقير، الاشتراكي، الهندي الأحمر، إيفو موراليس رئاسته لبوليفيا ست سنوات أخرى.. فضجّت العاصمة البوليفية لاباز بهتاف: «إيفو دي نيوفو» أي إيفو عاد من جديد.
وهكذا سطّر هذا الفلاح الذي شردت عائلته مراراً بسبب النوائب المناخية أسطورة في بلد من أفقر دول أميركا اللاتينية والعالم رغم ثرواتها الخام الضخمة.. إذ تمتلك ثاني احتياطي للغاز في العالم. بدأ إيفو حياته وسط جبال الأنديز وفرضت عليه الحياة الضنك الرحيل مع عائلته من الجبال إلى سهول كوشابامبا والعمل في الزراعة، ثم النزوح إلى شمال الأرجنتين للعمل في حقول قصب السكر، ثم العودة إلى إقليم كوشابامبا للمتاجرة في حيوان إلى جانب الزراعة في حقول الكوكا. ورغم عمله في سن مبكرة في المزارع وخبازا وعازفاً لمعاونة عائلته الفقيرة إلا أن إيفو تمكن من الالتحاق بمراحل التعليم الأولى، وفي ثمانينات القرن الماضي انتخب رئيسا لنقابات مزارعي الكوكا في فترة اتسمت بالمواجهات بين مزارعي الكوكا والحكومة البوليفية في إطار حربها على المخدرات ما عرضه للاعتقال والسجن..
وهناك تلقى أول دروس السياسة، ليقتحم بعد ذلك دهاليزها ويمسك بخيوطها. وكانت أولى معاركه فيها في العام 2002 وهو ابن 43 حينها مع تنفيذه «عملية انتحارية» بخوضه انتخابات الرئاسة لينجو من كارثة بنتيجة مفاجئة، إذ حصل على 9 ,20 في المئة من أصوات الناخبين وكان قاب قوسين أو أدنى من مقعد الرئاسة الذي «سلّم» نفسه إليه بعد ذلك بثلاث سنوات فقط ليخطّ منذاك انجازاً تاريخياً كونه أول رئيس لبوليفيا من السكان الأصليين (هنود الإيمارا) منذ استقلالها قبل 184 عاماً.
وينظر كثير من المراقبين إلى موراليس على أنه أسطورة إذ أنه أمسك ببوليفيا وبكرسي الرئاسة في محيط معاد له، إذ لايزال خاضعاً له في بلد عرف عنه شغفه بالانقلابات، إذ مرت عليه نحو عشر منها في غضون 56 عاماً. ولكن هذه الرئاسة ليست وادعة.. فموراليس يعتبر أحد خصمين لدودين للولايات المتحدة الأميركية في القارة الجنوبية، فضلاً عن التشويه المتعمّد له من باب زعامته لنقابات مزارعي الكوكا ودفاعه عن هذه النبتة التي كرس وقته وجهده لتبرئتها..
ومن هنا جاء وقوفه على منصة الأمم المتحدة في العام 2006 حاملاً ورقة كولا خضراء، وأقسم أنه لن يخضع أبداً لضغوط الولايات المتحدة لتحريم زراعة أشجارها التي يرى البوليفيون أنها مفيدة للبشرية.
ومع أنه يؤكد على أنه لم يرغب أبداً في أن يكون سياسياً، على اعتبار أن الثقافة البوليفية تعتبر السياسيين كذابين ولصوصاً ومتعجرفين.. إلا أن موراليس بات يمسك بخيوط اللعبة السياسية بعدما وافق البوليفيون في العام 2008 في استفتاء شعبي على تعزيز سلطاته للمضي في الإصلاحات الاشتراكية التي انتهجها وجعلته في مواجهة مع الأقاليم الغنية الرافضة لنهجه اليساري الاشتراكي.. الذي بدأ يتمدد في أميركا الجنوبية مدعوماً بـ «توأمه» الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. فهو نجح في تكريس صورة الثوري المعادي لأميركا وللاستعباد.
وأخيراً.. يتوفر الكثير مما يكتب عن حياته العامة على عكس حياته الخاصة التي يحيطها بتكتم شديد.. ولا يعرف منها سوى أنه أعزب، ومع ذلك له ولدين خارج نطاق الحياة الزوجية.من هواياته مشاهدة كرة القدم التي حرمه منها الفقر وإلا لكان لاعباً فذاً.
نضال حمدان

