لكل شيء في الحياة عاداته وتقاليدة حتى التطيب أو وضع الطيب، فلم يترك أجدادنا في الماضي شيئا من أصول الضيافة إلا واعتمدوا له أسلوباً اجتماعياً راقياً، للتعبير عن تقدير الضيف حين يفد إليهم، بل وابتكروا له وسيلة يدوية مريحة وجميلة تسهل عملية استخدامه وقت الحاجة. ومن بين الأدوات القديمة المتعلقة بالطيب «المبخرة» و«المدخن» و«المرش» و«المرود».

حيث عمدت المرأة في الماضي إلى جمع هذه الأدوات في مندوس صغير أو صينية معدنية، تقدمها لضيوفها بعد الضيافة، «فالمرود» عبارة عن عصا نحاسية طويلة تستخدم لاستخراج دهن العود أو سوائل العطور من زجاجات العطر، ودائما ما يرافق العطور العربية التي تقدم لضيف زجاجة «المرش» المملوءة بماء الورد الذي يستخلص من الورود بحيث يستخدم في تعطير الأيادي بعد الضيافة وفي تعطير مفروشات البيت. و«المرش» عبارة عن قنينة أو قارورة من المعدن ذات وسط دائري مرتفع تعلوها سدادة ذات ثقوب تسمح للعطر أو ماء الورد بالنفاذ منها.

ويستخدم ماء الورد الشفاف في المرش حتى لا يترك أثرا على ثياب الضيف، ولا يكتمل إكرام الضيف إلا بالدخون الذي يحرق في المداخن البخارية أو النحاسية التي درجت بعدة أشكال وأنواع، إلا أن المدخن الفخاري هو أكثر الأنواع شيوعا، وهو عبارة عن إناء من الفخار أو الجص مربع الشكل مجوف يقوم على أربعة قوائم ترتكز على قاعدة مربعة، ويكسى المدخن بصفيحة معدنية من الداخل لحمايته من تأثير النار. ويعد المدخن من الأدوات الرئيسية الهامة التي تستعمل في الطيب، وله حلقة للامساك به، ويستعمل لحرق الدخون أو خشب العود لتفوح روائحه العبقة في الأجواء.

أما المبخرة فتستخدم لتعطير الملابس والثياب وأغطية البيت عبر وضعها على المبخرة الهرمية التي لا يتجاوز ارتفاعها 80 سم ولها أربع قوائم تربطها ببعضها أعمدة متشابكة من الخشب، ويتم وضع المدخن تحت المبخرة ويتسرب دخان البخور من خلال التدرج الخشبي المفتوح بين كل خشبة وأخرى من جميع الجهات.