للعطر والطيب منزلة خاصة في الثقافة المحلية، وتُعد من تعابير الكرم وحُسن الضيافة والاستقبال أثناء الزيارة أو في المناسبات والأعياد والأفراح، وللبخور على وجه الخصوص منزلة كبيرة عند إكرام الضيف، ودلالة على تقديره واحترامه، وعادة تبخير الضيوف باستخدام العود تخضع لطقوس معينة، يمكن الاستدلال عليها من المثل القائل «ما عقب العود قعود»..
والمراد به تسلسل تعابير الضيافة والتي يأتي العود في آخرها، ويضرب المثل عادة في انتهاء الضيافة أو وصول الشيء لختامه ونهايته، فيقدم العود كآخر مرحلة من الضيافة. ومن آداب تقديم تطييب الضيوف من النساء والرجال بالعود وتبخيرهم به عبر المدخن، أن يدور المدخن على الضيوف ما بين مرتين إلى ثلاث مرات، حتى تظل رائحة العود عالقة بالثياب والغتر والبشوت مدة أطول، وبالتزامن مع مدخن العود، يتم تقديم العطور العربية للنساء لإضافة روائح مميزة على رائحة العود الأصلية، مثل دهن العود والمخمرية والخلطات المحضرة بيتياً.
وتأكيداً على منزلة الطيب والعطر وضرورة الالتزام به من قبل الضيوف، يُقال مثل محلي آخر «ما ينرد الطيب ولا الخطيب»، فالطيب بمنزلة الخطيب أي المتقدم لخطبة الفتاة «الخاطب»، والاعتذار عنه كالاعتذار عن الخاطب، فيه حرج كبير. وتزخر اللهجة المحلية والخليجية بتعابير ترفع من قيمة الطيب والعطر.
حيث تحث الثقافة المحلية المستمدة من الإسلامية على النظافة وضرورة التطيب، لا سيما عند أداء الصلاة والذهاب إلى بيوت الله. ويُقال من باب التحبب للآخرين والدعوة لهم بالدعاء الحسن بعد استخدام العطر والبخور «طاب طيبك وعاش حبيبك .. وجعل الله الجنة من نصيبنا ونصيبك»، فيجمع الدعاء بالطيب ودوام الحبيب والجنة التي هي أرفع منزلة يُكافأ بها الإنسان.
