تتمدد «ليوا» بجمالها الطبيعي الأخاذ بين مساحات لا يدرك منتهاها النظر من أشجار النخيل، حيث الواحات الغناء التي لا تزال تروي قصة علاقات الأجداد بهذه الشجرة المباركة، وينقل أبناؤها ذكريات الماضي وعبق الحنين له.

ومنذ القدم كانت ليوا أرضاً زراعية تكثر فيها واحات النخيل والتمور، كما أنها زاخرة بتراثها وبقبائلها العربية التي تركت بصمات تاريخية أصبحت اليوم حكايات يرويها الأجداد تمثل كفاح إنسان هذه البقعة الطيبة في صراعها مع الحياة من اجل البقاء ومن اجل الأرض.زارت «البيان» عبدالله بن جديم المزروعي والملقب بـ «بن سهيل» في منزله بمحضر الطرق بليوا، وفي هذه الجلسة حيث حدثنا عن أيام زمان حلوها ومرها وعن حياة أهل ليوا قياسا بما نشهده اليوم من تطور ونقلة كبيرة في مختلف المجالات الحياتية بشكل عام.يقول المزروعي: كانت ليوا أرضاً خلاء يسكنها القليل من القبائل وقبيلة بني ياس هي الأساس، والتي تركزت في محاضر خنور وموقب والماريا الشرقية ومزيرعة وهناك قبائل تمتد شرقا حتى محضر حميم .

وأيام زمان لم يكن ثمة سيارة ولا طيارة ولا مكتب بريد والناس تعتمد معيشتهم على زراعة النخيل وعلى حلالهم، وفي وقت القيظ «الصيف» يتجهون للغوص في جزيرة دلما حيث الجزيرة مأهولة بالسكان وغنية باللؤلؤ مما جعلها مركزا لتجارة اللؤلؤ في العالم. كانت وسيلة النقل الوحيدة هي الركاب «الجمال» لنقل البضائع والناس والبريد من المرفأ إلى ليوا ومن ميناء دلما والمرفأ إلى ليوا وبالعكس وتستغرق رحلة الركاب من المرفأ إلى ليوا أسبوعا يكون الناس في ليوا في انتظار البضائع والرسائل القادمة والخطابات من ذويهم سواء من المرفأ آو ابوظبي آو من دلما ربما يصل الرد على الخطاب المرسل بعد شهرا .

وذكر أن البرقية ترسل بالركاب ( الجمال) إلى ابوظبي وكنا نحمل أفراد شرطة مركز حصان بليوا إلى المرفأ بالركاب وكذلك من المرفأ إلى ليوا وتستغرق الرحلة أسبوعا. حضور المرأة

وقال إن المرأة أو الزوجة نفسها هي التي تشرف وترعى الحلال من بوش وأغنام في الوقت الذي يذهب فيه الزوج في رحلة الغوص من اجل الحصول على روبيات لصرفها في المعيشة كما تشرف المرأة على النخيل بالمزرعة ، وكنا لا نعرف وقتها الفواكهه ولا الخضروات ومصدر الرزق الوحيد للعملة والنقود هو البحث عن اللؤلؤ في دلما.

وقال إن أصل أهل ليوا دخلوا رحل يبحثون عن المرعى والماء والأرض الخصبة حتى دخلوا هم وجمالهم ارض ليوا التي وجدوا فيها المياه الحلوة والمراعي لحلالهم فاستقروا في واحاتها منذ مئات السنين وامتهنوا مهنة زراعة النخيل وكان الشخص يزرع من 30 الى40 صرما ويتركها ويعود بعد حول ويجدها أثمرت لأن الأرض بكر والمياه الجوفية قريبة من سطح الأرض، كانت الأمطار تهطل في فصل الشتاء، وكان الناس يعيشون ببساطة والذي لديه روبية او تمر يقسمه مع جاره، كانت الدنيا هادئة هانئة أما اليوم البركة قلت نسبيا رغم الرفاهية والنعيم الذي توفر للجميع على هذه البلاد الطيبة.

ويقول المزروعي كانت محاضر ليوا والتي تتشكل أكثر من 50 محضرا من عرادة غربا إلى حميم شرقا هي واحات للنخيل كلها مثمرة، ثم جاءت سنين المحقة بسبب الحرب العالمية الثانية وهاجر معظم الناس إلى السعودية ومنهم من رد إلى ليوا ومنهم بقي هناك ونحن قبيلة بني ياس لم نهاجر ونهجر دارنا وصبرنا فيها حتى ظهر الخير على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عليه رحمة الله وفيما بعد قيادتنا الرشيدة الله يحفظها، وكانت الأخبار مقطوعة عنا وعندما ظهر الراديو نقل إلينا أخبار الحروب وتعرفنا على مشاكل العالم.

زواج ميسر

وقال إن الزواج كان مشروعاً بسيطاً وبدون تكاليف كما هو اليوم، حيث يقدم العريس عدد من النخلات كمهر ومؤخر صداق وعندما يحصل العريس على روبيات عقب رحلة الغوص يدفعها للزوجة عن ثمن النخيل وبهذه الطريقة و بمرور سنين يستوفي العريس ثمن النخيل نقدا للزوجة من رحلات الغوص وتعود ملكية النخيل للزوج فيما بعد.

وأفاد بن سهيل أن في ذاك الوقت يعاني الرجال «شح في الحريم» يعني أن النساء قليلات جدا مقارنة بالرجال وعندما تطلق الحرمة يتقدم لها في نفس الوقت أكثر من عشرة رجال والمتقدم لا يملك روبية كل شيء بالدين نظرا لندرة النقود وكان الذي يملك روبيات كأنه ملك كل شيء، وإن الغواصين يستلفون من النوخذة والنوخذة يأخذ من التاجر .

ورغم ضيق الحال فإن الكرم موجود بين الناس والناس تشيل بعضها البعض الذي في يده شيء يمد لأخيه المحتاج من طعام أو قهوة أو تمر وكانت هذه هي الأشياء الموجودة، وصبرنا على هذه المعيشة حتى ظهرت خزائن الله والدولة أرضت الجميع بدأنا نأكل ونلبس الأشياء المستوردة والخير عم البلاد وتغير الجحيم إلى نعيم بفضل من الله ومن ثم قيادتنا الرشيدة.

زراعة النخيل

وقال المزروعي إن المواطنين اهتموا بزراعة النخيل لأن التمور هي الغذاء الوحيد لأهالي المنطقة بالإضافة إلى حليب البوش لذلك يجتهد كثير منهم في زيادة محصول التمور وكان إنتاج الـ 200 نخلة سابقا أفضل من إنتاج 2000 نخلة اليوم، وكان النخيل فيه بركة لأن بيننا الرحمة والمودة.

وأوضح أن الزراعة حرفة وتحتاج إلى شخص خبير في التمور والنخيل ومتى وكيف يزرع الصرم، فالمزارع الناجح يزرع الصرم الذي ضربت جذوره في التراب وليس المتعلق على امة فالأول عند غرسه يشب بسرعة وخلال سنتين أو ثلاثة يثمر لان الأرض مروية بمياه الأمطار مشيرا إلى أن من أشهر أنواع التمور أي «خرايف ليوا» هي نخلة البردية، والخصاب، والدباس، والخدية، والفرض، والخشكار، وتضم مزارع ليوا أكثر من خمسين نوع من التمور.

بومبي الصغيرة

كان يطلق على جزيرة دلما بومبي الصغيرة، كما يقول المزروعي، لأنها غنية باللؤلؤ، ويقصدها تجار اللؤلؤ من أسيا ومن الخليج من اجل الحصول على اللؤلؤ المستخرج من هير دلما وكانت دلما مرفأ للسفن العابرة للخليج للتزود بالمياه الحلوة لذلك استقر بدلما قبائل من أبناء الإمارات امتهنوا مهنة الغوص والتجارة منذ قرون مضت ومازالت القصور والمساجد والحصون آثار باقية تدل على حضارة و نشاط أهل دلما منذ الأزل في مجال التجارة وفي المجال الاجتماعي والديني والإداري.

وأوضح أن العملة المتداولة هي (الترخية) أو الروبية الهندية مصنوعة من النحاس الصفر والـ (بيزة) هي اصغر وحدة للروبية فمثلا 12 بيزة تعادل ترخية و14 بيزة و80 بيزة تعادل نصف روبية 160 بيزة تعادل روبية وكانت البيزة يمكن تشتري بها كاس شاي أما اليوم فلا تسوى شيء ويقال (لا تسوى بيزة) يعني لا قيمة له ، كما أن هناك عملات أخرى متداولة مثل الجنيه الإسترليني واصغر وحدة فيه هي المليم .

مناشدة

يعشق عبدالله عبدالله سهيل المزروعي الطبيعة والزراعة وولد ليكون مزارعا، فلقد عمل في بداية حياته ببلدية المنطقة الغربية ثم نقله من البلدية قبل سنوات في وظيفة معرف للتمور لشركة الفوعة نظرا لإلمامة الجيد بالتمور وبأنواعها وأصولها وأصنافها.

وعمل ببلدية المنطقة الغربية 20 عاماً ولم يحصل على معاش متقاعد مثل بقية الناس كما أن راتبه بشركة الفوعة مقطوع منذ ثلاثة أشه. وناشد ابالنظر إلى وضعه وإنصافه كبقية المتقاعدين، ويعتمد بن سهيل على شرب الحليب وشرب القهوة واكل التمر، وقال إن أصحابة الذين يأكلون اللحوم والبيض والدجاج ويشربون الكافي والشوكلاته «بركوا» لقد إصابتهم أمراض أقعدتهم عن المشي والعمل وتجد الواحد منهم وزنه ثقيل والعظام خفيفة وكذلك الحريم أكثر تكسحا بسبب عدم الحركة والاعتماد على الخدم في كل شيء حيث كان في الماضي تزرع وتسرح وتقوم بأعباء كبيرة تخلت عنها اليوم واعتمدت على الخادمة والطباخ.

وأكد بن سهيل أن تعيين سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل للحاكم في المنطقة الغربية وجد ترحابا كبيرا من أبناء المنطقة مشيرا إلى دور سموه الكبير في إحداث نقلة كبيرة في مجال الخدمات في المنطقة كما أن اختيار سموه بأن تكون ليوا المدينة الإدارية يعود إلى أهمية ليوا في حياة الناس ولكونها تحمل عبق ماضي الأجداد التلبد.

يحتفظ بن سهيل بأغلى صورة تاريخية، وقال إننا نحب حكامنا ويحبونا وإنهم محبوبين عند القريب وعند البعيد من الناس وهذه نعمة من الله.

مزارع ليوا تحتضن خمسين نوعاً من التمور

يقول عبدالله بن جديم المزروعي «بن سهيل» إن المواطنين اهتموا بزراعة النخيل، وحرصوا على الإكثار من أشجارها لأن التمور كانت الغذاء الوحيد لأهالي المنطقة بالإضافة إلى حليب البوش لذلك يجتهد كثير منهم في زيادة محصول التمور، حيث تضم مزارع ليوا أكثر من خمسين نوع من التمور، وكان إنتاج النخيل سابقاً فيه بركة ونماء أكثر من هذه الأيام، وكان النخيل فيه بركة لأن بيننا الرحمة والمودة.

وأوضح أن الزراعة حرفة وتحتاج إلى شخص خبير في التمور والنخيل ومتى وكيف يزرع الصرم، فالمزارع الناجح يزرع الصرم الذي ضربت جذوره في التراب وليس المتعلق على امة فالأول عند غرسه يشب بسرعة وخلال سنتين أو ثلاثة يثمر لان الأرض مروية بمياه الأمطار مشيرا إلى أن من أشهر أنواع التمور أي «خرايف ليوا» هي نخلة البردية، والخصاب، والدباس، والخدية، والفرض، والخشكار.

وأضاف: استقر أهل المنطقة في واحات ليوا منذ مئات السنين وامتهنوا مهنة زراعة النخيل وكان الشخص يزرع من 30 الى40 صرما ويتركها ويعود بعد حول ويجدها أثمرت لأن الأرض بكر والمياه الجوفية قريبة من سطح الأرض، كانت الأمطار تهطل في فصل الشتاء.

عبدالله محمود