تمكنت الدولة خلال السنوات الأخيرة من استقطاب عدد من الجامعات العالمية لتفتح مقراتها إلى جانب الجامعات المحلية في الدولة، وذلك كخطوة لتطوير قطاع التعليم العالي في الدولة، وتوسيع دائرة الاختيار أمام طلبة الثانوية العامة، الذين لم يعد بإمكانهم زيارة كافة الجامعات الموجودة في الدولة لكثرتها، الأمر الذي حدا ببعض المدارس إلى القيام بتنظيم لقاءات مفتوحة تجمع بين الطلبة والجامعات في مكان واحد بهدف التعرف على التخصصات التي تقدمها الجامعات، ومساعدة الطالب في اختياره للتخصص الذي يرغب بدراسته.
وحول مدى الفائدة التي قد يحصل عليها الطالب من وراء هذه اللقاءات قالت مريم الخلافي، الطالبة في الثاني عشر: «هذه اللقاءات تفيد الطالب كثيرا، وذلك لأنها تجمع معظم الجامعات الموجودة في الدولة في مكان واحد، وبالتالي توفير الوقت والجهد الذي سيبذله الطالب في حالة أراد زيارتها منفردة، ومن خلال هذه اللقاءات تعمل الجامعات على توفير البرشورات والمعلومات الكافية حول التخصصات التي تقدمها، وبالطبع فهذا يعطينا الفرصة الكافية لاختيار التخصص الذي نطمح إليه، إلى جانب أنها تعطينا فكرة أوسع عن الجامعات، وتمنحنا الوقت لمناقشة مندوبيها»، وتواصل الخلافي:
«بالنسبة لي استفدت كثيرا من هذا اللقاءات حيث تعرفت من خلالها على الجامعات التي يتوفر فيها التخصص الذي أريده وهو التصميم الداخلي، والمعدلات المطلوبة للالتحاق فيه، وطبيعة البرامج الاكاديمية التي يحتويها هذا التخصص».
وتفضل مريم أن تكون جامعتها محلية لأن ذلك سيضمن لها البقاء بالقرب من عائلتها وصديقاتها، وهي لا تحبذ ابدا فكرة السفر للخارج فذلك يشعرها بالغربة والبعد فضلا عن عدم معرفتها بطبيعة المكان والبيئة التي ستعيش فيها، وتقول مريم ان سمعة الجامعة ومدى الاعتراف بشهاداتها من اولويات اختيارها للجامعة، لأنه سيضمن لها الحصول على تعليم بمستويات عالية.
اختصار الوقت
أما زميلتها عائشة محمد البدور فقالت: «مثل هذه اللقاءات تعطينا الفرصة للالتقاء مع جامعات مختلفة موجودة في الدولة، وبالتالي يمكن من خلالها ان نتعرف على ما يناسبنا من تخصصات تضمن لنا الانخراط في سوق العمل بعد التخرج»، وأشارت البدور إلى أن وجود الجامعات في المدارس يختصر الكثير من الوقت ليس للطالب فقط وإنما للجامعة أيضا، لأن زيارة الجامعة قد تستغرق يوما كاملا في أحيان كثيرة، الأمر الذي سيضيع على الطالب فرصة الاختيار بين الجامعات في المستقبل.
وتواصل البدور: «قبل هذا اللقاء كنت محتارة بين عدد من التخصصات، ولكن من خلاله تمكنت من تحديد التخصص الأنسب لي وهو الإعلام والاتصال الجماهيري.
وقد وجدته متوفرا في عدد من الجامعات المحلية والأجنبية، ولكن برغم ذلك أفضل دخول الجامعة التي توفر لي فرصة جيدة للعمل بعد التخرج»، في المقابل عارضت عائشة فكرة سفر الفتاة للخارج بهدف التعليم الا في حالات معينة، حيث قالت: «لقد وفرت الجامعات الموجودة لدينا هنا جميع التخصصات الموجودة في الخارج، وبالتالي فلا يوجد هناك داع لسفر الفتاة، إلا إذا كان التخصص الذي ترغب بدراسته مطلوب وغير متوفر في الدولة ففي هذه الحالة انا مع سفرها إلى الخارج».
حصة الهاوي، الطالبة في الثاني عشر قالت في ذلك: «بلا شك ان هذه اللقاءات هي فكرة جيدة، وذلك لانها تعطينا كطلبة فرصة للاختيار بين مختلف الجامعات الموجودة داخل الدولة والتي أصبحت بالمئات حاليا».
وتواصل: «بالنسبة لي فقد استفدت كثيرا من هذه اللقاءات حيث تمكنت من معرفة التخصصات والبرامج الأكاديمية التي تقدمها مختلف الجامعات الموجودة، فضلا عن النشاطات الطلابية التي تقام فيها، وهذا وفر علينا الوقت وجهد البحث عن هذه الجامعات عبر الانترنت، وأعطانا الفرصة للقاء خبراء من الجامعات وجها لوجه».
ولا ترى حصة وجود فرق بين الجامعات المحلية والأجنبية الموجودة في الدولة، لأنها تبحث في النهاية عن شهادة معترف فيها داخل وخارج الدولة، وترى انه كلما اتسعت دائرة الاعتراف بالجامعة كلما بدا المستوى العلمي للجامعة أفضل، وفي المقابل عارضت فكرة سفر الفتاة الى الخارج للتعليم مبررة ذلك بتوفر جميع أشكال الجامعات في داخل الدولة.
رأي الجامعات
تقول الدكتورة نادية فرحات، مدير وحدة التوجيه الأكاديمي واستقطاب الطلبة في جامعة الشارقة: «لدينا في جامعة الشارقة هدف مهم من وراء هذه اللقاءات وهو إرشاد وتوجيه الطلبة الذين يقفون على أبواب التخرج من المدارس، لإدراكنا بأن الطالب في هذه المرحلة يكون في حالة من التردد وعدم الوضوح إزاء اختيار التخصص المناسب، وبعضهم لا يعرف ماذا يختار، وهنا يأتي دورنا نحن كمرشدين للطلبة سواء انضموا إلى الجامعة أم لا».
وتشير د. فرحات الى أن جامعتها التقت خلال العام الماضي نحو 260 مدرسة موزعة على كافة إمارات الدولة، وقالت إنها تنوي خلال العام الجاري زيارة أكبر عدد ممكن من مدارس الدولة، لان ذلك يعمل على تقريب وجهات النظر بين الطلبة وإدارة الجامعة، كما أشارت إلى اهتمام جامعتها بمثل هذه اللقاءات.
حيث تعمل على اقامة اسبوع مفتوح للذكور واخر للفتيات بالاضافة الى يومين للاهالي خلال شهري مارس وابريل من كل عام، بهدف تعريف الطلبة على البنية التحتية للجامعة مثل المختبرات والقاعات الدراسية، وتقوم باطلاعهم على مشاريع الطلبة، واتاحة الفرصة امامهم للالتقاء مع اساتذة الجامعة للاستفادة من خبرتهم في المجالات التعليمية والتربوية.
لتوفير الجهد قامت جامعة الشارقة خلال العام الماضي بإطلاق استبيان يهدف إلى توضيح التخصص الأقرب للطالب، وحول ذلك قالت د. فرحات: «في الفصل الثاني من السنة الماضية قمنا بإنشاء رابط على موقعنا الالكتروني باسم طلبة المستقبل، وهو يضم استبيان مكون من 24 سؤالا تم وضعها بالاتفاق مع علماء نفس متخصصين، بحيث تظهر النتيجة عند انتهاء الطالب من تعبئة الاستبيان افضل التخصصات التي يمكن له ان يدرسها.
وذلك بناء على مواهب الطالب وميوله العلمي أو الادبي، ومن ثم تذهب هذه النتيجة الى مرشدي القسم الذين يتواصلون مع الطالب لشرح كل ما يتعلق بهذا التخصص أو البرنامج الاكاديمي»، وتضيف: «على الرغم من ان هذا الاستبيان ما زال حديث العهد الا اننا لمسنا بأنه خفف كثيرا على الطالب، ونحن الان بصدد القيام بدراسة شاملة لنتائج هذه الاستبيان لمعرفة مدى فاعليته وتأثيره على الطلبة، علما بأن أكثر من 1300 طالب قاموا بتعبئة الاستبيان حتى الان منذ بداية العمل فيه».
مالك سري الدين، تنفيذي تطوير الأعمال في جامعة حمدان بن محمد الالكترونية التي تقع في مدينة دبي الاكاديمية قال: «تعتبر هذه اللقاءات مفيدة جدا للجامعة وللطالب على حد سواء، فمن جهة توفر على الطالب الوقت في البحث عن الجامعات، وتعطيه الفرصة للتعرف على الجامعات والتخصصات والبرامج الأكاديمية التي تقدمها، الى جانب انها مفيدة للجامعات نفسها فمن خلالها يمكن لها ان تعلن عن تخصصاتها وتساعد الطالب على اتخاذ قراره الصحيح».
وأشار سري الدين الى ان جامعة حمدان بن محمد الالكترونية تقدم ثلاثة اساليب من التعليم هي التعليم الالكتروني (اون لاين)، والتعليم التقليدي، والتعلم الذاتي والذي يكون من خلال الابحاث والدراسات، وقال: «بالإضافة الى برامج البكالوريوس التي تطرحها الجامعة تقدم ايضا عددا من برامج الماجستير والتي تعتمد التدريس الالكتروني أو عن بعد مع ضرورة الحضور الى الجامعة مرتين ؟ ثلاث مرات خلال الفصل الدراسي الواحد».
وأكد على ان الجامعة تلقى اقبال كبير من الطلبة خاصة بعد تحولها الى جامعة في فبراير الماضي، حيث كانت قبلا عبارة عن كلية الكترونية للجودة الشاملة، الامر الذي جعلها اول جامعة الكترونية معتمدة في الدولة، يذكر ان الكلية الالكترونية للجودة الشاملة كانت تأسست عام 2002.
الدولة تكفل التعليم العالي للجميع
كان للتعليم النصيب الأوفر في اهتمامات الدولة، حيث ارتفعت وتيرة التعليم في الدولة خلال السنوات الماضية ليتجاوز عدد طلبة المراحل المدرسية من الابتدائية حتى الثانوية 600 ألف طالب وطالبة يدرسون في أكثر 1240 مدرسة حكومية وخاصة.
وأشارت إحصاءات وزارة التربية والتعليم الرسمية إلى أن عدد الطلبة الذين انتظموا في مدارسهم العام الدراسي 2009/2010 قد زاد على 597 ألف طالب وطالبة تضمهم 1246 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة في كافة المراحل الدراسية، أما في نطاق التعليم الجامعي فقد بلغ عدد الجامعات الحكومية والخاصة في الإمارات 29 جامعة يدرس بها نحو 70 ألف طالب وطالبة، في حين يوجد بها أكثر من 60 كلية ومعهداً يدرس فيها نحو 100 ألف طالب وطالبة. وكان التقرير السنوي التقرير السنوي لمناخ الاستثمار لعام 2008 .
غسان خروب

