كشف تقرير أعده ثلاثة خبراء بريطانيين النقاب عن وجود654 آنية طقوسية أرامية لاتقدر بثمن نهبت من المواقع الأثرية في مدينة بابل الأثرية بالعراق لتشق طريقها في نهاية المطاف إلى بريطانيا ،وذلك بعد حرب الخليج في عام 1991، وأسدل عليها ستار محكم من السرية والتكتم.

وأكد التقرير وجهة نظر الخبراء التي تفيد أن الآنية الأثرية قد سرقت من مدينة بابل، وأنها ينبغي أن تعاد للحكومة البريطانية أو تسلم للشرطة البريطانية.

وكانت يونيفرستي كوليج لندن قد أمرت بإعداد هذا التقرير من جانب ثلاثة خبراء بريطانيين في الآثار، وتم إكماله في عام 2006 ، غير أنه أسدل عليه ستار من السرية والكتمان عام2007، في ضوء تسوية قضائية بين المؤسسة التعليمية البريطانية والمالك المفترض الحالي للآنية الملياردير النرويجي مارتن شوين.

غير أن نسخة من نتائج التقرير أدرجت في مكتبة مجلس اللوردات كشفت النقاب عن أن الاختصاصيين في الآثار مقتنعون بأن هذه الأوعية الطقوسية، التي تعود إلى الفترة الممتدة من القرن الخامس إلى القرن الثامن، قد خرجت من العراق بطريقة غير مشروعة، وأن هذه اللقية النادرة ربما كانت قد نهبت من أطلال مدينة بابل الأثرية قبل حرب الخليج عام1991 ، وأنها لم يتم العثور عليها في الأردن، كما كان مارتن شوين يعتقد.

وجاء في ختام التقرير« إن الآنية تخضع لنظام العقوبات الصادر من الأمم المتحدة باعتبارها قطعا أثرية أخرجت خلسة من العراق بعد أغسطس 1990 وبالتالي يتعين على يونيفرستي كوليج لندن أن تسلمها لمسؤول في الشرطة».

وخلص التقرير إلى أن كلا من المؤسسة التعليمية وشوين مذنبان لعدم حرصهما على معرفة المصدر الذي جاءت منه الآنية ، على الرغم من أنه لم تتم الإشارة إلى أن شوين كان يعرف من أين نهبت عندما قام بشرائها.

وأوصى فريق الخبراء بأن تتم إعادة الآنية الأثرية فورا وأن تعلن نتائج التقرير، غير أنه في عام2007 أجبر واضعو التقرير على التزام الصمت بشأنه في إطار التسوية القضائية بين المؤسسة التعليمية البريطانية وشوين الذي كان قد أعارها لها للقيم بتصنيفها .

وفي غضون ذلك قال بروفسور بيتر ستون الخبير في الآثار العراقية المنهوبة بجامعة نيوكاسل إن الاتجار في الآثار المنهوبة أمر بالغ الخطورة ، حيث يعرض حياة الناس للإهدار كما يتهدد بالدمار التراث الأثري للمنطقة.

وأضاف:«هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بالمضمون الحقيقي للتقرير، والآنية نفسها فقدت 70% من قيمتها الأثرية بسبب نزعها من سياقها الجغرافي ، وهي تستمد قيمتها الآن بصفة رئيسية من كونها قطعا فنية تاريخية، ولكن وقف الإتجار في هذه القطع المنهوبة أمر بالغ الأهمية ».

ودعا لورد ريفرو كيمثورن الأكاديمي بجامعة كامبردج وأحد واضعي التقرير الحكومة العراقية إلى المطالبة بعودة الآنية الأثرية إليها أو التهديد بمقاضاة كل من شوين ويونيفرستي كوليج لندن ، وقال: « إن من الواضح أن الآنية قد خرجت من العراق في السنوات الأخيرة ، وأتوقع أن تبادر الحكومة العراقية إلى الاتصال بالحكومة البريطانية للمطالبة بإعادتها».

وفي غضون ذلك، تظل الحكومة العراقية هي الطرف الوحيد الذي يلتزم الصمت في هذه القضية المثيرة للجدل.

(قسم الترجمة)