حضورها قوي وتأثيرها يعتبره كثيرون نافذا ومميزا، تعتبر الأولى من قلائل سيدات مجتمعها اللاتي اقتربن من سدة الحكم، ربما لأن طفولتها وحياتها لم تكن تشبه بنات جيلها. إلا أنها أثبتت وبجدارة أحقية فوزها بلقب المرأة الحديدية في بلد نفض عنه عباءة الديكتاتورية وبات يعرف بجمهورية ألمانيا الاتحادية أو الفيدرالية.
استأثرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بلقب أقوى امرأة في العالم للسنة الرابعة على التوالي متربعة على صدارة قائمة مجلة «فوربس» لأقوى 100 امرأة في عام 2009، استنادا إلى جهودها في إصلاح نظامي الصحة والضرائب، وتبنيها خطاً متشدداً إزاء توسيع ميزانيات الاتحاد الأوروبي.
ورغم احتفاظ ميركل بكثير من التفاصيل الغامضة حول حياتها الخاصة، إلا أن بعضا من مشاهد طفولتها وشبابها تكشف خبايا شخصية لم تكن يوما تقليدية.
ولدت ميركل عام 1954 في مدينة هامبورغ شمال البلاد، ثم انتقلت مع والديها للعيش في قرية كويتزوف شرقا. حيث واجهت انغيلا التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات عندما بني حائط برلين عام 1961، مشكلات في الشرق الشيوعي، وذلك لأن والدها كان قسا لوثريا، لدرجة وصلت إلى أن نصحها أصدقاؤها بأن تبلغ الناس إنها ابنة سائق تجنبا للمشاكل التي كانت تلاحقها. أما والدتها فكانت تعمل في تدريس اللغتين الانجليزية واللاتينية في ألمانيا الغربية، ولكنها منعت من العمل بسبب عمل زوجها في الكنيسة.
وخالفت طفولة ميركل، التي كانت تدعى أنغيلا كاشنر لدى ولادتها، الطبيعة المتعارف عليها في مراحل نمو الطفل، حيث غالبا ما يتعلم الطفل خطوات متسلسلة للمشي حتى يقوى عوده ثم يبدأ بتطوير ملكة الكلام عنده، إلا ان مستشارة ألمانيا تعلمت بسرعة كيف تتحدث ولكنها استغرقت وقتا أطول لتعلم المشي. وظلت لفترة طويلة تخشى هبوط الدرج أو المنحدرات، واعترفت بذلك قائلة «كنت أتحول إلى حمقاء للغاية عندما يتعلق الأمر بالتحرك».
ومع ذلك، بدأت تمارس سلطتها على محيطها الضيق منذ صغرها، فكانت تتحكم في أخيها الأصغر ماركوس كاسنر. وكتبت عنها صديقتها الصحافية ليسنير كراوس «حولت أخاها إلى ساع... كانت تصدر الأوامر. وكان يأتي لها بكل ما تطلبه».
وبينما كانت تدرس الفيزياء في ألمانيا الشرقية الشيوعية، عملت ميركل نادلة في حانة للتمكن من توفير دخل إضافي يكفل لها دفع مصاريف تعليمها. وحصلت على درجة الدكتوراه في برلين الشرقية عام 1986 تحت إشراف البروفيسور يواكيم شاوير الذي أصبح فيما بعد زوجها الثاني، بعد انفصالها عن زوجها الأول اولريخ ميركل الذي احتفظت باسمه، واصفة زواجها منه بالقول «يبدو ذلك حمقا.. لكنني لم اتجه إلى الزواج بالدرجة الكافية من الجدية».
أما اتجاهها نحو الحياة السياسية فقد بدأ عام 1989، حيث لم تنخرط ميركل فيها إلا بعد سقوط حائط برلين، إذ عملت في البداية مساعدة في ربط أجهزة الحاسوب في مكتب حزب ديمقراطي جديد، ثم التحقت فيما بعد بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي قبل شهرين من توحيد ألمانيا.
ثم واصلت مسيرتها السياسية إلى أن كان الحدث الأبرز في حياتها عام 2005 عندما اتفق الحزبان الرئيسيان (الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامتها) و(الديمقراطي المسيحي بزعامة غيرهارد شرودر) على تشكيل حكومة ائتلاف تقودها ميركل، لتصبح أول مستشارة في تاريخ ألمانيا وأول مستشار للجمهورية الاتحادية من شرق البلاد.
سهير إبراهيم
