اجتمعت اسطورة فنون كل من حضارة الكيلتيك التي ظهرت قبل الميلاد في أوروبا وحضارة الإغريق، في أعمال كل من الفنان الروسي تيمور دي فاتز والفنان اليوناني أليكوس فاسينيوس، من خلال المعرض الذي نظمته غاليري «أوبرا» في مركز دبي المالي والذي افتتح أول من أمس.

في رحاب أعمال هذين الفنانين، يشاهد الزائر نمطا راقيا من الفن الأوروبي المعاصر الذي يجمع بين الكلاسيكية الحديثة والانطباعية. فمع لوحات الفنان دي فاتز يعود إلى فنون عصر النهضة والفن الغوطي، ومع الفنان فاسينيوس يعيش حلم اليقظة بين الانطباعية والحاضر.

يتجلى في أعمال الفنان اليوناني المخضرم فاسينيوس الذي يتمتع بشهرة عالمية، والذي تعرض أعماله للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، ربطه بين الأسطورة الإغريقية والزمن الحاضر، من خلال العنصر البارز الذي يؤكد عليه في جميع أعماله وهو الإنسان.

أو الرجل الإغريقي الذي يحلم بالانطلاق من أسر حياة الحاضر التي حاصرته بإيقاعها اللاهث، لينطلق إلى الحرية والهواء والطبيعة والحلم، فهو تارة يحلم بالماضي عندما كانت الدراجة وسيلة المواصلات، وتارة بالطبيعة والطيور، وأخرى بالطيران. وترجم في رسوماته الأقرب إلى الأسلوب البدائي أو الطفولي في اختزال التفاصيل، البساطة التي ينشدها الإنسان في خضم عصر ترفض روحه الانتماء إليه.

قال فاسينيوس الذي يتمتع بشعبية واسعة في اليونان، لـ «البيان»، عن مسيرة حياته الفنية وأسباب استقراره في فرنسا، «ولدت عام 1935 وعشت أهوال الحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من فقر وجوع.

لم يكن للفن في اليونان دور آنذاك باستثناء الشعر، وهكذا بعد انهائي لدراسة الفن في أثينا، سافرت إلى فرنسا عام 1960 لمتابعة دراستي، واستقريت في باريس التي كانت حينها مركزا لحركة الفن وازدهاره.

وحاولت من خلال لوحاتي ترجمة معاناة الإنسان المعاصر، عبر الألوان التي أعشقها كاللون الأحمر الذي يعبر عن روح الإنسان في الحياة، والأبيض الذي يشكل فضاء الكون، والأزرق الحالم الذي يعكس صفاء النفس ورحاب السماء». وأمام لوحات الفنان الروسي دي فاتز، يعود المشاهد إلى زمن غابر عبر رحلات الصيد التي كانت تقوم بها مجموعات من الرجال برفقة أحصنتهم وكلابهم وصقورهم. وعبر استطالة عناصر كائنات اللوحة والحركة الانسيابية الهادئة، يعود إلى فنون أيقونات حضارة الكيلتيك والعهد البيزنطيي والألوان المستمدة من حرارة عهد الإمبراطورية العثمانية التي اجتاحت جانب من مناطق روسيا.

وتعبر عيون شخوصه عن حالة من النبل والتأمل، والتي تنسجم مع إيقاع اللوحة الذي يجمع بين جمود الزمن والحركة، وتدخل التقنية التي يستخدمها والتي تبدو كالقماش في الكانفا، كجزء من نسيج العمل والزمن.

وقال دي فاتز الذي ولد في موسكو عام 1968 ويعيش في بريطانيا حاليا، «استلهم مواضيع لوحاتي من الأساطير والتاريخ وفنون عصر النهضة وزخارف السجاد من العصور الوسطى.

أبدأ يومي بالقراءة لبضع ساعات، ومعظم قراءاتي في التاريخ والفلسفة والفن، أبدأ بعد ذلك بتخطيط «اسكيتش لوحتي» ويعتمد موضوعها، على الثيمة التي اختارها لمعرضي، وأضاف بشأن التقنية التي يستخدمها في لوحاته، «ألصق على اللوحة قبل البدء بالرسم طبقة رقيقة جدا من الورق.

وخلال التلوين أدفع الورق في بعض الأمكنة للتجمع، ليعطي الإحساس بالنسيج الذي يتناغم مع أزياء الشخوص المزخرفة بالنقوش».

دبي - رشا المالح