تحمل كل لوحة من لوحات الفنان كمال بلاطة الفلسطيني العشر، تدرجات للألوان الباردة التي تترواح بين المتلاشية في شفافية اللون وبين الداكنة، والتي تهيمن على معظمها زرقة السماء بتحولاتها بين الليل والنهار، في أشكال هندسية متداخلة بدقة متناهية، تشكل في تكرراها عنصرا زخرفيا. وتعكس وحدة العناصر التي تتخفى في نسيج الحروف والأرقام العربية، جماليات بصرية تبعث في المشاهد، مساحة من الهدوء والراحة.

يعتبر الفنان بلاطة الذي افتتح معرضه في آرت سبيس غاليري في مركز دبي المالي العالمي أول من أمس، من رواد الفن الفلسطيني المعاصر، وله مكانته في عالم الفن؛ فقد اقتنيت العديد من لوحاته من قبل أهم مؤسسات الفن العالم مثل المتحف البريطاني في لندن ومعهد العالم العربي في باريس، ومكتبة نيويورك العامة، ومؤسسة خالد شومان في عمّان، والمتحف الوطني الأردني في عمّان، ومتحف الشارقة للفنون، ومكتبة لويس نوتاري في موناكو.

«البيان» التقت بالفنان بلاطة للتعرف عن قرب على أعماله الفنية في المعرض. وقال، «استلهمت موضوع أعمالي في هذا المعرض من العلامة «الحسن ابن الهيثم» الذي كان خطاطا وعالما في الرياضيات والفيزياء إلى جانب اضطلاعه في العديد من العلوم الأخرى. وقد جمعت في لوحاتي بين الحروف العربية والأرقام، والتعبير عنها بشكل هندسي تجريدي».

وقال عن مقر إقامته، «أنا من الفلسطينيين الذين سيّرتهم الأقدار، ورحلتي مع المكان بدأت حينما ذهبت إلى بيروت عام 1967 لافتتاح معرض لي. كنت هناك عندما اندلعت الحرب مع اسرائيل، وحينما انتهت كانت صلاحية إقامتي في القدس قد انتهت، وبعد حين حصلت على بعثة من أميركا لمدة 9 أشهر، وفي واشنطن بقيت لمدة 25 عاما. وكان علي بعد حادثة 11 سبتمبر مغادرة أميركا نظرا للمضايقات التي تعرض لها العرب، فحصلت على منحة الزمالة من مؤسسة «فولبرايت» التي تدعم المفكرين والفنانين من مختلف الجنسيات.

وهكذا توجهت إلى المغرب وبدلا من البقاء لمدة 9 أشهر جلست أربع سنوات أنجزت خلالها الكثير من الدراسات عن التراث والتاريخ الفني الإسلامي والتي نشرت في مجلات فكرية وأكاديمية، ونشرت أيضا بالتعاون مع مؤسسة أليكسو كتابا عن الفن الفلسطيني. ومن المغرب سافرت إلى فرنسا لحصولي على بعثة من وزارة الثقافة.

بعد انتهاء البعثة عرض عليّ أحد الأصدقاء الفرنسيين شقته في جنوب فرنسا شقته لمدة شهرين في بلدة «موتون» كي أنجز لوحات معرضي. وفي تلك البلدة استقريت مع زوجتي منذ 11 عاما وحتى اليوم.

أحببت تلك البلدة لكونها تشبه بلدي في الطقس والطبيعة ودفء العلاقات الإنسانية، فيها شجر الزيتون والتراب والبحر». وذكر في الختام أن هذا المعرض مكرس لإحياء ذكرى العلامة ابن الهيثم (965 ? 1039) الذي لقب بالبصري نسبة إلى مدينة البصرة.

ويذكر أن تنظيم معرض الفنان بلاطة الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري، يأتي تحت رعاية «صندوق ضمان للاستثمار في المقتنيات العربية» الذي انطلق في الربع الأول من عام 2008 برأسمال قدره 50 مليون درهم إماراتي، بمبادرة من «ضمان للاستثمار» بهدف الاستثمار في الحضور العربي المتنامي في المشهد الفني العالمي، وحصراً في ميدان الفن المعاصر، وتعزيز دور الفن في منطقة الشرق الأوسط، والثقافة الإقليمية، وعبر الحدود.

وتعد رعاية المشاريع الفنية واحتضان الفنانين الجدد جزءاً من الأنشطة التي يضطلع بها الصندوق، حيث تتنوع مشاريعه بين نشر أعمال مؤلفين جدد وتمويل معارض جماعية وأخرى فردية، مع البحث عالمياً عن فناني الشرق الأوسط الذين يمتلكون إمكانات كبيرة للتفوق. وقبل اتخاذ قراره بالاستثمار في أي عمل فني، يحرص الصندوق على إجراء تقييم صارم للعمل، وأصله، والفنان الذي أبدعه.

دبي ـ رشا المالح