فجأة، ومن دون سابق إنذار، تصالح زعماء لبنان واتفقوا على ضرورة طيّ صفحة الخلافات الماضية لكون المرحلة الآنيّة محكومة بالتوافق.. وفجأة أيضاً، خلعت محطات التلفزيون المحليّة ثوبها التحريضي وارتدت ما يناسب المرحلة ،فتحوّلت نشرات الأخبار تحديداً من حفلات الشتائم وتخوين الآخر إلى دعوات للتسامح.
وإذا كان التغيير المفاجئ جاء ترجمة لكون الإعلام انعكاسا للوضع السياسي على الأرض، فإن التزام التهدئة «يأتي عن قناعة أيضاً، بعدما قلنا ما قلناه عن قناعة في السابق»، وفق تأكيد مسئول الأخبار والبرامج السياسيّة في قناة «المنار» محمد عفيف ، مستدركاً موقفه بالقول: «المواطن ليس غبياً.. ومهما جمّلنا بلغتنا، يستطيع أن يصنّف السياسيّين».
وإذ يشير رئيس تحرير نشرة «أخبار المستقبل» عماد عاصي إلى أن «دور الشاشة يتمثل في نقل الواقع، هادئاً كان أو متوتّراً، وتصوير الجدل الدائر في لبنان»، فإن مديرة الأخبار في قناة «الجديد» مريم البسّام تعتبر أن المشكلة تكمن في السياسيّين وليس في الإعلام الذي «فقد عنصر التشويق مع تأليف الحكومة الجديدة والتزام السياسيّين خطاباً هادئاً ومنفتحاً.
ولعلّ عنصر التشويق الجديد الذي وجدته كل وسائل الإعلام يتمثّل في المطالب الإجتماعية والهموم المعيشية للمواطن، والتي كانت طيلة فترة الصراع بين الأكثرية والمعارضة موادّ ثانوية أو حتى غائبة، وتحديداً فخلال السنوات الأربع الماضية.. وهكذا، باتت مواضيع، مثل زحمة السير أو حتى قمة كوبنهاغن للتغيّر المناخي والحدّ الأدنى للأجور، تحتلّ العناوين الأولى في نشرات الأخبار.
وعلى أمل أن لا يعود الخلاف السياسي إلى سابق عهده، وأن لا تتمترس كل محطة خلف الموقف السياسي للفريق الذي تمثله، يبقى على المشاهد أن يستفيد من «وقف إطلاق النار» الساري حالياً!
بيروت ـ «البيان» وفاء عواد
