بعيداً عن الأهمية الاقتصادية للمحار قديما، والتي ارتبطت بتاريخ إنسان منطقة الخليج، فقد كان يعد بأنواعه المختلفة في شاطئ المنطقة الشرقية نوعاً من أنواع الطعام الرئيسية، والتي تحمل من العناصر الغذائية ذات الأهمية الكبيرة سواء من اليود أم البروتين الصحي أم غيرهما.

ولكن هذه الوجبة تراجعت كثيراً عن موائد العائلات نتيجة قلة الطلب عليه من جهة، وقلة كمية المحار المحلي من جهة ثانية، وتطور متطلبات الغذاء في الحياة الحديثة في الإمارات من ناحية أخرى، فتحول إلى المستورد وجبة المطاعم والكافتيريات والفنادق الفاخرة. حيث لم يعد تناولها وجلبها مثل السابق، وإن كانت لا تزال تباع محليا وفقا لعملية العرض والطلب، وبمواسم معينة في بعض الأسواق وبالأخص في أسواق السمك بدبا الحصن وكلباء التابعين التابع لإمارة الشارقة وشرم والبدية التابعين لإمارة الفجيرة.

والسابقون أطلق على المحار تسميات مختلفة نظرا لأنواعها وألوانها وأحجامها المختلفة والمواقع الموجودة بها. وظلت تلك التسميات متداولة لسنين طويلة. فالناظر للخليج الآن سيجد امتلاءه بتلك الأنواع من المحار، والتي يتوفر فيها الكثير من اللحم، استعدادا لموسم المحار الذي لا يلقى تقديرا لائقا.

صعوبة الاستخراج

وأوضح سليمان عبدالله الكابوري رئيس لجنة الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك بالمنطقة الشرقية ونائب رئيس لجنة تنظيم الصيد الشارقة بالمنطقة الشرقية رئيس مجلس إدارة جمعية خورفكان التعاونية لصائدي الأسماك عن عدم وجود قرار يمنع استخراج وأكل المحار ونحوه من الشعب المرجانية والكائنات البحرية بالمنطقة الشرقية. والسبب الرئيسي لعدم استخراجه من خورفكان، جاء نتيجة للتوسعات التطويرية والطبيعية لكورنيش خورفكان الجديد ما أدى إلى صعوبة استخراجه من قبل أولئك الذين يعتبرونه كوجبة مفضلة.

مضيفا وجود أسباب أخرى وهي بأن الناس لم تعد مثل السابق عندما يعيشون على جمع المحار وخيرات البحر من الشواطئ الشرقية أو قبالة السواحل من دون مساعدة من المتخصصين، واستخدامها لأغراض هامة ومفيدة. لافتا إلى أن استخراج المحار لا يضر طبيعيا ولا يعد خطرا حقيقا بالبيئة البحرية، وبخاصة أنه مشابه للمحصولات الزراعية، وأن استخراجه لا يعني تدمير البيئة البحرية، بل إن تركه هو الذي يدمر البحر لأن المحار يموت إن لم يقطع، كما أن قطعه يعني أنه سينبت من جديد مثل الأشجار تماما.

وأشار الكابوري بأن المحار كان يعتبر غذاء مفضلاً لديهم كون المنطقة بلدا سمكيا من الدرجة الأولى، واصفا أهمية المحار في كونه غذاء غني بالبروتين الحيواني وغني بالمكونات الغذائية الأساسية من الحديد والكالسيوم والزنك، بالإضافة انه ذو سعرات حرارية منخفضة، فضلا عن أنه لا يحتوي على الدهون والكربوهيدرات ويستخدم للعلاج، لافتا إلى أهمية تناول المحار بأية طريقة، باستثناء تناوله مباشرة من داخل الصدفة.

وفي سياق آخر، قال الدكتور إبراهيم عبد الله الجمالي مدير مركز أبحاث البيئة البحرية، لا يوجد هناك أي قرار من الوزارة لمنع أكل المحار، ولكن هناك إجراء احترازي حول منع جمع المحار خلال فترة وجود المد الأحمر. موضحا بأن المحاريات تتغذى بواسطة فلترة (ترشيح) مياه البحر، بحيث تقوم بترشيح جميع الكائنات البحرية الدقيقة بالبحر مثل الهائمات النباتية والحيوانية التي تعتبر غذاء لها.

وقد قام المركز بعمل فحوصات للسمية عن طريق استخدام التقنية الحيوية السريعة للهائمات المسببة للمد الأحمر والمحار وصغار الأسماك التي تعرضت للمد الأحمر وقد أثبتت النتائج عدم سميتها. بالإضافة أن المركز قد أرسل عينات للأسماك والمحاريات إلى مختبرات عالمية بفرنسا وسنغافورا والتي أثبتت عدم سميتها. ويقوم المركز بعمل فحوصات للسمية للمحاريات بصورة دورية، في كل شهر مرة وفي حالة ظهور المد الأحمر يتم التحليل كل يومين.

كبسة المحار

هناك أنواع من المحار كبيرة الحجم، تستخرج من البحر أو يمكن أن يوجد أيضا في المناطق شبه الضحلة على عمق خمسة أو سبعة أمتار كون المحار متحرك في العادة، مثل: «شاة سعيد والكيزان وأشهرها الصفد»، فالصفد هو النوع الوحيد الذي يمكن أن يطبخ أو يؤكل نيئا مع إضافة القليل من الملح والليمون. ويتميز حيوان محار الصفد بكبر الحجم، ولهذا السبب يدخل في إعداد أطباق إماراتية شهية مثل كبسة المحار وصالونة المحار وناشف المحار.

والمحار عبارة عن حيوان بحري يتبع شعبة الرخويات والتي تمثل ثاني شعبة حيوانية من حيث التعداد بعد شعبة مفصليات الأرجل، وينتمي إلى طائفة الحيوانات ذات المصراعين والتي تحتوى على حوالي 30 ألف نوع بعضه يعيش في المياه المالحة والبعض الآخر يعيش في المياه العذبة. ونراه يعيش داخل تلك المياه أما مدفون في رمال قاع البحر أو بالقرب من الصخور، غير أن معظم أنواع المحار تفضل العيش في مستعمرات كبيرة.

والأجزاء التي يتغذى عليها سكان المنطقة تتمثل في الأجزاء الرخوة الرهيفة الموجودة داخل الصدفة، والمتمثلة في فصي البرنس وتجويفه، بالإضافة إلى الأعضاء الداخلية والأجهزة والمتمثلة في الجهاز الهضمي والبولي والدوري والتناسلي، وأيضا يتم التغذي على القدم.

تصنيف

4 أنواع رئيسية للمحار

يصنف سكان سواحل الإمارات المحار إلى أربعة أنواع رئيسية، هي: المحار الرملي والمحار الصخري والمحار الحافر ومحار الصفد الذي يعتبر الأفضل والأهم. كما أن هناك أكثر من 20 نوعا كتنصيف علمي، منها يؤكل ومنها غير قابل للأكل.

المحار الرملي مثل (الدوك) يتميز بقشرته الملساء، وهو صغير الحجم ويعيش في المناطق الضحلة. ويتم طهيه مسلوقا بالملح مع قشرته في الماء فيتفتح تلقائيا ويؤكل بعد ذلك مباشرة نظرا لصغر حجم حيوانه الرخوي.

وينطبق ذلك على المحار الصخري ( اللحك ) الذي يمتاز بقشرة خشنة، إلا أنه يتواجد في المناطق البحرية الصخرية أو الجبلية ( اليشم ). أما الدافن أو المدفون (الحفرة أو الحمى) فهو محار أملس يحصل عليه الناس عندما يكون البحر في حالة جزر.

حيث يتم حفر مسافة شبر إلى شبرين من «سيف» البحر، ويعثر عليها بين حصى الساحل، وهو أسهل الأنواع استخراجا والأكثر تناولا وطلبا. وكل هذه الأنواع صغيرة ومتوسطة الحجم وتتواجد بصفة خاصة عندما يكون البحر في حالة جزر أي «يثبر» كما يطلق عليه محليا، وذلك تحديدا في 28، 29، 30 من نهاية كل شهر عربي.

ناهد مبارك