اختتمت بالعاصمة الليبية طرابلس ندوة الحرية في الأدب النسائي التي تواصلت على مدى ثلاثة أيام وألقيت فيها عدة بحوث شارك فيها متخصصون من ليبيا ومن الوطن العربي يتقدمهم عبده وزان من لبنان وربيعة الجطلي من الجزائر ونعمة خالد من فلسطين والدكتور شوقي بدر والروائية سلوى بكر من مصر وفاطمة الهديدي وفاطمة السويدى من الإمارات وربيعة ريحان من المغرب وغيرهم.

و اختتمت الندوة بأمسية شعرية شارك فيها مجموعة من الشاعرات العربيات.. وكانت البداية مع الشاعرة الليبية أم الخير الباروني صاحبة ديوان لحاف الضوء الذي قرأت منه الى جانب القصيدة التي تحمل عنوان الديوان، قصائد تساؤلات وحصاة تشهد ونص أخير حمل اسم ألقيه في اليم الذي تحدثت فيه بطريقة مضمرة عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وبصرف النظر عن تصوير القسوة والمعاناة في قصيدتها الأخيرة اختزلت قصائدها الأولى التي ألقتها في طياتها شحنة رومانسية عالية إضافة الى أن القصائد تنتمي إلى قصيدة النثر حيث زادها الإلقاء رقة وشفافية.

أما الشاعرة الليبية مريم سلامة ألقت قصائد أنا وأصابعها والطقس هذا اليوم وكنز القناعة المفقود التي تحركت في مساحة مسيجة بالرمز والإحالات اللامباشرة، هذا إذا ما استثنينا النص الأخير الذي لم تنج المعاني الواردة فيه من الادلجة والتحيز لآراء معينة.

أما الشاعرة بروين حبيب فقد ألقت قصائدها المعنونة بـ هوذا أنا، والغريبة العاشقة، وابتسامتي في التلفزيون، ولم أعد أبكي كل صباح، وفضاء مرآتي التي تراوحت نبرتها الشجية ما بين المباشرة والرمز، سوى أن ما جمع بينها، أنها نصوص ذاتية شخصية مساحتها الذات بكل آمالها وانكساراتها، وذلك على عادة قصيدة النثر التي تكتبها الشاعرة والتي وجدت في هذه المساحة حريتها التي ترنو إليها والمدى الشاسع لغرس بذرة بوحها.

وشاركت الشاعرة الليبية سعاد سالم بنصين حديثين عنونتهما بـ أدعى امرأة الفاكهة وتجربتي مع الحزن والأصدقاء حيث اتشحت نصوصها بنبرة حزن واضحة قام بتأطيرها الإلقاء الذي كاد أن يتحول بدوره إلى إلقاء جنائزي؛ أما ميسون صقر الشاعرة الإماراتية أيضا كانت حاضرة وقرأت باقة من قصائدها النثرية، بدأتها بـ ليس حبيبي معي لتمر الى شقوق الجدار وأبيض وأسود قبل أن تختمها بـ لقد فعلتها من قبل.

أما الشاعرة المصرية نجاة علي التي قرأت قصائد الجنرال وأليكترا وساعي البريد والشحاذ التي تذكرنا برواية نجيب محفوظ التي حملت ذات الاسم، أما الشاعرة الأخيرة هي الليبية فريال الدالي التي اكتفت بقراءة نصين قصيرين أسمتهما المسافرة مع الريح فى كل الاتجاهات ولك وقتها؛ بعد ذلك أسدل الستار على الندوة التي قامت بتنظيمهما والإشراف عليها، المؤسسة العامة للثقافة بالجماهيرية

أوصى المشاركون في أعمال الندوة الثقافية حول الحرية في الأدب النسائي على أن تكون هذه الندوة اللبنة الأولى لندوات قادمة، وأن تعقد سنوياً على أرض ليبيا أو في أي دولة من الدول العربية.

وأكدوا على ضرورة أن تخصص جائزة للأدب النسائي تشجيعا للمرأة المبدعة وتحفيزاً لإبراز أعمال قيمة لقضايا الإنسان الحر، الذي ظل مهمشاً لفترة طويلة. كما أوصى المشاركون في هذه الندوة في ختام جلساتهم الأدبية، بضرورة تخصيص جائزة للنقد تشجيعا للمعرفة.

ودعت هذه التوصيات إلى ضرورة تخصيص مساحة لنشر الأعمال الأدبية النسائية، وإنشاء مركز أبحاث يعنى بإنتاج الإبداع النسائي بشتى فروعه، ويكون من مهامه الإشراف والتنسيق لإقامة ورش عمل وندوات، لتطوير أدوات المرأة المبدعة ودعمها وتشجيعها.

طرابلس ـ سعيد فرحات