كان فرويد يعتقد أن الأحلام تظهر الرغبات المكبوتة غير المحققة، لكن دراسة جديدة استندت إلى تحليل أدمغة ممارسي ألعاب الفيديو وهم نيام، أظهرت أن وظيفة الأحلام هي مساعدتنا على تعلم المهارات الجديدة.
ويقول روبرت ستيكجولد، باحث النوم في كلية هارفارد الطبية: «يبدو أنك إذا لم تحلم بمهارة معينة تعلمتها، فهذا يعني أن أداءك لا يتحسن». وقد ترأس ستيكجولد إحدى دراستين جديدتين على ألعاب الفيديو، أشار كلاهما إلى وجود علاقة متبادلة مباشرة بين التعلم والأحلام.
ومن المعروف أن النوم يساعد الذاكرة وعملية التعلم، لكن ما لم يكن معروفاً ما إذا كان المحتوى المحدد للأحلام يلعب دوراً في هذه العملية. وللبحث في هذه النقطة الهامة، أجرى الباحثون في معهد ناتال للعلوم العصبية في البرازيل، بقيادة سيداترا ريبريو واندريه بانتوجا، دراسة على لعبة فيديو شهيرة تسمى «دووم».
وأقنع الباحثون 22 شخصاً متطوعاً من هواة هذه اللعبة أن يناموا ليلتين في المختبر وهم يضعون على رؤوسهم أقطاباً كهربائية تقيس النشاط الدماغي. وفي الليلة الأولى، لم يطلب من المتطوعين سوى الاعتياد على أجواء المختبر.
وفي الليلة الثانية، أمضى كل من المتطوعين ساعة في ممارسة لعبة «دووم» قبل النوم. وفي الصباح التالي أيقظهم الباحثون خلال مرحلة «حركة العين السريعة»، وهي مرحلة النوم التي تحدث فيها معظم الأحلام، ليسألوهم عن أحلامهم ويطلبوا منهم متابعة اللعب. قام الباحثون بتقدير مستوى تعلق أحلام كل من المتطوعين بلعبة الفيديو، ومن ثم قاموا بقياس مستوى تحسن أداء المتطوعين في اللعب بعد النوم، باستخدام تسجيلات لأعداد القتلى من الأعداء وعدد الممرات السرية المكتشفة ودقة التصويب.
وأظهرت النتائج أن اللاعبين السبعة الذين حققوا أكبر تحسن في مستويات أدائهم في اللعبة كانوا قد حلموا باللعبة أكثر بكثير من السبعة لاعبين الذين حلموا أقل أو لم يحلموا أبداً باللعبة. لكن الثمانية لاعبين الأكثر حلماً باللعبة حققوا مكاسب متواضعة في الأداء. وسبق أن اكتشف النمط نفسه في دراسات مشابهة على كيفية تأثير المنبهات مثل الكفائين والإجهاد النفسي على عملية التعلم: حيث تبين أيضاً أن قليلها مفيد بينما كثيرها مضر بعملية التعلم.
وقال ريبيرو، الذي قدم النتائج خلال ملتقى جمعية العلوم العصبية في شيكاغو في أكتوبر الماضي «إذا بلغت بك الأمور حد الهوس وصرت تحلم بالوحوش والدماء طوال الوقت، فلن يساعد هذا في تحسين أدائك في اللعبة». وتأكدت هذه العلاقة بين الأحلام والتعلم أيضاً بقياسات النشاط الدماغي التي سجلتها المجسات الكهربائية والتي أشارت إلى أن المتطوعين كانوا يعيدون اللعبة في نومهم خلال مرحلة حركة النوم السريعة.
(قسم الترجمة)
