لم يكن حسن أوزدمير، على الأرجح، يتوقع أن ابنته الصغرى التي رأت النور عام 1983، ستمتلك كل هذه القدرة على تخطي الصعاب ومواجهة التحديات، لتكون إحدى أشهر النساء في أوروبا، باعتبارها أول برلمانية أوروبية ترتدي الحجاب، والأصغر سنا في البرلمان البلجيكي!

لكن الآنسة ماهينور، التي ارتدت الحجاب في الرابعة عشرة من عمرها، في بلد يحظره في 95% من مدارسه، أثبتت أن الإيمان الصادق والإرادة الصلبة، يستطيعان تحقيق الآمال الكبيرة وتجاوز الحواجز والصعاب مهما كان حجمها.قبل أن تنتخب في يونيو الماضي في برلمان مقاطعة بروكسل، العاصمة البلجيكية وعاصمة الاتحاد الأوروبي، كانت قد انتخبت عام 2006، دون عقبات كبيرة، مستشارة في المجلس البلدي لمنطقة شيربيك عن «حزب الوسط الديمقراطي الإنساني» الذي تنمي إليه، وهي لا تزال في الجامعة تحضر رسالة تخرجها.لكن ترشحها لعضوية البرلمان على مستوى العاصمة، واجه الكثير من العراقيل والتحديات والاستفزازات، بسبب حجابها. وفي هذا الصدد تقول إن «الجميع نسي أن هناك شخصية تحت الحجاب». وتضيف: أحجب شعري ولا أحجب فكري، ولن يكون غطاء الرأس الإسلامي عائقا أمام نشاطي وعملي السياسي، وأنصح الذين ينتقدون الحجاب أن يذهبوا إلى طبيب عيون لتنقية عيونهم من الإجحاف.

حاصلة على الليسانس في الإدارة العامة من جامعة بروكسل الحرة، ودبلوم في العلوم السياسية، وعملت موظفة في «المركز الدائم للمواطنة والمشاركة».

تنتمي للجيل الثالث من أسرة تركية الأصل تمارس التجارة، وكانت ناشطة في العمل الطلابي، وضمن منظمة الشباب الدولية «مجلس الشباب متعدد الثقافات».

وفي عام 2004 قررت الانخراط في العمل السياسي لتكون «مواطنة فاعلة»، على حد قولها، حيث تعتقد أنه «في الحياة، عليك أن تختار بين أن تكون فاعلا أو مفعولا بك».

وعن ارتدائها للحجاب، تقول «لا ارتدي الحجاب لاستفزاز الآخرين أو لأي سبب غير مشروع. لقد ارتديت الحجاب وأنا في الرابعة عشرة من عمري، دون أي ضغط أو إكراه. بل إن أختي وعماتي لا يرتدين الحجاب، ووالدي نفسه حذرني من أن ارتدائي للحجاب يمكن أن يسبب لي مشاكل مهنية.

لكني بعد حادث في حياتي الشخصية، قررت أن ارتدي الحجاب وبدأت أهتم بالأمور الدينية». وتضيف: «بدون حجابي لست أنا نفسي، فالحجاب جزء من هويتي.. بدون الحجاب لست أنا ماهينور». وتؤكد على القول: «أنا بطبعي لست سريعة اليأس، ولا أسلم الراية من أول هزيمة».

وصفتها وسائل الإعلام الغربية بـ «المحجّبة الأنيقة» و«أيقونة الهوية الإسلامية»، في حين وصفها البعض بأنها تجسيد لوجه شرقي في مجتمع غربي، ونموذج للإخلاص في العمل والتفاني في خدمة بلدها.

لكنها في الحقيقة، نموذج للنهج الإسلامي الذي ارتضته لنفسها، باقتناع ذاتي، حيث «لا إكراه في الدين»، وحيث الدعوة الصحيحة تكون بالقدوة الحسنة في العمل والمعاملة، وبالحوار والإقناع بالحسنى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».

ورغم كل ما حققته حتى الآن، فإن ماهينور أوزدمير لا تريد لطموحها أن يتوقف عند هذا الحد.

عبدالله إسحاق