أسمع كثيرا في هذه الأيام عن الأبناء الذين تنكروا لأبائهم وأمهاتهم، شيء يؤلم القلب أن يكون في مجتمعنا من هو عاق والديه، قصص كثيرة ومشاهد لا تنسى، لكن هناك قصة سمعتها ذات يوم، قصة شاب عاص لله عاق لأبيه اسمه «منازل» أتاه أبوه يوماً يأمره بالطاعة وبالإحسان وبالاستجابة لله عز وجل، لكن الابن تجبر على أبيه، وبلغ به الحال إلى ابعد من ذلك.
وبدلا من قبول الدعوة والنصيحة، قام بفعل عظيم يندى له الجبين، أجل أمر لم يكن متوقعا، لقد لطم أباه على وجهه، فذهب الأب وهو يبكي، ويسأل نفسه ما الذي جناه بابنه حتى يجد منه هذا الجحود، وقال في نفسه، بعد أن حلف يمينا، والله لأحجنّ إلى بيت الله الحرام وأدعو عليه هناك، وكتب للأب ذلك وشاءت الأقدار أن يحج بيت الله الحرام، فحج الأب وتعلق بأستار الكعبة ثم رفع يديه وقال: «يا من إليه أتى الحجاج قد قطعوا، أرضاً فلاة من قرب ومن بعد، هذا منازل لا يرتد عن عققي، فخذ بحقي يا رحمن من ولدي، وشل منه بحول منك بارحة، يا ليت ابني لم يولد ولَم ألد»، وما أنزل الوالد يديه إلا وشل الله الابن، وأصبح مشلولاً إلى أن مات.
هذه واقعة في الماضي البعيد، وهناك واقعة أخرى حصلت في الأشهر القليلة الماضية، وفي عصر غير العصور السابقة، أب فقد ابنه نتيجة مرافقته شلة من الشباب المراهق، الابن لا يتواجد في البيت ولا يعيش مع أخوته، يغيب عن البيت أيام وليالي، والأب يظل يبحث عنه من مكان إلى مكان، يسأل عن الشلة التي قيل له، ان ابنه أحد أفرادها فيذهب إليها، ولكنه لا يجد أثرا لابنه، ربما هذه الشلة تخفيه عندما ترى والده مقبلا عليها، لم يجد من يدله على مكان ابنه أو يعيده إليه، توسل إلى الله أن يسمع دعاءه وأن يعيد إليه ابنه، وفي الأخير اهتدى الأب إلى وسيلة يخاطب فيها ابنه، خطر على باله أن يكتب بعض الكلمات التي استجمعها من تعليمه البسيط، وكتبها على ورقة صغيرة لعل كلماتها تصل إليه، ويحن إلى بيته وأخوته وان يعود إليه وقد خرج من ثوب العقوق والعصيان، قال الأب مخاطبا ابنه في رسالة حملت في طياتها عطف الأبوة وصدق المحبة:
«ولدي صالح.. التقيت اليوم بالولد عبد الله صديقك في محل الانترنت، وكان هذا بالصدفة لأني لا أعرفه من قبل، وطلبت منه أن يحمل لك هذه الوريقة الصغيرة، لعلها ترشدك إلى طريق الخير والصواب، ولدي إن الوقت ليس في صالحك، ورفاق السوء سوف يتركونك عند أول منعطف يشعرون فيه أنك وقعت في غيهم، أفق يا ولدي قبل أن يفوت الأوان، وعندما لا ينفع الأسف والندم، إنني أبوك الذي لا ولم يتخل عنك، وان شاء الله سوف تجدني معك، ولكن عليك أن تفكر بعودتك اليوم قبل غدا، فانا وأمك وأخواتك مشتاقون لك، فعجل بالعودة لنا، ولا تتأخر أكثر مما قد مضى». التوقيع (والدك).
أم حمد- دبي