على امتداد عقد من الزمان، حققت مزارع تربية التماسيح في الولايات المتحدة أرباحا طائلة قدرت بملايين الدولارات سنويا، بفضل معادلة معقدة، تشمل هواة السلع المترفة وكبار المصممين العالميين وفرقا من الرجال الذين لا يترددون في خوض مخاطر مستنقعات لويزيانا بحثا عن بيض التماسيح، ولكن هذه المعادلة تشهد اليوم اختلالا يتيح للتماسيح أن تفلت بجلودها.

وخلال العام الماضي، قام المزارعون في لويزيانا الذين ينتجون معظم جلود التماسيح على مستوى العالم بجمع ما يزيد على نصف مليون بيضة تمساح من البرية، أما هذا العام فإن معظمهم لم يجمع شيئا على الإطلاق.

والسبب وراء ذلك لا يمكن اختصاره في متغير واحد، وإنما هناك العديد من المتغيرات التي تفرض نفسها على الجميع، فمنذ خريف عام 2008أبدى الجميع بمن في ذلك الزبائن من الأثرياء التذمر من ارتفاع أسعار منتجات جلود التماسيح، التي يمكن أن تتراوح بين الباهظة والمرتفعة بلا حدود، ويقول العارفون بالمهنة إن النتاج الوفير في السنوات الماضية أوجد مبالغة في العرض، على حين بدأ سوق السلع المترفة في التراجع.

غير أن المزارعين في أميركا يلقون اللوم على الممارسات التي درج عليها في السنوات الأخيرة المسؤولون في مبر دور الموضة والأزياء والسلع الفخمة .

ومنذ الثمانينات عملت وزارة الحياة البرية والمصايد الأميركية، بالتعاون مع المزارعين، على إبقاء عدد التماسيح في لويزيانا في حدود ما يتراوح بين مليون ومليوني تمساح .

وتربية التماسيح عمل شاق، حيث يرصد المزارعون من طائرات الهليوكبتر أماكن تفقيس بيض التماسيح،ثم يخوضون المستنقعات بالزوارق للوصول إليها، حيث يقومون بجمع البيض، وبمقتضى القانون لابد من إعادة 12% من التماسيح الكبيرة إلى البرية، ويتم دفع مقابل البيض لملاك الأرض، وعندما يفقس البيض، تبدأ عملية تربية التماسيح، وهي عملية باهظة التكلفة، حيث إن التماسيح الكبيرة يعض بعضها بعضا، الأمر الذي يجعل جلدها غير صالح للتوظيف جماليا، وهكذا فإن 9 تماسيح من كل 10 تلقى حتفها عندما يكون طولها أكبر قليلا من المتر فقط.

وبعد القضاء على التماسيح، غالبا من خلال طعنة في الدماغ، ترسل جلودها إلى 10 إلى 15 مدبغة مستقلة مملوكة عائليا في الغالب متخصصة في دباغة جلود التماسيح، وكانت الأسعار التي تحصل عليها عادة جيدة، بل سخية، لكن في منتصف التسعينات بدأت الأمور في التغير،حيث شرعت دار أزياء عالمية في شراء هذه المدابغ بهدف احتكار هذه النوعية من النشاط الإنتاجي، وهي لا تزال تقوم بذلك حتى اليوم.

ويتساءل زاكاري كاسي، الذي كان قبل ثلاث سنوات مضت يملك إحدى أكبر مزارع تربية التماسيح في لويزيانا: إذا كانت جلود التماسيح لا تزال رائجة ولكن الكثيرين لا يستطيعون دفع ثمن جلودها، فلماذا تظل ألوف التماسيح قابعة في لويزيانا من دون أن يرغب فيها أحد؟ ولماذا انخفضت أسعار الجلود الخام إلى حد كبير على هذا النحو؟

ويشير الكثيرون بإصبع الاتهام إلى دار أوروبية كبيرة للأزياء، حيث تشتري كميات كبيرة من الجلود الخام، وتجبر الدور الأخرى على أن تدفع أثمانها غالية، ولا تدع للمزارعين مجالا إلا بيع الجلود لها وحدها وفي غضون ذلك، تظل تماسيح لويزيانا هي الرابح الكبير، لأنها تفلت بجلودها غالبا.

قسم الترجمة