عادت ملكة الشرق وسيدة الملكات «زنوبيا إلى مملكتها في تدمر موطنها الأصلي بهيئتها القتالية الكاملة وكأنها تستعد لخوض حرب ضد الغزاة ، فبعد غياب دام أكثر من 1700 سنة شهدت شوارع المدينة الأثرية السورية تدمر التي أطلقت عليها «زنوبيا» في الماضي الإمبراطورية الشرقية تنصيب تمثال بالحجم الطبيعي للملكة الفارسة.
وتطل «زنوبيا» التي اشتهرت بجمالها وشجاعتها في مقاومة الإمبراطور الروماني «أورليانوس» على أهل مملكتها وضيوفها معتمرة خوذتها الحربية، متكئة على الرمح بيدها اليمنى، فيما أسندت الدرع باليد الأخرى على ركبة ساقها اليسرى،محاطة بثلة من جنودها الشجعان.
التمثال يتكون من خلائط الاسمنت ومسحوق الرخام، ونفذه الفنانان التشكيليان محمد حمدان ونواف رستم وقال الأخير إن فكرة تجسيد زنوبيا في تمثال كامل وبهيئة الفارسة كانت فكرة راجحة نظراً لشهرة الملكة بفروسيتها وشدة بأسها وإنشائها لجيش قوي مكنها من توسيع مملكتها والوقوف في وجه روما.
وفلسفة الرؤية الفنية كما يقول رستم ليس فيما يوحي التمثال لناظريه، بل في انتصار الفكرة، لأن تاريخ وتراث تدمر الأثري مؤطر بالفنون عامة وناقل وعابر لكل أدبياته بمستواه النحتي تاريخيا. بدوره أشار الفنان حمدان إلى الاهتمام بكل التفاصيل التي تظهر الملكة «زنوبيا» بكامل قوتها وعظمتها فكان لابد من إعادتها من روما إلى تدمر كأي قائد عسكري رفض الاستسلام لأعدائه ولذلك فهي تظهر مسربلة بملابسها القتالية.
ولم ينس الفنانان رستم وحمدان ان تصطحب «زنوبيا» في عودتها إلى تدمر أهم رجلين في حياتها زوجها وابنها فنصبا إلى جوار التمثال لوحة بانورامية تظهر الملك «اذينة» سيد الشرق الروماني زوج «زنوبيا» و«وهب اللات» ابنها.
دمشق ـ «البيان» أحمد كيلاني
