ريفي مثقف ذو شخصية جمعت بين الحكمة والحلم. لا يشبه أحداً في الأوروغواي ولا حتى في أميركا اللاتينية. لسانه لا يخشى القول بما يفكر فيه بعيداً عن القوالب الحزبية، ومهما كانت النتائج على شعبيته. فان قلبه ظل يحافظ على خفة المراهقة الحالمة، ما جعل منه معبود الشبيبة في بلد شاخ، فنال لقب «بيبي» أو «الختيار» أو «الجَدّ من دون أحفاد»، كما يعرّف في بلاده.

وتسببت صراحته الزائدة أحيانا في إثارة الجدل، كما حصل حين نعت الأرجنتين المجاورة، الشريك الذي لا غنى عنه للاوروغواي بأنها امة «غير منطقية وهستيرية».بينما يعتبر نفسه الأقرب إلى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، ويتخذه مثالا له، منه إلى الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، الذي يجعل من «التفاوض الدائم محور سياسته».ذلك هو الرجل القصير ذو الشاربين، المتمرد السابق خوسيه موخيكا «74 عاما» الذي لم يحلم يوما أن يكون رئيسا للاوروغواي.، لكنه فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحصل على أكثر من 50 في المئة من الأصوات، ليصبح رئيسا لبلاده بعد نحو نصف قرن من إعلانه الكفاح المسلح في ستينات القرن الماضي ضد النهج الرأسمالي والدولة البورجوازية.

ولأنه مزارع بسيط، تولت والدته تربيته، اثر وفاة والده القروي المفلس، ونشأ على زراعة الزهور. التي هي شغفه وولعه وحبه، ظل يواصل اقتراح تنظيم مجالس وزارية في مزرعته الصغيرة في نواحي مونتيفيديو. ويخصص قسما من راتبه لمؤسسة تساعد صغار المنتجين. ورغم انه ولد عام 1935، إلا انه تزوج منذ فترة قصيرة من متمردة سابقة هي لوسيا توبلانسكي التي قاسمته 52 عاما من حياته، وليس لديهما أطفال.

والطريف في حياته المليئة بالمفارقات، انه و بعد العفو الذي صدر عنه عام 1985، انخرط في العمل السياسي، وفي نوفمبر من العام نفسه، أصبح أول متمرد سابق ينتخب عضوا في مجلس النواب. ويومها وصل موخيكا، إلى مبنى البرلمان على متن دراجة نارية صغيرة، مرتديا سروال جينز وقميصا، فطرده حراس البرلمان. وقد ارتدى البزة الرسمية أول مرة في حياته بعد أربعة عشر عاما من تلك السنة، وذلك أثناء زيارته إلى البرازيل.

ويعتبر خوسيه احد مؤسسي حركة التمرد اليسارية المتطرفة حركة التحرير الوطني-توبامارو في ستينات القرن العشرين التي تبنت الكفاح المسلح ضد النظام الرأسمالي والدولة «البرجوازية» وقضى في السجن 15 عاماً خلال الحكم العسكري. وقد أصيب إصابة بالغة بالرصاص عام 1970 وسجن قبل أن يشارك في أشهر عمليات الفرار من السجن في تاريخ الاورغواي التي شهدت فرار 111 سجينا من سجن «الحرية» في بونتا كاريتاس الذي أصبح مركزا تجاريا.

وكانت عمليات حركة «توبامارو» قد أسهمت حينها في بلد يعاني من أزمة اقتصادية حادة، في تشدد وتلبد المناخ السياسي ما أدى إلى انقلاب عسكري في يونيو 1973. فأعيد اعتقاله وبقي مسجونا في ظروف قاسية،وعزلة حتى عودة الديمقراطية بعد 31 عاما. ليتم تعيينه وزيرا للزراعة من2005إلى 2008، وبعدها بعام أصبح ذلك المزارع البسيط رئيسا لبلاده.

هادية نزال