افتتح إبراهيم بوملحة المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس معرض الفنانة الاماراتية فاطمة لوتاه تحت عنوان «غزل»؛ ويستمر المعرض من 7 ـ 12 ديسمبر 2009 وذلك بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الـ 38.

تنتشر لوحات فاطمة لوتاه على الجدران والأرض وتزحف حروفها وتشكيلتها إلى نافورة الماء التي تتوسط باحة المعرض وقبته. علاقتها بالأرض، بلونها وطينها وترابها، تتحول إلى لوحات مليئة بالحروف والكلمات والألوان والشخوص ورموز الوطن التي تتعلق بها كلما زادت الغربة وطال الاشتياق. فهي لا تمتلك سوى ريشتها إزاء هذا الفيض من المشاعر، قلم باع يخط الألوان بالشفافية الشاعرية ورشاقة الجسد الإنساني لكي تبرز أبهة الفن وعظمته.

ولا غرابة أن أطلقت على هذا المعرض عنوان «غزل» لأنها تغازل بريشتها كل ما نراه يومياً لتضفي عليه طابعاً جمالياً آخر. فاطمة لوتاه في «غزل».. تستشرف الحرف والكلمة بدون أن تصبح حروفية بالمعنى التقليدي لكنها توحي بطريقة أديم الصحراء وزرقة السماء، هذا الثنائي الذي طالما شغل ذهن الفنانة وانطبع على لوحاتها.

إنها أكثر من فنانة، بل هي مهندسة معمارية، تعرف أين تضع لوحتها: تارة على الأرض، وتارة على الجدار، وتارة في الماء، وتارة محلقة في السماء أو منطوية داخل دفتر ذهبي يعج بالألوان. وبعد أن تستنفذ طاقة الألوان، تذهب إلى الشعر الشعبي برفقة اللوحات.

منذ خمسة وثلاثين عاماً تنحت في صخر اللوحة، باحثة عن ينبوع ماء ضامر. وتمتلك الجرأة لتخرج من أسوار اللوحة إلى عالم أكثر رحابة.

هناك نوع من التدفق اللوني المرّن والشفاف، مزيج من الحبر والماء والصبغ. فهي تذهب إلى خلق أشكال بصرية لا تغادر رؤية المشاهد بسهولة، مزيج من التشكيل واللغة والتجاوز. وأسلوبها التجريدي في اللون والفضاء شرقي بالدرجة الأولى.

الفنانة فاطمة لوتاه تعرف كيف تملاْ عالمنا بتشكيلات مبهرة للبصر وشاغلة للذهن لأنها تتعامل مع التراث لا باعتباره جدولاً جامداً بل نهراً متدفقاً، يسير مع الحياة ويتأقلم مع مفرداتها اليومية. وبذلك لا تتردد في تنظر إلى الصحراء والتراب والسماء والأقواس والنخيل والشعر بعين ابنة المدينة، المزودة بثقافة معاصرة، متفحصة ودقيقة، لكل ما هو بصري وتشكيلي في عالمنا.

دبي ـ شاكر نوري