(نظرة على الفن التركي المعاصر) عنوان المعرض التشكيلي الذي افتتحه أول من أمس محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، في غاليري (كوادرو فاين آرتس) في مركز دبي المالي العالمي، بمناسبة افتتاح مكتب (أكبانك (دبي) المحدود) الأكبر بين البنوك والشركات في تركيا من حيث القيمة المالية، بحضور عدد من كبار المسؤولين في البنك ودبي للثقافة والفنانين ومحبي الفن.

يطل الزائر من خلال ستين عملا فنيا لعشرين فنانا تركيا على جانب من طبيعة حركة الفن المعاصر في تركيا. وضم هذا المعرض الذي يستمر حتى 31 يناير المقبل، الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والسيراميك والنحت والفن المرئي والمسموع.

جمعت الأعمال المعروضة بين مختلف المدارس الفنية من الكلاسيكية الحديثة إلى التجريد. أبرزها في إطار الفن التشكيلي، كل من لوحات الفنان أحمد أوران ومراد موروفا وإنشي إيفينير. تجلى في لوحات أوران براعة أسلوبه في الفن التجريدي، سواء من حيث مزج الألوان الزيتية مع الاحتفاظ بنقائها أو التقنيات المستخدمة بتناغم مدهش، والتي تدفع المشاهد إلى الاستغراق في جماليات عوالمها.

وتميزت لوحات موروفا الأشبه بالأيقونات، بخصوصية أسلوبه الفني المتمثل في شفافية الألوان والعناصر المحدودة المستخدمة في لوحاته التي تصور مدنا هادئة تخيم عليها السكينة، بعيدا عن الازدحام السكاني، حيث توحي التقنية التي استخدمها بفنون «المينا» المغلفة بطبقة شفافة أشبه بالسيراميك، أما لوحات إيفنير بالحبر الصيني على الشاشة الحريرية فتصور انطباعاته عن عالم متخيل يعكس معاناة الواقع الإنساني من خلال أشباح الإمبراطورية في السيادة.

وقد تميز عمل الفنان هالوك أكاكجي المرئي والمسموع، ببراعته في تركيب لوحة فنية ثلاثية الأبعاد معتمدا في إنجاز فيلمه على تقنيات الكمبيوتر وربطها بموسيقى شتراوس والتي ترحل بالمشاهد إلى عوالم أخرى أكثر إنسانية ورحابة من خلال خطوط وأعمدة ومعدن ومساحات لونية كسر حدتها بتحولها إلى منحنيات ودوائر متماوجة ومتناغمة مع إيقاع الموسيقى الكلاسيكية.

أمام الصور الفوتوغرافية الضخمة للفنان نظيف توبكوغلو، يشعر بالمرء بالدهشة والحيرة؛ فلا يعرف إن كان ينظر إلى صورة فوتوغرافية أم لوحة من الفن الكلاسيكي إلى جانب الإحساس بغموض الواقعية السحرية، على الرغم من عناصر الصورة الطبيعية المأخوذة من واقع الحياة اليومية، لمجموعة من الشابات في عمر الزهور؛ فهن تارة في الحديقة أو في جلسة حوار أو طالبات يذاكرن، ومع ذلك تنبعث من الصورة حالة جمالية ربما ترتبط بإضافة عمق اللوحة إليها، أو المشهد المسرحي الذي يربط بين حاضر اللحظة والتاريخ، أو بتجميد اللحظة الزمنية بكافة تفاصيلها أو اختيار منظور الصورة أو كلها مجتمعة معا!!

وفي الختام يجدر التنويه إلى أن أعمال الفنانين الأتراك المعاصرين قد انضمت إلى الحركة الفنية المزدهرة في الإمارات، منذ بضع سنوات من خلال دخولها مزادات كريستيز عام 2007، وذلك ضمن سياق ازدهار حركة الفن في منطقة الشرق الأوسط منذ بضعة سنوات. ويذكر أن بنك «أكبانك» يدعم منذ تأسيسه الفن والفنانين في جميع أنحاء العالم، وشارك خلال 16 عاما في استضافة ومساندة أكثر من 700 نشاط متنوع سنويا، ومن المتوقع أن يلعب دورا رياديا في تفعيل ودعم الحركة الفنية في الإمارات.

دبي - رشا المالح