تعتبر المكتبة المنزلية خير رافد لتغذية العقول الباحثة عن المعرفة في عصرنا هذا، وغالبا ما تفتقر الأسر في مجتمعنا إلى التنشيط ثقافي الذي يعود سببه إلى عادات وسلوكيات فرضتها طبيعة حياة بعض الأسر، إذ تعتمد فكرة امتلاك الأسرة لمكتبة منزلية على فكر وثقافة الوالدين بالدرجة الأولى وتتوسع بتوسع نطاق التصنيفات التي تحتويها هذه المكتبات، التي باتت تحتل جزءا هاما وبارزا ضمن أثاث الكثير من البيوت.
ومن منطلق ذلك بادرت مكتبة وادي الحلو في المنطقة الشرقية بطرح مسابقة أجمل مكتبة منزلية عممت بصورة مبدئية على نطاق منطقة وادي الحلو الجبلية التي تعتبر إحدى المناطق النائية البعيدة نسبيا عن جو حياة المدن الزاخرة بالفعاليات الثقافية والمكتبات العامة الكبيرة. وتذكر صالحة خميس المزروعي أمينة مكتبة منطقة وادي الحلو أن المسابقة جاءت لتكمل مشروع «ثقافة بلا حدود» الذي بادر بإطلاقه الشيخ سلطان القاسمي، وذلك بمنح كافة بيوت منطقة وادي الحلو مكتبات منزلية تضم العديد من الكتب ذات التصنيفات المختلفة التي تخدم كافة مستويات أعمار أفراد الأسرة.
وأضافت أن ما شجعنا على إطلاق هذه المسابقة هو الاهتمام الذي لمسناه من قبل ربات البيوت حول العناية بالمكتبات المنزلية وتطويرها في نطاق تنافسي راقٍ، فاقتناء الكتب والاستفادة منها أصبح من العادات الجميلة التي تحرص عليها أمهات المنطقة، خصوصا بعد تعميم مشروع «ثقافة بلا حدود» فلا يكاد يخلو بيت من بيوت المنطقة من وجود مكتبة بل ولم تقتصر المكتبات على بيوت الجيل الجديد بل هي بارزة أيضا في زوايا بيوت كبار السن أيضا والأجداد.
وتشير صالحة خميس المزروعي إلى أن العادات التي يؤسس فيها الوالدان الأسرة تقرب العلاقة بين أفرادها وتوثقها، واعتماد مكتبة داخل المنزل والاهتمام بها والاستفادة منها هو إحدى هذه العادات التي نسعى إلى نشرها وتعميمها على نطاق كافة الأسر الإماراتية. فمن خلال تجولنا في بعض البيوت صادفنا وجود مكتبات زاخرة بمختلف الكتب التي رغم تباينها في قيمتها الثقافية إلا أنها عكست الوعي الأسر بأهمية الكتاب في المنزل.
معايير المسابقة
«البيان» استطلعت آراء ربات البيوت في منطقة وادي الحلو بهذا الشأن لبيان أهمية المكتبة المنزلية وأثرها على تربية الأولاد والدور المساند الذي تقدمه للوالدين في التربية كما استوضحت دوافعهم في المشاركة بمسابقة أجمل مكتبة.
سلوك تربوي
تحظى المكتبة المنزلية بزاوية واهتمام خاص في منزل السيدة شمسه عبد الله المزروعي ؟ ربة منزل- وذلك بحكم تخرجها من الجامعة من قسم الآداب واللغة العربية، فتجد أن المكتبة المنزلية هي وسيلة تثقيف مباشرة لأولادها في سن مبكرا، وتؤكد بأنها حريصة منذ تأسيسها منزل العائلة على تخصيص زاوية للمكتبة المنزلية التي كانت تضم الكتب الأدبية والشعرية التي كانت تستهويها، في حين أنها بادرت بتوسعة نطاق تصنيفات الكتب لتشمل كتب الأطفال والكتب الدينية والأسرية لتعينها على تطوير فكرها في الحياة.
وتشير بالقول إنها سارعت بالانضمام لهذه المسابقة فور الإعلان عنها وذلك من باب التأكيد على الدور المهم التي تلعبه المكتبة المنزلية في خدمة أفراد الأسرة، فالكتاب صديق الأم في حل مشاكلها الأسرية ووسيلة راقية لتربية الأبناء، وخير جليس لشخص في وقت الفراغ. وتعلق السيدة شمسه: «لابد للأم من مراعاة نقطة مهمة بهذا الصدد وهي غرس عادة حب الكتاب في أبنائها منذ الصغر، والمكتبة المنزلية واستخدامها الدوري بصورة جماعية خير معين على ذلك».
وتمشياً مع هذه الأسس تخصص السيدة شمسه وقتاً لقراءة القصص لأبنائها الصغار، وتحاول أن تجمع في مكتبتها كل ما هو مفيد لتكون مرجعا ثقافيا لها ولأسرتها في المستقبل، وتشيد بدور المكتبة العامة في الحي وبمساهمتها في التشجيع الأمهات والأطفال على حب القراءة وتقدير الكتاب بعيدا عن الوسائل الإلكترونية والإنترنت الذي همش مكانة الكتاب.
دروس منزلية
روية عبد الله المزروعي، أم لثمانية أطفال، تؤكد أن من شأن وجود الكتب في المنزل أن يغذي الأطفال ذهنياً وهذا أمر لا مجال للنقاش فيه، فلا أحد ينكر أثر الكتاب والقراءة على النمو العقلي والاجتماعي والنفسي واللغوي للطفل.
وتقول: «إن مكتبتي المنزلية بدأت مع مشروع ثقافة بلا حدود الذي منحني مكتبة مصغرة مزودة بالعديد من الكتب المفيدة والأقراص الإلكترونية العلمية، التي خدمت بصورة أساسية مشاريع أطفالي في المدارس وفتحت المجال لتوسعة هذا المشروع ليخدم حتى أبنائي الصغار في مراحل رياض الأطفال، بحيث استفاد الأبناء من المكتبة المنزلية في مشروع «قطار المعرفة» الذي يكلف الطالب بقراءة ما يقارب 50 كتاباً وتلخيص مضمونها بصورة بسيطة ومعبرة، وذلك بعيدا عن اللجوء للمكتبات العامة التي قد يصعب الذهاب إليها أحيانا».
هذا إلى جانب الأقراص الإلكترونية العلمية التي ساهمت في تعليم أطفالها الصغار حروف الهجاء بصورة بسيطة وميسرة، قللت من أعباء عملية الاستذكار التي تمارسها معهم بصورة يومية. وتؤكد السيدة روية أن الدور الجيد الذي مارسته المكتبة المنزلية لأسرتها شجعها على تطوير هذه المكتبة وتغذيتها بكل ما هو مفيد من المعارض السنوية للكتاب، خصوصاً قصص الأطفال التي تغرس في أبنائها قيم وأخلاق حميدة، الأمر الذي دفعها للمنافسة بمكتبتها في مسابقة أجمل مكتبة منزلية، التي شجعت أفراد أسرتها على إضافة أشياء جديد للمكتبة في سبيل إبرازها بين مكتبات الحي.
مسابقة أجمل مكتبة تحفيز للاهتمام بالكتاب
أوضحت صالحة خميس المزروعي أمينة مكتبة منطقة وادي الحلو بأن مسابقة «أجمل مكتبة منزلية» لم تعتمد على معايير وشروط صعبة لأنها جاءت من باب التحفيز على الاهتمام بالكتاب وغرس فكرة وجود مكتبة منزلية في كل بيت، بحيث ستكون المسابقة في إطار بسيط ستركز على مدى تعدد الموضوعات، مدى ندرة المقتنيات في المكتبة، وعدد المقتنيات.
بالإضافة إلى كيفية الترتيب ومدى التجديد والحداثة في الكتب المعروضة، والأهم من ذلك كله صور الاستفادة من هذه المكتبات بصورة عملية بين أفراد الأسرة، فمسابقة أجمل مكتبة منزلية تأتي كجزء مكمل لفعاليات الثقافية التي تطلقها المكتبة العامة في وادي الحلو والتي تتضمن العديد من ورش العمل والمحاضرات والندوات التي تشجع على القراءة وعلى بناء جيل قارئ.
وأكدت أن هذه المسابقة جاءت لإتمام مشروع «ثقافة بلا حدود» الذي بادر بإطلاقه صاحب السم حاكم الشارقة، وذلك بمنح كافة بيوت منطقة وادي الحلو مكتبات منزلية تضم العديد من الكتب ذات التصنيفات المختلفة التي تخدم كافة مستويات أعمار أفراد الأسرة.
وأضافت أن ما شجعنا على إطلاق هذه المسابقة هو الاهتمام الذي لمسناه من قبل ربات البيوت حول العناية بالمكتبات المنزلية وتطويرها.
المكتبة المنزلية مرجع ثقافي أسري
تشير عفراء سعيد خريجة دراسات إسلامية ولغة عربية وربة منزل- إلى أن المكتبة المنزلية تظل مرجعاً ثقافياً وإن لم تستخدم دائماً، فتشير إلى أن مكتبتها المنزلية قد تكون متواضعة بالنسبة إلى ما تطمح إليه إلا إنها بدأت بتأسيسها منذ تخرجها من الجامعة، حيث كانت كتب الجامعة بمثابة مراجع أدبية ثمينة لا يمكن الاستغناء عنها.
وتؤكد أن للمكتبة المنزلية الأثر الأكبر على الأسرة ما يمنحها أهمية خاصة، بل وتعكس نوعية الكتب الموجودة طبيعة الحياة الثقافية السائدة بين الوالدين، وقالت:
إن مكتبة الطفل ظاهرة في زاوية مكتبتي المنزلية بعد أن أنجبت، حيث تزايدت مع الوقت حاجة أبنائي لكتب الأطفال التي تنمي ذكاءهم وتساعدهم على اكتساب مهارات تربوية، فبدأت في التوسع بفكرة مكتبة الطفل بشكل خاص، بل وأصبحت أجمع كل ما يتعلق بمكتبة الطفل من قصص وكتب تلوين وموسوعات علمية تفيدهم في حياتهم، ذلك من باب العناية بنمو أطفالها الفكري والعقلي في مراحل مبكرة، ولا شك أن أفضل مراحل البناء الفكري للطفل هي مرحلة ما قبل المدرسة، ولما كان من الصعب على الأم أن تحمل أطفالها إلى المكتبة العامة بصورة دورية لتقضي معهم وقتاً ممتعاً أو لتنمي مهاراتهم المعرفية أو الفكرية.
ابتسام الشاعر

