إذا كنت تريد تحقيق ثراء طائل في الصين هذه الأيام، فما عليك إلا القيام بشراء وبيع الثوم، والسر في هذه النصيحة لا يرجع إلى تفضيل الصينيين للثوم منذ زمن بعيد، وإنما يعود إلى أن الثوم اصبح ينافس الذهب والفضة في بيعه وشرائه وتحقيق الثروات في غمار ذلك.

ولكن ما السر في هذا الإقبال حقاً؟ وما السبب في أن تجار إقليم جينكسيانغ في قلب الصين الذي عرف تقليديا بإنتاج الثوم قد حققوا ثروات طائلة هذا العام؟

ربما كان السبب الأول هو الاعتقاد السائد في الصين بأن الثوم يحقق الوقاية من أنفلونزا الخنازير وغيره من الأمراض المنتشرة في الصين، ومن المعروف أن مضغ الثوم في شمالي الصين يعد من الممارسات التقليدية في التغلب على الأمراض، وربما كان تجار الثوم وراء الترويج للاعتقاد بأن الثوم يقي من فيروس إتش1 إن 1.

وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «تشاينا ديلي» أن مدرسة ثانوية في مدينة هانجزو الصينية قامت بشراء 200 كيلوغرام من الثوم وجعلت طلابها يتناولونه كل يوم مع طعام الغذاء حرصا على سلامتهم وحفاظا على صحتهم.

ولكن ثمرة شجرة صريمة الجدي، ذات الطعم الأفضل كثيرا من الثوم، اشتهرت بأنها تحقق التأثير الوقائي نفسه وتباع بأسعار معقولة، خلافا لسعر الثوم الذي حلق عاليا، وتقول وزارة التجارة الصينية إن متوسط سعر الكيلوغرام من الثوم فد ارتفع من 1,60 يوان في مارس الماضي إلى 14,6 يوانات في الوقت الحاضر ، وفي بعض الأسواق ارتفع السعر بمقدار 15 مثلا وقفز في أسواق أخرى إلى 40 مثلا ، وهو الأمر الذي أكده جيري لو المحلل في ستانلي مورجان.

وقال جيري لو: «إن كل ماتحتاج إليه هو مخزن والكثير من السيولة وعدة شاحنات، وما تقوم به هو اساسا محاولة الحد من أقصى قدر ممكن من العرض، ثم القيام برفع السعر، ومن خلال نقل الثوم من مخزن إلى آخر يمكنك أن تربح ملايين الدولارات».

ويعد الثوم في الصين مجالا لنشاط عمل هائل، حيث تنتج الصين منه ثلاثة أمثال ما ينتجه باقي العالم مجتمعا، ويخصص معظم إنتاج الصين للتصدير ، وعندما ترتفع أسعار الجملة عاليا، يحقق البعض مبالغ طائلة، بينما يتعرض آخرون لخسائر جسيمة إذا هبط السعر بصورة مفاجئة، وقد ردد هذا الوضع في تجارة الثوم أصداء فقاعة زهور الخزامى الكبرى عام 1637، عندما أفلس البعض بسبب الاعتقاد غير الصحيح بأن أسعار بصيلات هذه الزهور سوف تواصل الارتفاع إلى مالا نهاية.

وعندما حدث الركود الاقتصادي العالمي العام الماضي، قام المزارعون الصينيون بزراعة مقادير أقل من الثوم، توقعا لتراجع الأسواق، بحيث انخفضت المساحات التي تزرع بالثوم من من 670,673 هكتارا في 2007 إلى 519,370 هكتارا في 2008.

وفي غضون ذلك، دفعت البنوك بالسيولة إلى قنوات الاقتصاد الصيني، فأتاحت للمضاربين الفرصة لشراء محصول الثوم قبل نضجه ومن ثم تخزينه وانتظار ارتفاع سعره لتحقيق ثراء طائل.

قسم الترجمة