قال الشاعر الهندي البارز والناقد الأدبي الدكتور كيه ساتشيدانندن في الندوة التي أقامها له نادي دبي للصحافة أول أمس إن كتابة الشعر باتت مستحيلة وحتمية في آن معاً في عالم كل شيء فيه معروض للبيع حتى روح الثقافات والحضارات، مضيفاً إن وظيفة الشعر يجب أن تتجاوز جمالية الدلالات وسحر الإيقاعات.
جاء ذلك خلال أمسية شعرية وندوة حوارية استضافها نادي دبي للصحافة للشاعر الكبير الذي زار دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في عدة برامج أدبية. وكانت هذه أول زيارة له إلى الإمارات بعد صدور مجموعة شعرية له باللغة العربية عن مشروع كلمة، مشروع الترجمة التابع لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث. وقد شارك مترجم هذه المجموعة الشاعر الإماراتي المعروف، الدكتور شهاب غانم في الأمسية الشعرية.
قرأ ساتشيدانندن مجموعة مختارة من قصائده باللغة الانجليزية، تلتها قراءة بالعربية لنفس القصائد ألقاها الدكتور شهاب غانم. وخلال الحوار مع الحضور في الندوة تحدث ساتشيدانندن حول السياق الثقافي لأشعاره، والمعاني المتعددة التي تنتجها قصيدة الشعر عندما يقرؤها أناس من مختلف الثقافات فيضيفون إلى النص الشعري أحلامهم الخاصة وتجاربهم وتطلعاتهم. كما تطرق أيضاً إلى الطابع الشرقي في أشعاره المتمثل في شخصنة الأشياء في الصور الشعرية. واسترجع بكثير من الفخر والحنين لقاءه مع محمود درويش قبل عدة سنوات خلال أمسية شعرية في باريس.
ومن ضمن القصائد التي قرأها الشاعر هي(ترجمة الشعر):
ترجمة الشعر / هي نوع من الهجرة/ كما تغوص السمكة خلال الماء/ يتحرك المترجم خلال العقول/ على ضفاف الكلمة/ في الرمل السميك/ يجثو، وهو يدرس لون كل قوقعة/ وينفخ كل محارة.
بدوره تحدث الدكتور شهاب غانم حول قصة حبه للشعر الهندي التي بدأت قبل عقود عندما كان طالباً في الهند. وقال بهذا الصدد: أعتقد أن الدكتور ساتشيدانندن وكمالا ثريا من أهم شعراء الهند، ولا تزال الصورة الشعرية الغنية والتأمل في الكلمات التي تميز أشعارهما مصدر إلهام لي حتى اليوم. وقد كان هذا الإعجاب ما دفعني لترجمة عدد كبير من القصائد الهندية جمعتها في ثلاثة كتب.
وعن تعددية اللغات في الهند وفيما لو كانت تشكل عائقاً في عملية التخاطب مع الجمهور؟ أكد الشاعر أن الهند يحتوي على 22 لغة أما اللغات الأخرى فهي عبارة عن لهجات محلية لا تأثير لها في عملية تلقي الشعر عند الجمهور لأنه متجذر في ضمير الأمة الهندية وجوهر حياته.
وأضاف: إن هدف الشعر في حياتنا هو تحدي جدران العنصرية والظلام والظلم وعلى الشاعر أن يسعى إلى هدم هذه الجدران والبحث عن الأمل في عصر يطغي عليه القلق والشك.
دبي - شاكر نوري
