في ذاكرة التاريخ الأميركي.. تأتي حادثة بيرل هاربر على رأس قائمة الكوارث التي واجهت الولايات المتحدة في تاريخها الحديث. بل يمكن القول انها أم الكوارث التي واجهها الأميركيون. والبعض يرى أنها إن لم تتساوى مع حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001، فإنها تفوقها، لأنها تمس هيبة العسكرية الأميركية. وتعد حتى الآن أم الهزائم في التاريخ الحربي الأميركي.

وقعت الحادثة في السابع من ديسمبر 1941 بعد عامين من اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث نجح سلاح الجو الياباني الانتحاري ممثلاً في 360 طائرة في تدمير القاعدة البحرية الأميركية في بيرل هاربر، وهو الميناء الذي يقع في جزيرة أواهو إحدى جزر هاواي. وكان يعد عسكرياً من أهم المرافئ الحربية في العالم .. حيث تميز بمساحته الشاسعة وموقعه البحري ذي الحماية الطبيعية. ويتشكل من مصبين لمجرى نهر بيرل على مسطح مائي تربو مساحته على 26 كيلومترا مربعا صالحة للملاحة، وبه ثلاث أشباه بحيرات، وهي بحيرات بشواطئ أرضية شبه مكتملة. واشتق اسم الميناء من محار اللآلئ الذي كان ينمو بمياهه قديما.

وحسب الـ «ويكيبيديا»، كان ملك هاواي كالاكوا قد أعطى في عام 1887م الحق للولايات المتحدة بإنشاء وتطوير مستودع لتموين السفن بالفحم بميناء بيرل هاربر. وقامت البحرية عام 1902م بأولى محاولاتها لتعميق المجرى الملاحي بإزالة الشعب المرجانية منها، واكتمل بناء أول حوض جاف للسفن عام 1919. ويقال تاريخيا ان اليابان استهدفت من ضرب بيرل هاربر، أن تكون بمثابة إجراء وقائي لكي يصبح الأسطول الأميركي في المحيط الهادي بعيداً عن الحرب التي كانت تخطط اليابان لشنِّها في جنوب شرق آسيا ضد بريطانيا وهولندا والولايات المتحدة.

نجحت الضربة أو العملية التي حملت اسم «زد». وكانت الخسائر الأميركية جسيمة وحجمها على النحو التالي: تدمير خمس من 8 سفن حربية بالميناء، 3 مدمرات، اغراق واعطاب 7 سفن أخرى، تدمير أكثر من 200 طائرة عسكرية، مصرع 2403 جنود أميركيين من بينهم 68 مدنيا، وإصابة 1200 آخرين.

اليابان في هجومها الضاري المباغت، لم تخسر سوى 30 طائرة مغيرة، 5 غواصات صغيرة، وأقل من مئة رجل. ومن حسن حظ الأميركيين.. أن حاملات الطائرات الأميركية الثلاث التي تشكل القوة العسكرية الضاربة في البحار، كانت في تدريبات خارج موقع الحدث، ولو كانت متواجدة في بيرل هاربر لكانت الكارثة ضاعفة ومشينة.

السابع من ديسمبر 1941 هو بالنسبة لمعظم المؤرخين العسكريين الأميركيين هو يوم العار، لأن ضراوة الضربة كان القادة العسكريين والسياسيين لا يستبعدوها.. بسبب انهيار مفاوضات كانت قد أجريت بينهما في ظل الحصار الاقتصادي الأميركي الذي كان مؤلما بالنسبة لليابان. وتقول المصادر التاريخية ان الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت وكبار مستشاريه، كانوا على يقين تام ان ضربة يابانية ضارية آتية لا محال خاصة في ظل التأييد الذي حظي به الحلفاء من الولايات المتحدة التي كانت توفر دعما كبيرا لهم في مواجهة دول المحور «ألمانيا، ايطاليا، اليابان».

وكان الأميركيون على يقين أيضا بان اليابانيين اعتبروا أن نقل الأسطول الأميركي في المحيط الهادي من قاعدته السابقة في سان دييغو إلى قاعدته الجديدة في ميناء بيرل، يعني استعدادا أميركياً للحرب. كانت الأجواء تنذر بحرب أميركية- يابانية ومع ذلك لم تتخذ الولايات المتحدة الإجراءات العسكرية المشددة والوقائية لمواجهة مثل هذه الضربة. ويقال ان الأميركيين لم يتصوروا أبدا أن بيرل هاربور سيكون الهدف الأول في أي حرب مع اليابان.

عموما.. لم يكن أمام الرئيس روزفلت بعد الضربة المميتة سوى أن يطلب من الكونغرس في اليوم التالي بحادثة بيرل هاربر اعلان الحرب رسميا على اليابان، وبالفعل وافق أعضاء مجلس الشيوخ على طلب روزفلت حيث صوت 82 سناتورا دون أي معارضة.

كما وافق 388 نائبا في مجلس النواب مقابل صوت واحد فقط رافض. ومنذ الثامن من ديسمبر 1941 صارت الولايات المتحدة شريكا رسميا للحلفاء في الحرب على المحور. وبعد 72 ساعة أعلنت كل من ألمانيا وايطاليا الحرب رسميا على أميركا التي ما ان انتهت الحرب في أواخر صيف 1945 وبعد ضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية، كانت خسائر الولايات المتحدة قد بلغت 400 ألف قتيل أميركي.

حسن صابر