بأداء غارق في الصدق، متغلغل في الفرح.. يشاكس الدمع، ويغازل الابتسامات، برعت الممثلة حياة الفهد في تكوين قاعدة جماهيرية خليجية واسعة، بأعمال وضعت الدراما الخليجية على خارطة الدراما العربية وشكلت مدرسة فنية هادفة، وجهت رسائل للعائلة عبر دراما موجهة للجيل..
لعل أهم ما يميز حياة الفهد.. تلك الملكة الفطرية في إضحاك المشاهدين، وإبكائهم، استغراقهم في كوميديا المشهد بتلقائية وحذر مع «محظوظة» في على الدنيا السلام و«سبيكة» في رقية وسبيكة، أو بث رسائل الحزن وإفرازات الظلم والخيانة كتلك التي عاشتها «حمدة» في مسلسل «الفرية».هي توليفة من الأحاسيس الممتدة على مساحة بين النقيضين.الفرح والحزن.. فمع حياة الفهد هناك استنفار دائم للدموع، وحنين للكوميديا.كعادة الكبار دائماً.. بدايات متواضعة، لا يخجلون من الحديث عنها وإن كانوا على القمة، سيدة الشاشة الخليجية كما استحقت، تؤكد حياة الفهد أنها تلقت تعليماً غير منتظم في الصغر، لأسباب عائلية كان أهمها انفصال والديها وكثرة انتقال الأسرة من بيت لآخر.. وتلك كانت محطة التحدي الأولى.
أبرز ما يميز رحلة فنية بدأتها حياة الفهد منتصف الستينات بأعمال مسرحية اتجهت بعدها للتلفزيون ثم الإذاعة، هي توأمة فنية جمعتها بالممثلة سعاد عبدالله، في علاقة كان التناغم عنوانها وبراعة الأداء أهم فصولها.. ، توجتها أعمال تحرص القنوات الخليجية على تكرار عرضها مثل «خالتي قماشة» و«على الدنيا السلام» و«رقية وسبيكة» وغيرها، كان آخرها عام 2000 تأكيداً على أنها دراما صالحة لكل زمان.. ، ورغم ما يتردد عن تعكر صفو العلاقة بين «أم سوزان» و«أم طلال» غير أن المشاهدين على موعد بلقاء العملاقتين في عمل قريب تكتبه حياة الفهد.
شكلت تجربة خوض الكتابة الدرامية، قفزة في مشوار حياة الفهد، تمخض عنها عدد من الأعمال الناجحة أهمها «الفرية» و«الداية» اللذان كشفا عن تعطش الجمهور لدراما خليجية بروح محلية ألقت الضوء على ثقافة المنطقة وحكايات الأهالي، ورغم اعتبارها خطوة متأخرة.. غير أنها برأي النُقاد مدروسة، نقلت سيدة الشاشة الخليجية إلى درجات أعلى في سلم الدراما.
منذ البدايات.. ارتبطت حياة الفهد بإتقان لعب دور الأم، لا سيما في جزئي المسلسل الاجتماعي «إلى أبي وأمي مع التحية»، ومسلسل «الأسوار» وعدد من مسلسلات الدراما الخليجية الحديثة، تلك الأم مستمدة من أم لأربع بنات أكبرهن سوزان وأصغرهن رزان.. فمشاعر الأم الدرامية هي امتداد لأم حقيقية فاضت حناناً على الشاشة..
أمل الفلاسي

