أنا لستُ ممن استبدت بهم مباريات كرة القدم، ولكن وجدتُني مهتماً جداً بمتابعة المباراة التي تقرر إجراؤها باستاد نادي المريخ بأم درمان بين الفريقين المصري والجزائري، وحرصتُ على متابعة المباراة من إحدى قنوات الجزيرة الرياضية، لعلي بجانب الاستمتاع برؤية وقائع المباراة أستمتع كذلك بتعليق مذيع القناة، الذي من خلال تعليقه ربما أفاد المشاهدين بمعلومات إضافية عن الفريقين المتنافسين، ولكن كانت خيبة أملي كبيرة في المعلق، الذي كأنه لم يكن يمثل القناة التي ألفناها من حيث الموضوعية والحياد.
فقد كان ذلك المعلق منحازا بشكل فاضح للفريق المصري، ولم يكن ذلك الانحيازُ في هفواتٍ تبدو على لسانه من وقت إلى آخر، بل كان ذلك عباراتٍ صريحة متمنيا فيها النصر للفريق المصري، ولما سجل الفريقُ الجزائري إصابته التي كانت القاضية في المباراة، أعلن المعلق ذلك بصوت خافت يملؤه الأسى، ثم أتبعه بأمنية أن يسجل بعدها الفريق المصري إصابة التعادل ثم إصابات أخرى يخرج بها منتصرا، ويظل يعتبر أي مخالفة يحتسبها الحكم على الفريق المصري ظلما وجورا من الحكم، ولما صفر الحكم نهاية المباراة، كانت تلك النهاية مأساة لذلك المعلق.
ولما وقعت الأحداث في الخرطوم بعد المباراة، وهي الأحداث التي ضُخمت كثيراً من بعض أجهزة الإعلام، لم تكن القناة في التعامل معها بأفضل من معلقها، فبعد إيرادها بتوسع أنباء ما قيل في مصر من حوادث سادت شوارع الخرطوم، أذاعت توضيحا مختصرا من مراسلها في العاصمة السودانية، عما قالت السلطات إنه مجردُ مهاجمة مشجعين جزائريين حافلة تقل مشجعين مصرين بالحجارة، ولما عقدت السلطة السودانية مؤتمرا صحفيا شرحت فيه بالتفاصيل ما جرى، لم تذع الجزيرة شيئا عما دار في ذلك المؤتمر، غير لمحة مصورة مقتضبة عابرة لم يكن معها تقرير، وهي التي لها أكثر من ثلاثة مراسلين في الخرطوم.
لعل أولئك الذين سمحت لهم أنفسهم بأن يجروا القناة إلى ما يريدون؛ أرادوا أن يرضوا بهذه التصرفات المشينة والانحياز الفاضح جهاتٍ معينة كانت من وقت إلى آخر تنتقد القناة، وبعد مرور هذه السنوات العامرة من إنشائها، لماذا لا تبقى منارة يُهتدى بها في ظلام الإعلام العربي الدامس؟
محمد أحمد علي - دبي