تزخر اللهجة المحلية بأمثال تبدو في ظاهرها عصية على الفهم أو التداول بسبب ألفاظها الموغلة في اللهجة المحلية، ولكنها تحمل من الحكمة الكثير إذا ما تم تفسيرها بشكل دقيق. مثل اليوم أفضل وصف لسوء التقدير الذي يتملك بعض الأشخاص، وتنتج عنه خسائر هو في غنى عنها، والبوبرة في اللهجة المحلية نوع من الخضار المستخدمة للأكل وهي اليقطين، و«البزار» هو البهار أو التوابل المُطيبة للطعام والتي يدخل في صُنعها «السنوت» وهو الكمون و«اليليلان».
وهي بذور الكزبرة، والكركم والفلفل الأسود والقرفة وغيرها من الأعشاب، والمُراد من المثل أن ما يُضاف للطعام مكلف أكثر من الطعام نفسه فإذا كلف الطعام ربع روبية (هي العملة الهندية المستخدمة في الإمارات قديماً) فإن بهارها يُكلف ثلاثة أضعافها أي روبية، وينساق المثل على غيرها من الأمور التي يُصادفها سوء التقدير.
والأطعمة بمختلف أنواعها وردت في الأمثال الشعبية بكثرة، فهي مستمدة من البيئة المحلية التي استعانت بمكونات الطعام وأدواته للكناية عن سلوك أو ظاهرة ترغيباً بها أو تجنباً لها. وتتجلى روح الفكاهة في المثل الشعبي، والذي ينبذ سلوكيات غير محببة، كالفضول والطمع والسخرية من واقع مر، ويُقال تموت الدياية وعينها في السبوس، للدلالة على الطمع، فالدجاجة التي تأكل حبوب القمح والأرز تطمع في طعام المواشي قد تعيش وتمت ولا تحظى به، والسبوس هو العلف.
ويدعو المثل الشعبي «سمسوم يسحب قرص» إلى عدم الاستهانة بمن صغر حجمه أو بدا عليه ضعف البُنية وهزالة الجسد، والذي يدعو إلى تأمل قدرة «السمسوم» وهو النملة بصغر حجمها وبنيتها على تحمل سحب ثقل القرص وهو الرغيف، فهنا دعوة صريحة لتقدير طاقات الناس مهما بدا لنا العكس.
