انجازاته كبيرة، وزلاّته كذلك، حتى بات ينافس فيها رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني والرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
فبينما يعتبر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون واحداً من أفضل وزراء الخزانة الذين رسموا سياسات بريطانيا المالية والاقتصادية، إلا أن الدوائر حاصرته من كل الجهات خلال عامين ونصف العام من توليه رئاسة الوزراء بعد صراع خفي مع «نصفه» الآخر توني بلير.معروف عنه تنظيمه، ودقته، وحزمه، ما مكّنه من أن يحقق رقماً قياسياً في تبوؤ منصب وزير الخزانة في بريطانيا في القرنين العشرين والتاسع عشر.. هكذا يقولون.إنه «جوكر» السياسات المالية لحزب العمال القابض على السلطة في بريطانيا منذ العام 1997، لكنه بعد أن آلت إليه القيادة بات الورقة الخاسرة التي يريد الحزب التضحية بها.
سجله المهني نظيف، وانجازاته قبل أن يقفز إلى رئاسة الموقع الأول في السلطة التنفيذية كان يشار إليها بالبنان، فهو مهندس نجاح للاقتصاد البريطاني في النصف الثاني من العقد الأخير من القرن العشرين، وأفكاره كانت قارب النجاة لبريطانيا من أزمة الدوت. كوم أواخر التسعينيات، ولكن الجدل يرافق قراره بابتعاد بريطانيا عن «جزيرة اليورو» العملة الأوروبية الموحدة التي رأت النور مطلع العام 2002.
يرى البعض أنه ظلم، وأن التنافس بين المغمورين داخل حزب العمل الذي يقوده، يبعثر جهوده. ولكن آخرين، ممن يشهدون بعبقريته الاقتصادية، يرون أن حصيلة عامين من رئاسته الوزراء كانت كارثية على حزب العمال الذي بات قاب قوسين من فقدان السلطة بعد 13 عاماً من احتكارها. فكثيرون يرون أن «دون كيشوتيته» ارتدت عليه، فالجنود الذين حاربهم، وتكتلوا ضده.
وهذا لاحقته الأزمات، فمن أزمة المصروفات التي أضرت بصورة الحزب ونوابه إلى الاستقالات الوزارية شبه الجماعية والمطالبة بتنحيه، إلى الخسائر الانتخابية في العديد من المناطق التي كانت حكراً على «العمال» لعقود، إلى ضغوط استطلاعات الرأي التي تؤكد انعدام الآمال أمام تمديد عمر العمال في السلطة.
وهكذا، يستغرب البعض الحملات الإعلامية التي تتناثر حوله ما إن يقع في أي زلة حتى لو كانت إملائية.. فهاهي الصحف البريطانية تضخّم زوبعة سياسية غير عادية سببها رسالة تعزية من براون إلى أسرة جندي قتل في أفغانستان فيها أخطاء لغوية، وخطأه في معرفة اسم نجمة هوليوودية، ونسيانه الانحناء أثناء الاحتفال السنوي الرسمي للدولة إحياءً لذكرى الجنود الذين سقطوا في الحروب.
مهما قيل عن براون داخل حزب العمال، أو حتى داخل بريطانيا، فإنه حقق للملكة المتحدة استقلالها المالي مع كل ما يثيره ذلك من جدل، إلى جانب دوره في تحديث حزب العمال.. ولكن يبقى خطؤه القاتل هو تآمره على ظلّه توني بلير.
نضال حمدان

