استطاع المخرج والكاتب المسرحي الإماراتي صالح كرامة العامري الحائز على جائزة التأليف المسرحي هذا العام؛ أن يحفر اسمه في المشهد المسرحي العربي بصورة متفردة مكنته من تسجيل حضور الإمارات مسرحياً في مسارح عربية عريقة عبر بوابة التجربة الفردية التي تعي استخدام أدواتها الثقافية، فباتت نصوصه المسرحية موضع تأمل ونقاش للفرق المسرحية العربية التي اشتغلت عليها بشغف وحرفية عالية.

فبعد أن كانت مسرحيته «حرقص» شغل مسارح تونس الشاغل طيلة الأسابيع الماضية عبر المخرج التونسي منير العماري ومشاركة تونس الرسمية بها في مهرجان مكناس المغربي خلال الأيام المقبلة؛ تعود «حرقص» هذه المرة على خشبة ساقية عبد المنعم الصاوي في القاهرة بإخراج المصري أحمد رمزي وتمثيل: أيمن صبحي وأيمن عربان وبلال الشيخ ومروة إمام وشيماء ممدوح.

مسرحية «حرقص» لصالح كرامة مقتبسة عن رواية الكاتب باولو كويلو «الشيطان والآنسة بريم».. وقال المخرج أحمد رمزي لـ «البيان» في اتصال هاتفي: إن عرض مسرحية حرقص هي فكرة ظلت تراودني من زمن فظللت مأسوراً بالنص المسرحي وبقيتُ مسكوناً به في كيفية فلسفته ووضعه امام المحك المسرحي.

بحيث يرى النور وقد استهوتني هذه الفكرة منذ أن قرأت النص الذي وقع في يدي صدفة لما يحمل من دلالات كبيرة وأحلام مغرية لأي كاتب وعلمت مؤخراً أنه قد تم تناول هذا العمل المسرحي من قبل فرقة تونسية قبل شهر وتابعت أخبارها.

وأشار رمزي إلى أن اشتغال الفرقة التونسية على النص لم يؤثر في رؤيته الإخراجية التي رسمها.

وأضاف: إن التدافع نحو أي عمل مسرحي لهو دليل على قوة العمل المسرحي، فهناك كثير ممن تناول شكسبير دون الانقاص منه بل أحياناً نشاهد عملاً لمؤلف واحد تناوله الكثير من المخرجين في مهرجان واحد كل برؤيته، وكل يحمل قراءة للنص المسرحي وكل يحمل دلالاته باتجاهه وكل يحمل وعيه، فالاخوة في تونس لهم رؤيتهم للنص بل من الممكن أن نجتمع في مهرجان واحد يوماً ونعرض سوياً وقد يكون الفاصل بين العرض والعرض ساعة، فالإبداع لا يحتمل المحاكمة المفاضلة.

حول رؤيته للنص المسرحي أشار رمزي إلى أن «حرقص» من النوع القاسي ونص فلسفي من الطراز الأول في كيفية اكتشاف الشر في رجل شرير، وأضاف: هنا تكمن مكامن الإبداع فيه وعندما كتبه كرامة كان يراد به أن يصل إلى نقطة اللاعودة بأن يتعب المخرج الذي سيتصدى له وهذه النقطة بالفعل التي جعلتني أقف أمامها كثيراً كيف برجل شرير تاجر سلاح يبيع السلاح للاعداء أن يستيقظ ضميره لكي يبحث عن قدرة الإنسان في اكتشاف نفسه.

وعند قراءتي لنص الرواية التي أُخذ منها النص وهي «الشيطان والآنسة بريم» لباولوا كويلو اكتشفت أن نص المسرحية فيه فضاءات كبيرة ومتسع من النبش فيها ولذلك عمدت إلى قراءة مستفيضة للمسرحية واشتغلت مع الممثلين طيلة ثلاثة اشهر، وتكمن صعوبة النص بأنه كان محلقاً باتجاه الوعي التطبيقي أي عليك أن تمسك به وإلا أفلت منك، فأنت هنا أمام نص مفتوح على كل التأويلات بل أنه يحاكي العصر والهم العربي.

بالإضافة إلى فلسفته التي لا يستطيع الخروج منها فهو يحتاج إلى تدريب ممثل بشكل كبير يحمل كل الوعي الذي سيصب فيه مقترحات النص، ويجب أن تكون أميناً مع كل ما هو مطروح أمامك وأن تكون على تماس معه وهنا تكمن الصعوبة وأعتقد أن كرامة أصبح معروف لدينا هنا على مستوى مسرح مصر لما تحمله نصوصه من فلسفة ومفتوحة على كثير من التأويلات والفضاءات.

من جانبه قال الكاتب صالح كرامة العامري: هو كل شخص شرير يلاحق ظل الشر أينما يكون ويتداخل معه فلا تستطيع تمييزه من الشر نفسه، هو إنسان في ثوب شرير وعن الفوراق بين إخراج المسرحية في تونس ومصر.

وأضاف العامري: هناك فوارق، فكل مخرج له نظرته في التناول وله أفقه، فالتونسيون قدموا حرقص على أنه شخصية شريرة بحتة في هيكلتها وفي تصرفها وفي طباعها فجة، ولكن المخرج المصري أحمد رمزي قدم حرقص بصورة حديثة، شرير كأي شرير يعيش في كنف المجتمع ويتبادل الحب مع المجتمع ولكنه شرير من الداخل، فغاص المخرج في فلسفة النص نفسه.

أبوظبي- محمد الأنصاري