قال الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي في تصريح له عقب فوزه بجائزة غونكور للشعر هذه الجائزة تشكل التفاتة من لجنة تحكيم جائزة غونكور، وأنا أتلقاها بارتياح ، وأعلن بهذه المناسبة أنه سيصدر كتاب جديد في يناير المقبل بعنوان «كتاب غير متوقع»، ويستعيد فيه بعضا من مراحل حياته، وعمله ككاتب. كما تحدث اللعبي عن مشروع طبع أعماله الكاملة، ونشر كتبه باللغة العربية لدى إحدى دور النشر السورية.

وستسلم الجائزة له في حفل كبير سينظم يوم 12 يناير 2010. ولعل وصفه بالمحارب القديم الذي ذهب اليه الناقد ياسين عدنان هو الادق والاجمل لعبد اللطيف اللعبي الذي حمله كل الالقاب : صار اليوم شاعراً أكثر ممّا كان. الهوية شاعر. والمهنة شاعر. شاعر بالأساس. شاعر جداً. لكنّه لا يستغني بقصيدته عن العالم، ولا يذهله سحر اللغة عن روح الإنسان. لذا، فهو دائم الارتياب من أوهام الشعراء: لديَّ تحفّظ بخصوص موضوع تفجير اللغة.

وأفضّل توسيع مجال التعبير، وأبذل جهداً لأقترب أكثر من الأحاسيس الدقيقة للإنسان. فالمبدع هو الذي يخلق الحياة في اللغة. أما المعاجم والقواميس، فليست في النهاية أكثر من مقابر. والشاعر هو الذي يزرع الحياة في هذه المقابر. هذه بالضبط وظيفته.

أما الهوية التي عاش اللعبي دوماً قلقها في الكتابة والحياة، هو المغربي العربي الذي يكتب بالفرنسية، فقد هرَّبها من جحيم السجال والتنابز إلى فردوس الشعر. ومع ذلك، فـ «ليست هناك هوية خالصة. الهوية الصافية ليست أكثر من فكرة فاشيّة تدفع إلى مجموعة من الانزلاقات كالعنف والتعصب وإلغاء الآخر»، هكذا تكلّم صاحب «تجاعيد الأسد».

ولأنّ القصيدة كانت دوماً خيمة اللعبي الأثيرة، كما يقول ياسين عدنان في مقال له في جريدة الاخبار اللبنانية عن اللعبي التي سيطلق فيها صرخاته القوية ضدّ الاستبداد.

وفي السياق نفسه، يقود معركة أخرى لإدراج الأدب المغربي بلغتيه، العربية والفرنسية، في المناهج الدراسية، «كي يتمكن أبناؤنا من اكتشاف أسئلة الإنسانيّة وحقائقها، من خلال عبر مخيّلة قريبة ؛ لكنّ سر سعادة اللعبي هو مصالحته العميقة مع ذاته.

قد نختلف مع اختياراته ومبادراته وبعض أفكاره وآرائه. لكنّ الجميع، في المغرب على الأقل، يقدّرون الصدق الكبير والنبل الإنساني العميق الذي يحرّك مبادرات هذا المثقّف ومواقفه.

أما بالنسبة إليه، فكل شيء محسوم: «سأبقى دائماً أطرح قناعاتي في أي قضية من القضايا السياسية والثقافية من داخل الهامش الذي أعيش فيه. لم انخرط لا في الدولة ولا في الأحزاب. بقيت في الهامش الخصب. وربما يكون هذا الهامش هو المركز. لأنه مجال الحرية، والحرية هي مركز القيم».

وعلى الرغم من كتاباته المتعددة عن السجن والاعتقال التي تراوحت بين الشعر والرواية والقصة والمسرحية إلا أن اللعبي الآن لا يعتبر نفسه كاتب سجن بل هو كاتب ومواطن يدافع ويحارب من جديد من أجل مواطنته ومن أجل الإسهام في تقدم المجتمع حيث قال بصراحة في احدى مقابلاته : أنا لست كاتب سجن الآن. لقد اكتشفت مناطق وفضاءات أخرى للكتابة.

كما أن آفاقي قد اتسعت ولهذا فصفة كاتب السجن قد سقطت عني الآن حيث أصبحت أهتم بالأسئلة القلقة المتعلقة بالراهن المغربي وبالأشكال الأدبية وبالامكانات المتاحة لتعبير أدبي أفضل .

عبد اللطيف اللعبي في سطور

كاتب وشاعر ومترجم مغربي . ولد سنة 1942 بمدينة فاس المغربية . أسس عام 1966 مجلة أنفاس التي لعبت دورا هاما في التجديد الادبي والثقافي في المغرب ، من بين اعماله العين والليل (رواية) عهد البربرية (شعر) قصة مغربية (شعر) أزهرت شجرة الحديد (شعر) قصائد تحت الكمامة (شعر) مجنون الأمل (رواية) يوميات قلعة المنفى (رسائل سجن) الرهان الثقافي (دراسات نظرية ومقابلات). وله في الترجمة شعر المقاومة الفلسطينية ، أشعار لـ عبد الله زريقة ، محمود درويش ، عبد الوهاب بياتي ، وترجمة رواية لحنا مينة.

جائزة المقهى

تمنح سنويا جائزة غونكور للشعر والرواية والسيرة والرواية الأولى وهي تعتبر من أبرز الجوائز الأدبية الفرنسية فقد ولدت فكرتها في المقهى وتجتمع لجنة التحكيم وتتخذ قراراتها في المقهى أيضا ، ورغم قيمتها المادية البسيطة لكنها تضع المبدعين أمام عالم من الشهرة وتفتح لهم نوافذ المستقبل.

اللجنة التحكيمية

ضمت لجنة التحكيم في هذه الدورة الطاهر بنجلون الذي حصل على جائزة غونكور للرواية وفرانسواز شاردينرناغور، وباتريك رامبو، وميشيل تورنيي، وإدموند شارل - رو، وروبير ساباتيي، وخورخي سامبران، وفرانسواز مالي - .جوريس ، وبرنار بيفو، وديديي دوكوان .