على مدى ثمانية أيام والدولة تعيش أفراحها الخاصة بالعيد الوطني الثامن والثلاثين، لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، أفراح انتشرت في كل أرجاء الدولة، وتعداها إلى الخارج في كل السفارات والمؤسسات الثقافية والتعليمية، جاء هذا العيد في هذا العام مختلفا ومتميزا بل وفريدا في فعالياته وأنشطته.
وكان الشعار الرسمي الذي تم اختياره من ضمن عشرات الشعارات قد عمم، ليكون رمزا للفعاليات والاحتفالات الرسمية والجماهيرية، بل شعاراً رسمياً لكافة وسائل الإعلام بالدولة، إضافة إلى اعتماد 61 فعالية احتفالية، يشارك فيها كل أبناء الوطن والمقيمون الأوفياء من كل أرجاء العالم، وما يتميز به هذا العام، تلك المسابقات والفعاليات، التي تدفع الجميع بالمشاركة، ابتهاجا وتفاعلا، مع أهم حدث تشهده الدولة.
ومن المسابقات الجميلة أفضل شارع تزين بالأعلام والشعار وبانجازات الدولة، ولكل إمارة من إمارات الدولة، اختيار أحد شوارعها ليمثلها في المسابقة، بحيث تتوفر فيه الشروط الأساسية، مثل النسق المعماري لمبانيها، وطبيعة الشارع الجمالية، إضافة إلى أسلوب تزيين الشارع وأهميته.
في هذه الصورة التي يتوسط فيها مجسم شعار العيد الوطني، هذه الحديقة الغناء، نشاهد خلفه أشجار النخيل الباسقات، ترتفع بهاماتها نحو السماء، تماما كهامات حكام هذا البلد، الذي شيدوا الحضارات وأقاموا المنجزات وعبروا الماضي إلى واقع مزدهر ملئي بالطموحات المشروعة والأماني الجميلة، في بناء وطن حضاري متطور، ومجتمع يبني ويعمر، النخل هو رمز الحياة والعطاء، ارتبط بالتراث الإماراتي منذ آلاف السنين.
ولم يقتصر اهتمام أهل الإمارات بالنخل على الماضي دون الحاضر، أو على المجتمع الريفي دون المجتمع الحديث والمعاصر، فقد جعل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، النخل أساساً للمشاريع البيئية والزراعية، منذ أن كان حاكماً للمنطقة الشرقية، ومنذ أن بدأ في إرساء الدعائم الحضارية لدولة الإمارات الحديثة، عندما قاد نهضة زراعية وبيئية مشهوداً لها على نطاق دولي، وهم أهل الإمارات قادة وشعباً يفاخرون بكثرة نخيلهم وجودة تمورهم.
جميل محسن
