الحرية والشعور بالمسؤولية متغيران وواجبان، فدائماً ما تسعى الفتاة إلى الحصول على حد معقول من الحرية يسمح لها بممارسة حياتها ضمن هامش فسيح، يمكنها معه اختيار مجال التعليم الذي يناسبها، ويمكنها أيضاً من تلقي تعليمها خارج الدولة إذا كان الفرع الذي تود دراسته لا يتوفر محلياً، كما ويمكنها ذلك الهامش من اختيار الزوج المناسب أيضاً. هل يتوفر هذا القدر من الحرية للفتاة في مجتمع الإمارات؟ وهل تقدر الفتاة هذه الحرية وتشعر حيالها بالمسؤولية؟ وهل ينظر المجتمع إلى هذا القدر من الحرية على أنه حق من حقوقها أم أنه تجاوز للخطوط الحمراء؟ وإلى أي مدى يتسع هامش الحرية المتاح للفتاة؟ وهل تتطلع للمزيد؟.. أسئلة كثيرة تدور في فلك الحرية والواقع المعاش بالنسبة للفتاة الإماراتية التي أبدعت جهراً في كثير من المجالات.

حرية مستحقة... الملازم روضة عريف رئيس قسم تقييم التخطيط الاستراتيجي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، ترى أن وصول المرأة إلى المناصب العليا في الدولة هو أبلغ دليل على توفر حد كبير من الحرية لها، فهي التي وصلت إلى منصب وزيرة وتحملت مسؤولية تمثيل البلاد في الخارج، والحرية التي حصلت عليها الفتاة الإماراتية لم تكن وليدة الصدفة وإنما استحقتها نتيجة تفوقها في مختلف المجالات وبصفة خاصة في المجال الدراسي والأكاديمي. وتضيف أنه من المهم أن يمنح المجتمع للفتاة الفرصة لإثبات وجودها جنباً إلى جنب مع الرجل، وذلك ما تحقق بفضل جهود الفتاة الإماراتية وحرصها على تلقي التعليم المناسب، ودور أسرتها في تفهم متطلباتها التعليمية ومساعدتها على تحقيق أهدافها، ومن جانب آخر جهود المسؤولين في توفير الفرص التعليمية والوظيفية لها، مما يساعدها على إثبات جدارتها واستحقاقها لتلك الحرية التي استخدمتها في الموقع الصحيح خدمة للوطن.

الثقة والخوف... وتؤكد أن الفتاة المواطنة جديرة بالثقة التي تتلازم مع معنى الحرية، لأن الحرية وحدها دون ثقة لا معنى لها، ومجتمعنا يمنح الفتاة الثقة التي تستحقها، وبالتالي لا مخاوف عليها من سوء استخدام هذه الحرية، والدليل على ذلك أن مجتمعنا يسمح للفتاة بالسفر لتلقي التعليم بالخارج وهو على يقين أنها تستحق هذه الثقة وهي تراعي حقوق الله وسمعة الوطن خلال إقامتها في الخارج. حصة الشامسي منسق إعلامي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي تقول إن الفتاة الإماراتية حظيت باهتمام بالغ من قيادات الدولة منذ نشأتها، فمنذ أسس الأب الوالد الشيخ زايد طيب الله ثراه دولة الاتحاد، منح الفتاة الإماراتية الكثير والكثير من المميزات التي جعلت منها نموذجاً فريداً للفتاة العربية.

تعليم الفتاة

وتضيف أن التعليم يبقى من أهم هذه المميزات وفي مقدمتها، حيث ظهر الاهتمام واضحا وجليا بتعليم الفتاة، وفتح آفاق المستقبل أمامها لتنهل من العلوم والمعارف المختلفة، وها هي السنوات تمر سريعاً وتثبت الفتاة الإماراتية جدارتها بهذه الثقة الغالية، حتى أصبحت في ظل قيادتنا الحكيمة وزيرة، وسفيرة، وعضو في المجلس الوطني، ووكيلة نيابة، واقتحمت كافة المجالات التي كانت قاصرة على الرجال فقط، ونافستهم فيها، وأثبتت قدرتها بفضل علمها وخبرتها، حيث لم تكن الفتاة لتحقق نصف هذه المكاسب لو لم تتح لها الحرية كاملة.

ولا تعتبر مريم حاجي «موظفة»، رفض الأسرة لتعليم الفتاة في الخارج نوعاً من الحجر على حريتها، مبررة خشية بعض العائلات على بناتهم من مرارة الغربة وصعوبتها، فيتجنبون تعريض الفتاة لتجارب تفوق سنها نظراً لعمرها الصغير، وهم محقون بالطبع في مشاعرهم لأنها مشاعر فطرية، وفي المقابل على الفتاة أن تثبت لهم جدارتها في خوض التجربة واستطاعتها تحمل المسؤولية تحت أي ظرف.

الفتاة الشرقية

وتضيف مريم أن الفتاة الشرقية نشأت وتربت في مجتمع ملتزم وفي بيئة صالحة، ولا خوف عليها من الحرية لأن القيم الدينية والتقاليد الشرقية ضاربان بجذورهما في أعماقنا جميعاً، وهي مرجعيات ثابتة لن تتعرض للتغيير لأنها ولدت وعاشت معنا كجزء متأصل فينا، بصرف النظر عن هامش الحرية المتاح لنا.

وتوضح أن هامش الحرية المتاح ليس هامشاً بالمعنى المفهوم ولكنها حرية كاملة تضمن للفتاة اختياراتها، وهي في الوقت نفسه تتحمل مسؤولية هذه الاختيارات، وذلك القدر المتاح من الحرية يكفي الفتاة وهي لا تحتاج إلى المزيد بقدر ما تحتاج دراسة جدية للاستفادة من ذلك القدر الكبير.

وتقول شيخة محمد «موظفة» إن حجم الحرية المتاح يتوقف على عوامل عدة، أهمها عادات وتقاليد المجتمع ودرجة انفتاحه على المجتمعات الأخرى وتأثره بالثقافات التي يحتك بها، وفي رأيها فإن مجتمع الإمارات يتمتع بخصائص التعدد الثقافي وقد استفاد من هذه الثقافات، ولعل واحدة من النقاط التي أجاد استخدامها تكمن في مسألة منح الفتاة الحرية التي تستحقها لتكوين شخصية مستقلة تخدم المجتمع، مضيفة أن الفتاة التي تشبعت بالتقاليد الشرقية والتعاليم الإسلامية لا يخشى عليها من أن تنال أكبر قسط من الحرية لأنها محصنة ضد الانزلاق في الأخطاء.

مكاسب تحسد عليها

تؤكد حصة الشامسي «موظفة» أن اهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، بالفتاة الإماراتية كان له الأثر الأكبر في تعميق ثقة الفتاة بنفسها وبالبيئة المحيطة بها.. تلك البيئة التي وفرت لها الأمن والأمان والاستقرار ومجالات العمل المختلفة.

ومنحت الفتاة الإماراتية الحرية المطلقة في اختيار نوع التعليم بما يتناسب مع إمكانياتها وطموحاتها، الأمر الذي جعلها تنهض بمسؤولياتها كاملة إلى جانب الرجل في مختلف مجالات التنمية من خلال إسهامها في التنمية المستدامة داخل الدولة. وتؤكد أن الفتاة الإماراتية تفخر بما حققته من إنجازات في ظل الدعم اللامحدود لقيادتنا الرشيدة، وفي مقدمتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حتى باتت الفتاة تملك الكثير من المكاسب التي جعلتها في مكانة تحسد عليها إقليمياً وعربياً ودولياً.

وتضيف أن مفهوم الحرية لدى الفتاة يتلخص في توفير مجموعة من الاختيارات يضمنها المجتمع للفتاة، من أهمها حريتها في اختيار التعليم الذي يناسب إمكاناتها التحصيلية ومهاراتها العقلية، وحريتها في اختيار الزوج دون تدخل إلا في حدود تقديم المشورة والنصح، وإذا حصلت الفتاة على التعليم المناسب، أصبح بإمكانها تحمل مسؤولياتها الشخصية وتجاه المجتمع .

مفاهيم مغلوطة

تؤكد شيخة محمد «موظفة»، أن الحرية مكفولة للفتاة في مجتمعنا ولكن السؤال الأهم هو كيف تستخدمها الفتاة وكيف تديرها لصالحها ولصالح المجتمع، فالعديد من المفاهيم المغلوطة تخلط في المعاني بين الحرية المقصود بها أن تتصرف البنت دون رقيب وتخرج وتعود إلى المنزل دون أن يراجعها أحد، وبين الحرية الملتزمة ذات الأهداف النبيلة..

والنوع الأول من الحرية مرفوض في مجتمعاتنا الشرقية التي تلتزم بالمعايير الدينية والأخلاقية في سلوكيات الفتيات، بينما قد يكون مقبولاً في المجتمعات الغربية لأن مرجعياتهم الدينية والسلوكية تختلف عن مرجعياتنا، وبالتالي لا تجوز المقارنة أو المطالبة بنفس النوع أو القدر من الحرية، في حين أن الحرية التي تقصدها الفتاة هي حريتها في التعليم والتخصص واختيار الزوج واختيار مجال العمل وغيرها من الاختيارات التي تعود أولاً بالنفع عليها.

أيمن حجازي