المسرح ليس مجرد حدث نعيشه، بل هو أسلوب وطريقة حياة، إننا جميعاً مؤدون، فأن تكون مواطناً لا يعني مجرد العيش في كنف مجتمع ما، وإنما يعني السعي إلى تغييره. يد واحدة لا تصفق فمن يريد أن يغير هذا الواقع فليعطني يده لنصفق معاً، هذا ما نادى به الممثل والمخرج المسرحي محمد شيخ الزور، وهو كاتب ومعد برامج تلفزيونية، وعضو نقابة الفنانين في سوريا ومدير مسرح حماه القومي. والذي يقف اليوم أمام كراج باب طرابلس في مدينة حماه (وسط سوريا) ليبيع الأحذية على قارعة الطريق.
مسيرة وسيرة الفنان محمد شيخ الزور تتسم بالحرص على المثابرة والمتابعة والنضال في مجتمع مغلق لم تكن قد اتضحت له بعد أهمية الفن والثقافة في تطويره وتكوينه، حتى استطاع بشهادة المؤرخين للحركة الفنية في حماه أن يسهم ورفاقه الفنانين في إيصال مفهوم جديد للفن المسرحي كمعلم وموجه وناقد ومفرح للجماهير، وأن الثقافة حاجة ماسة لتطوير النفس البشرية.
والآن بعد أن أمضى أكثر من أربعين عاما، لم يكرمه أحد، بل لم يتقاض راتباً واحداً منذ سنتين وهي الفترة التي قضاها مديراً للمسرح القومي في حماه في مديرية الثقافة بالمدينة.
الواقع الصعب
يقول عن الواقع الذي دفعه لبيع الأحذية على الرصيف وليس في محل تجاري: قبل عودتي من الامارات العربية المتحدة، حيث كنت أعمل في المسرح بإمارة الشارقة وعدتني وزارة الثقافة السورية بتفريغي مديراً للمسرح القومي في حماه، ووفقاً لهذا الوعد عدت من الامارات لأعمل في وطني الذي أحببته، ومنذ سنتين وأنا أطالب مديرية المسارح بقبض رواتبي الشهرية، فكان الجواب الجاهز بأنه لا توجد السيولة المالية، وحال توفرها سيتم صرف كل الاستحقاقات المطلوبة. إلى أن وصلت إلى طريق مسدود وأدركت أن ليس هناك أجر لي يلوح في الأفق، فمن أين سأطعم عائلتي وأولادي؟ ومن هو الذي يعمل سنتين بلا أجر؟!.
حتى أنني طالبت الجهات المعنية في حماه مراراً وتكراراً بتخصيصي بكشك على قارعة الطريق لأعمل وأحصل على مردود، لكن دون جدوى، بل كان الجواب أن مسألة الأكشاك مرهونة بالمعوقين والعجزة. وهكذا سدّت بوجهي كل الطرق، ولم أجد أمامي سوى أن أبيع الأحذية هنا على الرصيف، وهذا شرف كبير لي.
المشهد الذي وقف فيه الممثل والمسرحي القدير محمد شيخ الزور وهو يبيع الأحذية على الرصيف ليس مشهداً من إحدى مسرحياته الحديثة بل هو حقيقة ، وواقع أليم . ربما واجهه بطريقة مسرحية في البداية ولكن إلى متى ؟ وكيف ستكون النهاية ؟
في البداية كان ينادي باليد الأخرى لتساعده على التصفيق والآن يناديها لتساعده على إطعام أولاده.
المسرح حياتنا
قال محمد شيخ الزور بمناسبة اليوم العالمي للمسرح عام 2007: «أنا متفائل بصحوة ضمائر الغيورين على المسرح وحكمتهم.. وفي أضعف الإيمان عدالتهم وبعدهم عن الظلم كأن أوغستو بوال يعيش معنا، المسرح هو حياتنا اليومية..
وعلاقاتنا اليومية مسرحية كتبتها المصالح الخاصة لكل شخصية.. وخلت المسرحية من أية مقولة أخلاقية توجه المشاهد إلى الخير والفضيلة.
سيرة حافلة
عاش محمد شيخ الزور في الإمارات العربية المتحدة فترة من الزمن حيث عمل سكرتيراً فنياً لمسرح الشارقة الوطني منذ عام 1992 وحتى 2007، و أخرج العديد من مسرحيات الأطفال، وأعد برامج تلفزيونية خاصة بالطفل، واشترك بالتمثيل في عدة مسرحيات ومسلسلات وبرامج تلفزيونية ونال العديد من الجوائز وشهادات التقدير ثم عاد إلى وطنه سوريا حيث كلفته وزارة الثقافة الإشراف على مسرح حماه القومي.
دمشق ـ رباب محمد
